دعا خبراء صناعة التأمين في العالم إلى تبني خطط عملية واقعية للتعامل مع التحديات التي تواجه صناعة التأمين في العالم وأبرزها المتغيرات المناخية والعولمة والإرهاب باعتبار أن صناعة التأمين تُشكّل القاعدة الرئيسة لحركة التجارة العالمية والتي بدونها لا يمكن للمصارف ولا للشركات أن تقوم بأعمالها.
وأشاروا إلى أن حجم أقساط التأمين في العالم يصل اليوم إلى 7. 3 تريليونات دولار وفقاً لبيانات عام 2006 ، كما بلغ حجم المعاملات التي تدخل ضمن القطاع ومنها الاندماجات والاستحواذات 6. 23 مليار دولار مما يشير إلى طبيعة هذا القطاع والمهام الكبرى التي يضطلع بها في الأسواق العالمية. جاء ذلك خلال منتدى التأمين العالمي الذي بدأ أعماله في دبي أمس لأول مرة خارج جزيرة برمودا بمشاركة أكثر من 600 من مسوؤلي شركات التأمين وخبراء الصناعة من المنطقة وخارجها.
وألقى معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي كلمة الافتتاح في المنتدى الذي يستمر ثلاثة أيام أكد فيها أن المركز نجح خلال 4 سنوات فقط في استقطاب أبرز المؤسسات والخبراء في العالم ويضم اليوم 550 شركة، من بينها 150 شركة عالمية كبرى، بما فيها أكبر 10 شركات ضمن قائمة «جلوبال 500».
ونتوقع أن يواصل هذا الرقم زيادته المستمرة خلال السنوات القادمة، وكذلك عدد العاملين في مركز دبي المالي العالمي، إذ نتوقع نموه من 11 ألف موظف حالياً إلى 50 ألفاً بحلول عام 2010. ومن المتوقع أيضاً أن تتضاعف مساهمة الخدمات المالية في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي بأكثر من 4 مرات من 4. 3 مليارات دولار في الوقت الحاضر إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2015.
0.2% مساهمة المنطقة في السوق العالمي
وقال بن سليمان: إن تقديرات «موديز» تشير إلى أن المنطقة لا تشكل سوى 2. 0% من سوق التأمين في العالم، ولكنها توفر فرص نمو مستقبلية كبيرة لشركات التأمين، تعززها البنية التحتية والاستثمارات الأخرى والزيادة المستمرة لحصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
يضاف إلى ذلك، أن الحكومات في المنطقة تعمل على تشجيع الأفراد على الادخار التقاعدي وتفرض تأميناً إلزامياً ضد بعض المخاطر غير المرتبطة بالحياة. ومن هنا، فقد تجاوزت معدلات نمو أقساط التأمين في أسواقنا المعدلات العالمية، وتتوقع «موديز» أن يستمر هذا التوجه الصاعد خلال السنوات القليلة المقبلة.
وفي الوقت الحاضر، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد أكبر سوق للتأمين في الشرق الأوسط، وقد شهدت نمواً اسمياً في عام 2006 بنسبة 27%، حيث بلغت القيمة الإجمالية للأقساط 7. 2 مليار دولار. وفي هذه الأثناء، لا تتجاوز حصة خدمات التأمين من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة 7. 1% مقارنة مع 5. 7% عالمياً.
وأشار إلى المزايا التي يقدمها مركز دبي المالي لشركات التأمين ومن بينها تمتع المركز بصفة المنطقة المالية الحرة «أونشور»، ولا يوجد أي نشاط مباشر لشركات التأمين، موضحاً أن المركز يهدف إلى إرساء أسس راسخة تجعل من دبي مركزاً لإعادة التأمين يضاهي المراكز الحالية في بربادوس، وبرمودا، والجزر العذراء البريطانية، وجزر كيمان، وجيرنسي، وأيرلندا، وآيل أوف مان، ولوكسميورج، وفيرمونت.
وقال مركز دبي المالي العالمي بات مركزاً لشركات التأمين الذاتي وإعادة التأمين، كما أنه يلعب دوراً مكملاً بالنسبة لشركات التأمين الساعية إلى مزاولة أعمالها بشكل مباشر. ويزود مركز دبي المالي العالمي هذه الشركات بمنصة مثلى للانطلاق نحو المنطقة، ويمنحها الحماية المطلوبة من خلال الإطار القانوني والتنظيمي الذي يوفره.
20% نمو التأمين التكافلي سنوياً في الشرق الأوسط
والسبب الثاني، هو أن معدل نمو قطاع التكافل، هنا في منطقة الخليج وبقية أنحاء العالم، يفوق بكثير معدلات نمو قطاع التأمين التقليدي. وفي الوقت الذي يبلغ فيه معدل النمو السنوي لأقساط التأمين عالمياً 5. 2%، فإن سوق التكافل في الشرق الأوسط عموماً تنمو بمعدل 20% سنوياً، وترتفع هذه النسبة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 40%.
ويوجد أكثر من 60 شركة تكافل عاملة في 23 بلداً، كما تقدر القيمة الإجمالية لأقساط التكافل عالمياً بأكثر من ملياري دولار، وهو ما يمثل حوالي 9% من سوق التأمين العالمية. وتظهر أحدث التوقعات أن حجم القطاع قد ينمو إلى 4. 7 مليارات دولار بحلول عام 2015.
ويقود مركز دبي المالي العالمي الركب على صعيد نشر الوعي الإقليمي والعالمي حول التكافل ومزاياه، وذلك في إطار خدماتنا وخبراتنا الشاملة في القطاع المالي الإسلامي. ويحتضن المركز في الوقت الحاضر العديد من شركات التكافل وإعادة التكافل، مثل «جروب وان تكافل» و«تكافل ري».
كما نواصل تشجيعنا للشركات العالمية على دراسة هذه السوق الواعدة بالجدية التي تستحقها. وفي العام الماضي، بادرت أكبر شركة لإعادة التأمين، «سويس ري»، إلى إطلاق أول منتج لإعادة التكافل، ونحن نتوقع المزيد مستقبلاً.
لقد عملت دبي ومؤسساتها المالية بجد لتطوير منتجات مالية إسلامية مبتكرة من أجل رفع مستوى الوعي بأهمية القطاع في الدولة والمنطقة والعالم. وتشمل هذه الجهود تأسيس «بنك دبي الإسلامي» في عام 1975، ليصبح بذلك أول بنك إسلامي حديث في العالم؛ وإدراج صكوك بقيمة 14. 16 مليار دولار في بورصة دبي العالمية، التي تعد الأكبر في العالم من حيث قيمة الصكوك المدرجة فيها.
وتأسيس شركة «وقف للخدمات الوقفية»، كأول مزود متخصص حصراً في توفير الخدمات الوقفية العالمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ويتجلى النجاح الكبير الذي حققه القطاع المالي الإسلامي الإقليمي من خلال توقعات «مورجان ستانلي» التي تفيد أن الأصول المالية الإسلامية في منطقة الخليج ستنمو لتشكل 18% من إجمالي الأصول المالية بحلول عام 2012، مقارنة مع 13% في الوقت الحالي.
وتقول «مورجان ستانلي» إن إجمالي أصول 22 مصرفاً إسلامياً في دول مجلس التعاون الخليجي حالياً يتجاوز 300 مليار دولار. ومن المتوقع أن تستمر هذه الأصول في نموها القوي، مدفوعة بالتوقعات الإيجابية للمنطقة وحصتها المتنامية من الأصول. وتشير تقديرات «موديز» إلى أن القيمة الإجمالية للصكوك عالمياً بلغت 3. 97 مليار دولار في عام 2007، فضلاً عن أن 65% من الصكوك الجديدة المرتقبة سيأتي من الشرق الأوسط.
ويشتمل المنتدى على جلسات عمل تتمحور حول قضايا عدة ترتبط بقطاع التأمين أبرزها تأثيرات العولمة والمناخ والإرهاب على هذه الصناعة إضافة إلى فرص النمو في المنطقة وخارجها والتحديات التي تواجه القطاع إقليمياً وعالمياً.
دبي ـ علي الصمادي

