قال اللورد كريس بات آخر حكام هونغ كونغ البريطانيين إن تأثير الاقتصاد الأميركي على اقتصادات منطقة الخليج وفي ظل الأزمة الحالية للاقتصاد الأميركي سيكون مرهوناً بمدى تطبيق الولايات المتحدة لسياسات الحماية التي باتت تشكل اليوم أكبر خطر على حركة التجارة والاستثمار العالميين وهي أخطار قد تفوق أحيانا مخاطر الإرهاب والتغيرات المناخية.

وأضاف ان التحدي الذي تواجهه حكومات منطقة الخليج يتمثل في قدرتها على استثمار هذه السيولة الهائلة في الداخل كما تعمل في الخارج. وأكد أن الحديث عن الصناديق السيادية الذي يدور حالياً في أوروبا والولايات المتحدة سيؤثر على هذه الأسواق نفسها ذلك ان أكبر اقتصاد في العالم مثلا تتدفق اليه سيولة وأرباح هائلة من الخارج على شكل استثمارات وحركة تجارة لكنه دعا هذه الصناديق إلى تبني مزيد من الشفافية.

وقال إن الصناديق السيادية خصوصا الخليجية منها لا تحمل أي هدف سياسي وهي تبحث دوما عن الفرص الاقتصادية حتى لو سعت إلى حصص مؤثرة أو أغلبية في الاستثمارات التي تنفذها. وأشار باتن إلى ان أسواق اوروبا والولايات المتحدة ستواجه منافسة حادة من أسواق آسيا خصوصا الصين والهند حيث يسكن فيهما 5. 2 مليار شخص وهي أسواق تحقق نموا اقتصاديا كبيرا مستفيدة من النمو الديموغرافي بعكس أوروبا والولايات المتحدة حيث لا يزيد النمو السكاني عن 1 بالمئة.

وأوضح ان دول العالم خصوصا الدول المتقدمة منها توجه اهتماما كبيرا بمسألة التغير المناخي التي باتت تشكل تهديدا لحركة التجارة والاستثمار بما فيها قطاع التأمين مشيرا إلى ان الولايات المتحدة والصين هما مستهلكين للطاقة وبالتالي فهما الأكثر تأثيراً في هذا المجال.

اهتمام عالمي باقتصادات الخليج

ويؤكد شكيب ابوزيد المدير التنفيذي لشركة تكافل ري ان المؤتمر يعطي صورة واضحة لمدى تفاعل اقتصادات المنطقة خصوصا الخليجية منها في منظومة العولمة في ظل نمو اقتصادي هائل لمنطقة الخليج مدفوعا بعدة عوامل. كما ان استثمارات الصناديق السيادية ومنها مثلا صندوق أبوظبي باستثمارات تصل إلى 900 مليار دولار باتت تلعب دورا حيويا في توجيه أنظار العالم إلى هذه المنطقة.

وقال أبوزيد ان صناعة التامين في المنطقة ما زالت صغيرة نسبيا إلى حجم الصناعة العالمية لكنها تحقق نموا كبيرا يصل إلى 20 بالمئة . وفي الإمارات فإن حجم النمو وصل إلى 37 بالمئة خلال العام 2006 وفي السعودية 32 بالمئة وهي دلالة على حجم التطور الذي يتمر به صناعة التأمين في المنطقة.

وأضاف ان هناك ثلاثة أسواق في المنطقة العربية تستحوذ على نحو 60 بالمئة من إجمالي السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وهي الإمارات والسعودية والمغرب بحجم أقساط يصل إلى 5. 5 مليارات دولار من إجمالي 10 مليارات وفقا لبيانات عام 2006 كما تقدر إقساط عام 2007 بـ 11 مليار دولار.

وأوضح أبوزيد ان الأخطار والتحديات التي تواجه صناعة التأمين في المنطقة العربية مشابهة لما تواجهه السوق العالمية ومنها أخطار الإرهاب التي طالت عددا من دول المنطقة فضلا عن تغيرات المناخ التي تمثلت في إعصار جونو الذي ضرب المنطقة خلال العام الماضي.

وحول سوق التأمين التكافلي قال أبوزيد ان صناعة التكافل هي الأخرى تمر بفترة نمو كبيرة ويصل حجم الأقساط إلى 7. 5 مليارات دولار عالميا وهناك نمو في اعداد شركات التكافل خصوصا السوق السعودي.

تحديات المنافسة للشركات الإقليمية

ويذهب فريد لطفي الأمين العام لهيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية إلى القول إن ابرز تحديات صناعة التأمين في المنطقة تتمثل في قدرة شركات المنطقة على مواجهة استحقاقات اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ومنها المنافسة مع الشركات الكبرى في ظل غياب الاندماجات ووجود شركات كبرى في المنطقة مقارنة مع مثيلاتها في الأسواق العالمية مشيرا إلى ان الأسواق الخليجية مطالبة بالانفتاح أمام هذه الشركات وفقا للاتفاقيات الدولية.

وقال لطفي إن غياب الرغبة من قبل شركات التأمين والتشريعات تعد ابرز العوامل التي تحول دون قيام شركات تأمين كبرى او اندماجات والسيولة متوفرة كما ان الكوادر هي الأخرى يمكن تأهيلها. وأضاف ان الخطط الخاصة بقيام شركة اعادة تأمين خليجية كبرى ما زالت معلقة بانتظار البدء بخطوات عملية لقيام هذه الشركة التي طال انتظارها برأس مال يبلغ 500 مليون دولار.