ارتفع سعر النفط إلى مستوى قياسي جديد قرب 112 دولارا للبرميل أمس بعد قرار مفاجئ في عطلة نهاية الأسبوع لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخفض سعر الخصم وبيع بنك الاستثمار بيرستيرنز الأميركي المتعثر مما أدى إلى انخفاض الدولار إلى مستويات لم يسجلها من قبل.

وارتفع سعر الخام الأميركي إلى 80. 111 دولارا للبرميل ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق. وبلغ سعر الخام الأميركي 62. 110 دولارات للبرميل بارتفاع 41 سنتا عن سعر الإغلاق يوم الجمعة الماضي. وزاد سعر مزيج برنت 44 سنتا إلى 64. 106 دولارات للبرميل بعد ارتفاعه في وقت سابق إلى 97. 107 دولارات.

وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أمس عن ارتفاع سعر سلة خاماتها الـ 13 بمقدار 49 سنتا يوم الجمعة الماضي ليستقر عند 88. 102 دولار للبرميل الواحد بعد ان كانت 39ر102 دولار في اليوم الذي سبقه.

وجاء في نشرة وكالة أنباء اوبك ان المعدل الشهري لسعر سلة خامتها لشهر فبراير الماضي بلغ 64ر90 دولارا للبرميل اما معدل شهر يناير فبلغ 35. 88 دولارا للبرميل الأمر الذي يشير إلى ان معدل سعر السلة بلغ منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الماضي 32. 99 دولارا للبرميل.

وأضافت النشرة أن المعدل السنوي لسعر السلة للعام الماضي بلغ 10. 69 دولارا للبرميل. ونفى الرئيس الحالي لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) الجزائري شكيب خليل أن تكون المنظمة ساهمت في ارتفاع أسعار النفط بحفاظها على الإنتاج الحالي، وشدّد على أن سبب هذا الارتفاع يعود إلى المضاربة.

وقال خليل، الذي يشغل منصب وزير الطاقة والمناجم في تصريح نشر أمس الاثنين «إن الأسعار لا ترتفع بسبب قلة الإنتاج وإنما بسبب مفعول المضاربة...وبتدهور قيمة الدولار الذي منح الفرصة للمضاربين للاستثمار في النفط».

وأشار خليل، على هامش افتتاح أظرف الصفقة الدولية لإنجاز المدينة النفطية الجديدة حاسي مسعود بالصحراء، في العاصمة الجزائرية، إلى أن السوق النفطية «مزوّدة جيدا باحتياطات من الخام وكافيه مقارنة بمعدل السنوات الخمس الأخيرة».

وعارض خليل ما جاء في تقرير للوكالة الدولية للطاقة التي ربطت ارتفاع الأسعار برفض أوبك تخفيض إنتاجها وليس إلى سبب المضاربة، متساءلا «كيف يؤكد البعض أن أوبك تساهم في ارتفاع الأسعار ويؤكدون في الوقت نفسه أن الطلب العالمي من النفط سينخفض في الربع الثاني المقبل بسبب الأزمة الاقتصادية».

وأشار إلى أن المستثمرين يتوجهون نحو النفط والذهب «لأنه لم يعد ثمة فرصة لكسب مردودية جيدة في قطاع البورصات التي فقدت الكثير من قيمتها». وتوقع خليل أن يتراجع الطلب على النفط الخام بـ 4. 1 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة، مؤكدا في الوقت نفسه أن ارتفاع أسعار النفط «لا تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي».

وأشار خليل إلى أنه على الرغم من أن سعر برميل النفط سجل خلال الفترة الممتدة بين 2000 و 2005 « قفزة قوية بانتقاله من 20 دولارا إلى 60 دولار للبرميل إلا أنه تمّ تسجيل تقدم مستمر للنمو العالمي إلى جانب غياب التضخم»، مؤكدا أن التضخم الحالي يرجع إلى «تراجع قيمة الدولار بحيث تعرف الدول التي تقيس عملتها بشكل مباشر بهذه العملة تضخما مستوردا».

وقال مسؤول سعودي ان بلاده مستمرة في ضخ نحو 9.2 ملايين برميل يوميا من الخام وهو معدل تستقر عليه المملكة منذ عدة أشهر. وقال المسؤول لرويترز في اتصال هاتفي «نحن مازلنا نضخ نحو 2ر9 ملايين برميل يوميا». ورفض القول ما اذا كان هناك تغيير في إنتاج السعودية في شهر ابريل المقبل.

وإنتاج المملكة يزيد بنحو 300 ألف برميل يوميا عن حصة إنتاجها المقررة داخل أوبك. ومن جهته قال وزير الكهرباء والماء ووزير النفط الكويتي بالوكالة محمد العليم أمس ان الارتفاع الحالي في أسعار النفط ليس له علاقة بأساسيات السوق المتعلقة بالعرض والطلب.

وأوضح العليم في تصريح للصحافيين خلال حفل تكريم الرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة البترول الكويتية هاني حسين ان الارتفاع الحالي في الأسعار يرجع بالأساس إلى المضاربات في السوق العالمية ومحدودية انتاج الطاقة التكريرية في الولايات المتحدة بالإضافة إلى القضايا الجيوسياسية.

واعتبر ان دخول صناديق المتقاعدين والصناديق العقارية في الولايات المتحدة إلى سوق النفط وتوجهها اليه هو دليل كبير على قوة حركة المضاربة على هذه السلعة المهمة مبينا ان هذه الظاهرة أدت إلى خلق ما يعرف بالنفط الورقي أي ان التعاملات تجري على الورق فقط.

وقال انه « من ناحية المخزون العالمي لا توجد مشكلة على الإطلاق» مؤكدا ان منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) تمارس دورها في السوق العالمي بكل مسؤولية. وأشار بهذا الصدد إلى ان اجتماع الاوبك الأخير قام بتقييم الأوضاع في السوق وتوصل إلى انه لا داعي لزيادة الإنتاج.

وأضاف ان «قرارات اوبك اقتصادية ولا علاقة لها بالسياسة لان اوبك ليست هي من يحدد الأسعار وإنما تمارس دورها بكل مسؤولية وتعمل على استقرار السوق». وكانت الاوبك قد أعلنت عن ارتفاع سعر سلة خاماتها ال13 يوم الأربعاء الماضي واستقرت عند 38. 101 دولار للبرميل الواحد بعد ان كانت 57. 100 دولار في اليوم الذي سبقه.

وذكرت نشرة وكالة أنباء (اوبك) ان المعدل السنوي لسعر السلة للعام الماضي بلغ 10. 69 دولارا للبرميل. يذكر ان وزراء نفط المنظمة قرروا في اجتماعهم في الخامس من مارس الجاري الإبقاء على سقف الإنتاج البالغ 6. 29 مليون برميل في اليوم دون تعديل بعد ان لاحظوا ان المقومات الأساسية للسوق من العرض والطلب سلمية ومتوازنة وان هناك إمدادات كافية من الخام في السوق العالمية.

وقال توني نونان المسؤول عن إدارة المخاطر لدى شركة ميتسوبيشي في طوكيو «تأثرت أسعار النفط في الآونة الأخيرة بتحركات العملات، وضعف الدولار هو العامل المؤثر في الوقت الحالي».