أغلقت البورصات العالمية أمس على تراجع كبير متأثرة بالمشكلات التي تعاني منها الأسواق الأميركية والارتفاع الصاروخي في أسعار النفط وانهيار سعر صرف الدولار، وشهدت البورصات الآسيوية أمس تراجعاً كبيراً في أعقاب قرار مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي أمس خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 25. 3%.
وقفز اليورو إلى مستوى مرتفع جديد أمس بعد أن خفض مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة ليقلل من تكاليف الاقتراض، الأمر الذي دفع العملة الأوروبية الموحدة إلى تجاوز مستوى 59. 1 دولار. كما ارتفعت أسعار النفط ليبلغ الخام الأميركي الخفيف أكثر من 111 دولاراً للبرميل بينما تم التداول على الذهب والبلاتينيوم والسلع بمختلف أنواعها مثل القمح والمعادن الأساسية عند مستويات قياسية.
وقال متعاملون إن المستثمرين تدافعوا لشراء ما يرون أنها استثمارات آمنة في الوقت الذي لا تبدو في الأفق نهاية لهذا الارتفاع. وسجل اليورو 5903. 1 دولار قبل أن يتراجع إلى مستويات تدور حول 58. 1 دولار. وحدد البنك المركزي الأوروبي سعر الاسترشاد لليورو عند 5561. 1 دولار يوم الجمعة الماضي.
كما سجلت العملة الأميركية أدنى مستوى لها في اثني عشر عاماً أمام العملة اليابانية ليبلغ الدولار 72. 95 يناً، وتم التداول على الذهب فوق مستوى 1032 دولاراً للأوقية. وكان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي) خفض على عجل الأحد بدون ان ينتظر حتى انعقاد اجتماعه الثلاثاء، معدل الحسم، وهو من معدلاته الرئيسية، لتهدئة الأزمة المالية التي أثارها بيع مصرف الأعمال المهدد بالإفلاس «بير ستيرنز» وهو من المصارف الكبرى في وول ستريت.
فقد قرر المصرف المركزي الأميركي خفض معدل الحسم ـ معدل فائدة قروضه للمؤسسات المالية الكبرى ـ بربع نقطة ليصبح 25. 3% في مقابل 50. 3%. كما أعلن تسهيلات جديدة للاقتراض لمساعدة المؤسسات الكبرى على تسليف مستثمرين ماليين آخرين خصوصاً أولئك الذين استثمروا في أسهم مستندة إلى ديون ورأوا مواردهم المالية تنضب الواحدة تلو الأخرى.
وأوضح في بيان انه يريد «ضخ مزيد من السيولة في الأسواق والمساعدة على حسن عملها». وهذا التدخل الجديد العاجل الذي أعلن قبل قليل من افتتاح أسواق البورصات في آسيا يأتي قبل يومين من اجتماع أساسي كان المحللون يتوقعون ان يقرر خلاله خفض معدل فائدته الرئيسية بنصف نقطة أو ثلاثة أرباع النقطة لمساعدة سوق الائتمان.
ولم يتمكن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من التريث يومين إضافيين للتدخل، على الأرجح أيضاً لأنه في اليوم نفسه وافق مصرف جاي بي مورغان على شراء منافسه «بير ستيرنز» بسعر منخفض لإنقاذه من الإفلاس. وهي نتيجة مقلقة جداً للأسواق وان أنقذت العملية بير ستيرنز من الإفلاس.
وسوق التسليفات يعاني من مشكلات كبيرة تحت تأثير أزمة القروض العقارية التي أدت إلى تدهور في بقية الأسواق المالية. وبات الاحتياطي الفيدرالي يوافق على مساعدة المصارف والمؤسسات التي قامت بمضاربات على القروض العقارية بعدما رفض طويلاً القيام بذلك.
والتسهيلات الجديدة ستمنح بسخاء إذ يكفي المؤسسات الراغبة بالحصول عليها ان تضمنها بسندات مصنفة على انها «استثمار». وهذه الخدمة الجديدة للتسليف باتت متوافرة اعتباراً من الاثنين للمصارف الكبرى «لمدة ستة أشهر على الأقل قابلة للتمديد» على ما أعلن المصرف المركزي الأميركي.
وهناك تدبير أخرى لتسهيل التسليف إذ ان هذه القروض ستكون مستحقة بعد تسعين يوماً بدلاً من ثلاثين حالياً. وأكد الاحتياطي الفيدرالي ان معدل الحسم يقترب بذلك من معدل الفائدة الرئيسية أي المعدل اليومي الذي يبلغ حالياً 3%. وهذا المعدل الأخير الذي يعتمد للقروض التي تتم بين المصارف يتوقع ان يخفضه الاحتياطي الفيدرالي أثناء اجتماعه الثلاثاء.
ومنذ أيام عدة لعب الاحتياطي الفيدرالي دور المنقذ لسوق يسودها قلق كبير، من خلال مضاعفة تدخلاته العاجلة في كل الاتجاهات لكنه لم ينجح حتى الآن في تهدئة الأزمة. وقد هب الجمعة الماضي لنجدة مصرف بير ستيرنز الذي كشف عن مشكلات خطيرة في السيولة من خلال تسليفه المال لجاي بي مورغن المكلف بدوره إقراض بير ستيرنز. وهو خيار لم يكن كافياً على ما يبدو لأن بير ستيرنز بيع الأحد لجاي بي مورغان.
وقد كشف الثلاثاء الماضي تدابير لزيادة السيولة في الأسواق بالتنسيق مع مصارف مركزية أخرى وأيضاً من خلال اتخاذ إجراء يسمح له بتسليف حتى 200 مليار دولار لمجموعة مصارف كبرى. وقد أكد وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون أول من أمس ان الحكومة الأميركية على استعداد للقيام «بما يلزم» لضمان استقرار النظام المالي.
وقد أنهت الأسهم اليابانية تعاملات أمس الاثنين في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع جديد بعد استمرار الصعود القوي للين أمام الدولار مما يؤثر سلباً على أداء الشركات اليابانية التي تعتمد على التصدير. تراجع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 09. 454 نقطة بنسبة 71. 3% ليصل إلى 51. 11787 نقطة لينخفض المؤشر إلى أقل من 12 ألف نقطة لأول مرة منذ أغسطس 2005.
في الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 58. 43 نقطة أي بنسبة 56. 3% إلى 65. 1149 نقطة كان الين قد ارتفع أمام الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس 1995 مسجلاً 95 يناً في تعاملات ظهيرة أمس.
وفي بورصة هونج كونج تراجع مؤشر هانج سينج الرئيسي بنسبة 01. 4% إلى 32. 21346 نقطة وذلك في ظل ارتباط دولار هونج كونج بالدولار الأميركي مما يجعل اقتصاد الإقليم التابع سياسياً للصين حساساً جداً لأي تغيرات في الاقتصاد الأميركي.
وفي الهند أدت عمليات البيع الكبيرة التي قامت بها صناديق الاستثمار إلى تراجع مؤشر سينسكس الرئيسي في بورصة بومباي للأوراق المالية بنسبة 78. 3% إلى 11. 15165 نقطة. في حين تراجع مؤشر أسكس الرئيسي ببورصة سيدني الأسترالية بنسبة 3. 2% إلى 5087 نقطة وتراجع مؤشر كوسبي ببورصة سول الكورية الجنوبية بنسبة 61. 1% إلى 44. 1574 نقطة وتراجع مؤشر ستريتس تايمز السنغافوري بنسبة 57. 1% إلى 41. 2794 نقطة.
أعلى مستوى للين أمام الدولار منذ أكثر من 21 عاماً
ارتفع سعر الين في سوق طوكيو للصرف الأجنبي بشكل حاد أمام الدولار صباح امس الاثنين وسط تنامي المخاوف من أن تؤدي مشكلات الديون إلى مزيد من التراجع في القطاع المالي الأميركي. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الياباني خبث انه في هذا السياق انحدر سعر تداول الدولار مسجلاً 96 يناً وهو أقل مستوى له منذ 21 عاماً ونصف العام.
ويعود هذا التراجع إلى استمرار بيع الدولار الكثيف برغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أعلن ليل الأحد ـ الاثنين انه بصدد خصم الفائدة بهدف ضخ السيولة إلى السوق. وفي ضوء قوة الين هيمنت طلبات البيع على سوق طوكيو للأوراق المالية صباح اليوم ما جعل مؤشر نيكي وهو متوسط 225 سهماً مختاراً يهبط إلى أقل من 12 ألف نقطة لأول مرة منذ واحد وثلاثين شهراً.وتقول مصادر السوق إنه من المحتمل أن يتواصل بيع الدولار بسبب استمرار القلق لبعض الوقت بشأن قطاع الأسواق المالية الأميركي وتباطؤ محتمل في الاقتصاد الأميركي.
