قال منظمو أكبر معرض للأعمال الزراعية في الشرق الأوسط انه ومع مواجهة دول العالم لخطر تناقص المواد الغذائية، يتوجب على دول مجلس التعاون الخليجي مجابهة المخاوف المتزايدة المتعلقة بالأمن الغذائي من خلال تخفيض اعتمادها على استيراد احتياجاتها التي تبلغ 10 مليارات دولار سنوياً.
وفي الوقت الذي يتزامن فيه نقص المحاصيل الزراعية العالمية مع تزايد الطلب، شهدت أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية كالأرز والقمح والألبان وزيوت الطهي ارتفاعا مستمرا في منطقة الشرق الأوسط.
وقال جيم ملتز مدير معرض اغرا الشرق الأوسط الذي ينعقد في مركز دبي العالمي للمعارض بين 8 ـ 10 ابريل المقبل: (هناك أزمة تتشكل تهدد بنقص المواد الغذائية حيث تعمل عوامل مثل التسخن المناخي العالمي وانهيار الدولار والانفجار السكاني وحتى بدائل الوقود على المساهمة في خلق اكبر أزمة في القرن الحادي والعشرين».
وأضاف قائلا: (مع تواصل ارتفاع الأسعار العالمية تعتبر هذه المشكلة بالغة الحدة بالنسبة للعالم العربي الذي يستورد ما قيمته 10 مليارات دولار على الأقل من احتياجاته الغذائية سنويا مما يضغط بصورة اكبر على المستهلكين والاقتصادات الإقليمية).
ويقول البنك الدولي إن أسعار المواد الغذائية العالمية ارتفعت بنسبة 75% منذ عام 2000 فيما ارتفعت أسعار القمح 200%. كما سجلت تكاليف مواد أساسية كالأرز وحبوب الصويا مستويات قياسية ووصلت أسعار الذرة إلى أعلى مستوياتها في 12 عاما.
وتضغط الأسعار المتزايدة للحبوب على تكاليف اللحوم والدواجن والبيض والألبان. كما أن تحويل مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية لمحاصيل الوقود الحيوي يسهم في تخفيض الإنتاج العالمي في الوقت الذي يتجه في الطلب إلى التصاعد. ففي العام الماضي تم تحويل ربع محصول الذرة في الولايات المتحدة إلى الايثانول الذي يستخدم وقودا للسيارات. وتزود الولايات المتحدة نحو 60% من صادرات الذرة العالمية.
وقال ملتز:»مما يزيد من تعقيد المشكلة أن معظم دول الخليج تتعرض لضغوط تضخمية إضافية بسبب ربط عملاتها بالدولار الأميركي المتهاوي خاصة حينما تستورد احتياجاتها الغذائية من دول ذات عملات أقوى». وأضاف: «مع تغطية وسائل الإعلام بصورة شبه يومية في أنحاء المنطقة لتزايد أسعار المواد الغذائية الأساسية، يتصاعد القلق حول مسألة الأمن الغذائي والحاجة إلى استراتيجية مشتركة في العالم العربي».
وتحدث رئيس الوزراء البحريني الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة مؤخرا عن ضرورة تحقيق العالم العربي للاكتفاء الذاتي الغذائي وتخفيف الاعتماد على الاستيراد. وقال ملتز: «يتوجب على قطاع الأعمال الزراعية في المنطقة أن يصعد من جهوده أكثر من أي وقت مضى.
ففي الوقت الذي يشهد فيه الشرق الأوسط تطورات مهمة في القطاع الزراعي، فما زال على دول الخليج أن تعتمد على بقية دول العالم في تأمين 90% من احتياجاتها من المواد الغذائية. وتصل قيمة الواردات الغذائية للإمارات وحدها سنويا إلى ما بين 5. 3 ـ 4 مليارات دولار».
استصلاح الأراضي
تبذل دول المنطقة جهودا كثيفة للتغلب على الظروف المناخية والموارد المائية المحدودة والتربة الفقيرة لتأمين جزء من احتياجاتها الزراعية من خلال تبني تقنيات متطورة ومعدات وآلات وخبرات وتوفير استثمارات للقطاع الزراعي.
وعلى سبيل المثال، استصلحت الإمارات في السنوات الأخيرة أكثر من 738. 723 هكتارا من الأراضي غير الصالحة للزراعة، ويوجد الآن أكثر من 6313 دفيئة زراعية و797. 22 مزرعة تنتشر في أنحاء الدولة. والطلب المتزايد باستمرار مع النمو السكاني متضافرا مع الحاجة لتقليص الاعتماد على الواردات من العوامل الرئيسية التي تسهم في تحقيق نمو هائل لقطاع الأعمال الزراعية في المنطقة.
