أجمع عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين في الدولة ممن تحدثت (البيان) إليهم على أن ارتفاع أسعار الديزل في الدولة مرتبط بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وأثنى هؤلاء على قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتعميم إعفاء مادتي الإسمنت والحديد من أية رسوم جمركية على كافة أنحاء الدولة مما يعكس حرص القيادة الرشيدة على استقرار سوق العقارات في الدولة وللتخفيف من أعباء المقاولين وأصحاب العقارات والمستهلك على حد سواء.

وفي ظل جهود الحكومة الرشيدة في الحد من ارتفاع الأسعار وإغلاق باب غلاء حتى نفاجأ بباب غلاء آخر فيخرج علينا الديزل بأسعار مرتفعة، حيث تؤثر ارتفاع أسعار الديزل بشكل كبير باتجاه زيادة تكلفة العمليات التشغيلية في قطاع البناء والتشييد، فالديزل هو المحرك الرئيسي لجميع الآليات والمعدات المستخدمة في البناء، ناهيك عن عمليات نقل مواد البناء والتي لا يمكن أن تتم بدون الديزل.

(البيان الاقتصادي) يفتح ملف ارتفاع أسعار الديزل في ظل جهود الحكومة الرامية إلى كبح جماح ارتفاع أسعار مواد البناء المشتعلة ويتوقف عند مدى الحاجة لخفض أسعار المحروقات والسؤال يرتكز حول أسباب ارتفاع أسعار المحروقات في الدولة وعدم ارتفاعها في الدول الخليجية الأخرى في ظل عوائد نفطية ضخمة مع مناقشة إذا ما كان قرار إعفاء مادتي الإسمنت والحديد من أية رسوم جمركية سيسهم في خفض ارتفاع الأسعار والتي قد تجد نافذة أخرى لتطل برأسها من خلالها.

أولا الديزل يرتبط بارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وعلينا أن نتذكر بأن الإمارات لا تنتج كافة المشتقات النفطية وبالتالي فهي تقوم بشراء الديزل من الأسواق العالمية والتي تخضع للأسعار العالمية. والحكومة تدعم أسعار الديزل في الدولة.أما الحديث عن ارتفاع أسعار الديزل في الدولة وعدم ارتفاعه في دول الخليج الأخرى فنقول إن لكل دولة خصوصياتها فيما يتعلق بتسعير المحروقات فينبغي أن نضع في الاعتبار تكلفة إنتاج المحروقات وحجم الدعم الذي تقدمه الدول للمحروقات. أما بالنسبة لقضية الإسمنت والحديد فالارتفاع الذي حصل في كلفة البناء باعتبار أن تلك المواد أساسية في البناء أثر بشكل كبير على قطاعات الأعمال وعلى الراغبين في بناء مساكن وعلى المطورين.

وفيما يتعلق بالمحروقات والديزل فلها وضعية أخرى تعتمد على أداء السوق النفطية والأسعار العالمية للنفط والمحروقات. ونتوقع أن يتم تقييم أسعار المحروقات في الفترة المقبلة وخاصة أن الحكومة تقوم بدراسة كافة العوامل المؤثرة على تكلفة الأعمال بالدولة.

محمد سالم المشرخ ـ عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة: ارتفاع أسعار المحروقات هي القشة التي قصمت ظهر البعير وكانت بداية الشرارة لارتفاع الأسعار بشكل عام، فعندما ارتفعت أسعار المحروقات بنسبة 33 % ارتفعت على اثرها أسعار الإيجارات وكذلك السلع . الخ فصاحب العقار مستهلك بالدرجة الأولى وكذلك البائع هو كذلك مستهلك.

والسؤال الذي يطرح ذاته هو لماذا ترتفع أسعار المحروقات في الدولة ولا ترتفع في دول مجلس التعاون الأخرى بالرغم من الهيكل الاقتصادي المتشابه للدول الخليجية وهو سؤال يحير رجل الاقتصاد ورجل الشارع على حد سواء ونحن نحتاج إلى توضيح من قبل المسؤولين عن أسباب ارتفاع أسعار المحروقات بالدولة فقط وليس في الدول الخليجية الأخرى وخاصة أننا دولة نفطية نحقق عوائد نفطية كبيرة لذلك أعجب من ارتفاع أسعار المحروقات في الدولة.

ومهما حاولنا السيطرة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية فلن نفلح إذا لم نسيطر أولا على أسعار المحروقات فالديزل هو الأساس في عمليات النقل لمواد البناء مثل الحديد والإسمنت وهو المحرك للآليات والمعدات المستخدمة في البناء.

فإذا ما ارتفعت أسعار الديزل سترتفع معها أسعار المواد التي ينقلها الديزل، لذلك فإن السيطرة على أسعار المحروقات هي السيطرة الفعلية والحقيقة لكبح جماح أي تضخم، ولكن إذا ما استمرت أسعار الديزل في الارتفاع فنحن نتوقع أن ترتفع أسعار المنقولات من خلال هذا الديزل.

الدكتور أحمد البنا - خبير اقتصادي: الحديث عن أن أسعار المحروقات ترتفع في الدولة ولا ترتفع في دول أخرى حديث غير صحيح، فنحن نعلم أن أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية ارتفعت بشكل كبير الأسبوع الماضي لتصل إلى 107 دولارات للبرميل الواحد في أسواق نيويورك، ونحن نعلم أن المشتقات النفطية تأتي من النفط وأن مصانع التكرير الموجودة في المنطقة يأتيها النفط بأسعار عالمية.

وبناء عليه فإن المنتجات المنبثقة عن النفط سترتفع أسعارها هي الأخرى فيما عدا الدول التي تورد نفطها إلى معامل تكرير النفط الموجودة لديها، وهذا يعتبر من ناحية ما خسارة في مردود النفط للدولة بما أنها لم تبع النفط في الأسواق العالمية بالأسعار العالمية ووردتها إلى معامل التكرير وبناء عليه فإن استغلال المشتقات التي تأتي من مصانع التكرير من أسعار يتم تحديدها من قبلهم وليس بعوامل السوق، فهذا يعتبر نوعا من أنواع الدعم المباشر.

وفي دولة الإمارات فإن تكلفة خزينة الدولة لبيع المشتقات النفطية بأسعار مدعومة تصل إلى أكثر من 500 مليون درهم، إذن فهناك كلفة كبيرة على ميزانية الدولة لتغطية الطلبات الموجودة من خلال المستخدمين لمصانعهم ومركباتهم ...الخ أي كافة الشرائح المختلفة.

وأحد الحلول تكمن في وجود معامل تكرير ليس فقط لخفض الأسعار ولكن لكونه مطلبا إستراتيجيا، وقد جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإلغاء الجمارك على الأسمنت والحديد كون أنهما السلعتان الرئيسيتان اللتان تأخذان دورا إستراتيجيا في عملية البناء، من ناحية أخرى هناك نوع من الاحتكار في تلك المواد والنقص في المعروض يأتي نظرا للنمو والطفرة الكبيرة في قطاع المقاولات والإنشاءات في الدولة.

وهناك بعض الشركات والمؤسسات التجارية الموردة لتلك المواد استغلت ظروف وعوامل السوق وبالأخص عامل العرض والطلب وبتركيز على عامل الطلب لرفع أسعار هاتين السلعتين الرئيسيتين بدون أسباب جذرية ورئيسية، وحتى إذا ما نظرنا إلى عامل ارتفاع كلفة المواصلات ربما نجد أن الكلفة تلك ارتفعت بنسبة 20 إلي 30 % ولكن لو أخذنا بفرضية ارتفاعها بنسبة 50 % نرى أن أسعار تلك السلع ارتفعت بنسبة 100 إلى 150 % في بعض الأحيان.

فعلى سبيل المثال كيس الأسمنت كانت تسعيرته منذ عشر سنوات لا تتجاوز 10 إلى 11 درهما ومؤخرا أصبح يباع كيس الإسمنت بـ 25 درهما وفجأة ما بين ليلية وضحاها ارتفعت الأسعار لتصل إلى 45 درهما للكيس الواحد وهذا بالتأكيد ليس بسبب ارتفاع أسعار النفط والديزل ولكن هناك استغلال لوضعية معينة لذلك قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، بإلغاء الجمارك والسماح بالاستيراد المباشر، كذلك قامت وزارة الاقتصاد في الدولة بالسماح بالاستيراد المباشر للسلع الإستراتيجية الاستهلاكية من المواد الغذائية حيث تم السماح باستيراد 16 سلعة رئيسية.

ونحن نذكر بأزمة الأرز البسمتي ومحاولة الموردين رفع أسعاره بلا سبب وبناء عليه نقص المعروض من السوق من هذه السلعة الإستراتيجية إلا أن الجمعيات التعاونية قامت بالتعاون مع وزارة الاقتصاد من خلال الاستيراد المباشر لتلك السلع وعدم الرضوخ لمطالب الاستغلاليين من الشركات والمؤسسات التجارية التي لا يتحكم فيها للأسف مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة.

دبي ـ كفاية أولير