أكد المدراء التقنيون لكبرى شركات التقنية العالمية المجتمعون في دبي بقمة آي دي سي الأولى لمديري التقنية في الشرق الأوسط ان أهم التحديات التي تواجههم في الوقت الحالي تتلخص في عدة نقاط رئيسية أهمها: نقص الكفاءات المحترفة في الأسواق النامية بسبب هجرة العقول إلى الغرب بحثا عن فرص وظيفية وتطور مهني أفضل، إلى جانب توفير مستويات إدارة عالية لقواعد البيانات في بيئة الأعمال التي تعاني من تعقيدات أمنية مشددة تحرم الشركات من الاستفادة من ثرواتها الطبيعية تلك.
وقال مارك برغمان الرئيس التنفيذي للتقنية في سمانتك الأميركية ان الهاجس الأمني في السابق كان هو المسيطر على أعمال الشركات، ولم تكن تفكر إلا في كيفية حماية قواعد بياناتها وبيانات عملائها، إلا أن الاتجاه السائد الآن تحول إلى مسألة أكثر تعقيدا وأهمية وهو كيفية التحكم بهذه المعلومات والاستفادة القصوى منها وجعلها أكثر مرونة وقدرة على الحركة. من جهته أكد كيفين اسحق المدير الإقليمي لسمانتك أن خبراء التقنية والكفاءات المحترفة كانت تفضل العمل في دبي بدلا من دول محيطة أخرى، إلا أنها الآن لم تعد راغبة في ذلك بسبب غلاء المعيشة وحالة التضخم التي تزداد يوما بعد يوم. مشيرا إلى أن التحدي الحالي الذي نواجهه هو في كيفية استقطاب الكفاءات الجديدة وإقناعها للعمل هنا، إلى جانب جهود التدريب والتعليم للخريجين الجدد عبر شراكاتنا في المنطقة.
ومن ناحيته علق ريموند جينز، مسؤول التقنية الأول بوحدة حلول مكافحة البرمجيات الخبيثة في تريند مايكرو، قائلاً: «ستخاطب تريند مايكرو خبراء تقنية المعلومات والأمن التقني خلال القمة، وسنسلط الضوء على أهم المشاكل التي تواجه هذا القطاع في المنطقة، كما سنقوم بمشاركة ومناقشة نتائج تقرير تريند مايكرو لمخاطر الإنترنت المتوقعة خلال العام 2008». وتتفق شركة تريند مايكرو، المتخصصة في توفير حلول مكافحة الفيروسات على الإنترنت، وهي شريك ذهبي للقمة، على الأهمية الكبرى لقمة آي دي سي بالنسبة للشركات في منطقة الشرق الأوسط، لمعالجة المشاكل السائدة في قطاع تقنية المعلومات في المنطقة. ويجتمع في دبي 120 مديراً تقنياً من كبرى الشركات في منطقة الشرق الأوسط في فندق الجراند حياة بدبي لمناقشة تحديات العمل مع كبار استشاريي وأخصائيي مؤسسة الأبحاث الدولية آي دي سي وممثلين عن 18 من أكبر شركات التقنية والاتصالات في العالم.
وقد تضاعف حجم الإنفاق على تقنية المعلومات في دول الشرق الأوسط خلال الأعوام الخمسة الماضية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة أكثر من ذلك في المستقبل القريب.
ويعكس هذا المعدلات المرتفعة لاستخدام التقنية في مختلف الأعمال والقطاعات والحكومات، والحاجة الماسة لقيادة تقنية أقوى. فوفقاً لمؤسسة آي دي سي، لا يزال منصب مدير التقنية جديداً نسبياً في المنطقة، هذا بالإضافة إلى حقيقة أن التقنية تتغير بشكل سريع جداً لدرجة يصعب فيها وضع أسس إدارية يُمكن للشركات اتباعها. وهذا يزيد من القضايا الرئيسية التي تواجه مدراء التقنية، مثل مساهمة التقنية في كافة عمليات الشركات، إضافة إلى مواكبة أحدث التطورات التقنية.
وطرح هذه القضايا وإيجاد حلول لها يُعد من الأهداف الأساسية لقمة آي دي سي الأولى لمديري التقنية في الشرق الأوسط. وعقب قيام مؤسسة آي دي سي بأبحاث، اتضحت الحاجة لتنظيم هذه القمة من أجل تلبية احتياجات مديري التقنية في المنطقة. وتشمل أعمال القمة جلسات متخصصة في الأمور التقنية مثل الأمن التقني، ومراكز البيانات، وإدارة البنية التحتية التقنية، ومواضيع أشمل مثل أثر قابلية تنقل الموظفين في الشركات، والحفاظ على الكفاءات التقنية وتدريبها، والدور الإجمالي لمديري التقنية في الشركات.
وتتوقع آي دي سي أن ينتج عن القمة علاقات تجارية وصداقات مهنية طويلة الأمد من شأنها أن تؤثر على كل ما يتعلق بالتقنية سواء من حيث التقنيات المستخدمة أو من حيث المهام اليومية لمدير التقنية.
ومن المميزات الإيجابية للقمة هي فرصة الالتقاء وطرح الأفكار والمخططات مع أعداد كبيرة من الخبراء.
حيث يُشارك في أعمال القمة دولاً عدة من مصر إلى باكستان، لمناقشة ومشاركة الاستراتيجيات المتبعة لتسخير تقنية المعلومات من أجل معالجة التحديات العملية. وقد توافد مديرو التقنية من مجموعة واسعة جداً من القطاعات العملية، ومن شركات مثل شركة دبي العالمية، ودبي القابضة، والبنك السعودي البريطاني، والبنك السعودي الأميركي (سامبا)، وسعودي ألاينس، وقطر للغاز، ونفط عمان، والبنك الأهلي المصري، والخليج للطيران، وأميركان إكسبرس البحرين، والقوات المسلحة الأردنية، وشركة إيكويت للبتروكيماويات من الكويت، وشركة موبيلينك من باكستان. وسيستمع مديرو التقنية إلى كبار خبراء مؤسسة آي دي سي حول الاستراتيجيات التي يمكنهم اتباعها وتطبيقها.
ومن بين كبار خبراء آي دي سي كل من جون غانتز، وفرانك جينز. وبصفته كبير الباحثين التقنيين لدى آي دي سي وكبير نواب الرئيس، يمتلك غانتز خبرة عريقة في الإبداع التقني، وسيقدم شرحاً حول تأثير تقنية المعلومات والاتصالات على الأعمال وأثرها على واقع الإنتاجية على المدى البعيد للمؤسسات. وبتوضيح أحدث التوجهات التقنية وكيف يُمكن للخبراء أن يستفيدوا منها، سيقدم غانتز إطار عمل لتطوير إستراتيجية مستدامة لتقنية المعلومات والاتصالات.
أما فرانك جينز فيمضي معظم وقته مع مديري التقنية، وذلك باعتباره كبير نوّاب الرئيس وكبير المحللين لدى آي دي سي. وسيشرح جينز في عرضه التقديمي فرص تعزيز التقنية المعلوماتية والجهود التعاونية لتلبية المتطلبات العملية للمؤسسات. وسيترأس جينز جلسة حوارية تتخصص بالمواضيع التي تقلق مضجع مديري التقنية.
وتأتي العروض التقديمية الأخرى لممثلي الشركات متممة لعروض كل من غانتز وجينز، وغيرهما من كبار مديري آي دي سي. وستتركز عروض الشركات التقديمية على نواح معينة من استراتيجيات تقنية المعلومات والإبداع التقني. وبالإضافة إلى الدعم المقدم من قبل مدينة دبي للإنترنت والتي تُعد الشريك التقنية للقمة، سيقدم شركاء القمة عروضاً تقديمية.
وسيحضر الحدث نخبة من مديري تقنية المعلومات يربو عددهم إلى حوالي 120 مديراً تقنياً في الحدث الذي يستقبل المدعوين فقط.
جلفار : التعهيد سمة القطاع
قال أحمد عبدالكريم جلفار، الرئيس التنفيذي للعمليات ـ اتصالات، إن العام 2008 يعد مرحلة جديدة يمكننا أن نطلق عليها «عام تكنولوجيا المعلومات»، لذا لا بد لمدراء تكنولوجيا المعلومات في هذه المرحلة أن يسيروا قدماً في عملية تطوير مؤسساتهم وتوفير الخدمات التي تساهم في مضاعفة الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات التكنولوجية وتلبية الاحتياجات المتزايدة للعملاء».
وأضاف في كلمته خلال قمة «آي دي سي» لمدراء تقنية المعلومات التي تستضيفها مدينة دبي: «يعتبر مدراء تكنولوجيا المعلومات حالياً مسؤولين عن ضمان نجاح شركاتهم.
ففي الوقت الذي أصبح العميل هو من يحدد الكيفية التي يرغب بالتعامل من خلالها مع الشركات، يجب على مدراء تكنولوجيا المعلومات أن يكونوا قد حددوا مسبقاً الطريقة التي يرغبون من خلالها بإدارة استثماراتهم سواء عن طريق التجارة الإلكترونية أو إدارة علاقات العملاء أو الإدارة أثناء التنقل. ولا بد لمدراء تكنولوجيا المعلومات من الاستفادة من الاستثمارات والمصادر المتوفرة حالياً لضمان استمرارية نجاح شركاتهم».
وقام جلفار خلال كلمته بتسليط الضوء على الانجازات المهمة التي نفذها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة بشكل عام وقطاع الخدمات التكنولوجية في الإمارات بشكل خاص، وتتوقع «أي دي سي» أن يحقق هذا القطاع نمواً يصل إلى 57% بين عامي 2006 و2010، وذلك بحصة سوقية تصل إلى 796 مليون دولار.
وأصدرت «اتصالات» خلال قمة مدراء تقنية المعلومات تقريراً أعدته «آي دي سي»، يركز على أثر تعقيدات الشبكات التكنولوجية بالمنطقة وخصوصاً في ظل عدم جاهزية الخبرات القادرة على إدارتها، حيث تواجه المؤسسات الخليجية صعوبات في التوظيف والتدريب والمحافظة على الكوادر التكنولوجية المؤهلة والمدربة تدريباً جيداً.
وخلص التقرير إلى أن عدداً من العوامل قد أدت إلى تنامي الطلب على خدمات التعهيدات الخارجية، لعل أبرزها هو تفاقم النقص في الخبرات المؤهلة، وتزايد التعقيد في شبكات النطاق المحلي والشبكات واسعة النطاق، بالإضافة إلى تنامي الطلب على خدمات الانترنت، وقصر الدورة الحياتية للمنتجات.
وأشار جلفار إلى الحاجة الملحة لخدمات التعهيدات الخارجية: أصبحت خدمات التعهيدات الخارجية أمراً لا مفر منه حالياً، مع التوجه التدريجي لمعظم الشركات إلى هذا النوع من الخدمات لتحرير مواردها، وتقليص التكاليف وزيادة مستوى الأداء داخل الشركات وتلبية رغبات عملائهم بشكل أفضل. بالإضافة إلى أهمية التحالف مع شركاء استراتيجيين لتحقيق التطور السريع والنجاح الشامل.
ولفت جلفار خلال حديثه إلى التقرير الذي صدر عن محللي شركة «فورستر» ووصف طبيعة عمل خبراء تكنولوجيا المعلومات في عصرنا الحالي بالعمليات المتنقلة حيث تجمع هذه الوظيفة بين عدد من العمليات التكنولوجية التي تدمج بين العمل في قطاع أجهزة الهواتف المتحركة، وخدمات المشغلين، والمكالمات الصوتية، وخدمات الانترنت.
وتابع جلفار حديثه قائلا: «يستطيع مدير الشبكة القيام بأعمال مدير تطبيقات الهواتف المتحركة أو مدير تطبيقات الخدمات التكنولوجية المتنقلة». كما أوضح أحمد جلفار فوائد استعانة الشركات بخدمات التعهيدات الخارجية بدءاً من المشاريع التكنولوجية انتهاء إلى حلول الشركات.
وأشار إلى النجاحات الكبيرة التي حققتها الحكومة الاتحادية في التقدم 28 مرتبة في مقياس الاستعداد الشبكي منذ العام 2004، وكيف تمكنت وزارة الاقتصاد في الدولة من مسابقة الزمن وتنفيذ عدد من خدماتها إلكترونياً.
واختتم جلفار حديثه قائلاً: «قمنا خلال الثلاثين عاماً الماضية بإطلاق أحدث الخدمات والحلول التكنولوجية في الأسواق التي نعمل فيها، حيث تغطي خدمات الانترنت السريعة جميع أنحاء المنطقة بفضل خدمات شبكات الجيل الثالث (3جي) وشبكات واي فاي.
دبي ـ محمد بيضا


