يؤكد الخبراء أن وتيرة نمو الاقتصاد التشيكي بلغت خلال العام الماضي ضعف المعدل المتحقق في دول الاتحاد الأوروبي، مما ساهم في رفع تطور الناتج الإجمالي المحلي على معدل دخل الفرد من 79% إلى 82 %. وإذا أخذنا رأي الخبراء المتفائلين بعين الاعتبار، فإن تشيكيا ستكون قادرة على تحقيق التطور المذكور بنسبة 100 % مع حلول العام 2020.

وحقق الناتج الإجمالي المحلي في تشيكيا نموا تفوق نسبته 6% خلال أربعة عشر ربعا سنويا متتاليا، في حين وصل المعدل السنوي العام إلى 6.5%.

وأمام هذا الوضع لا يتوقع الخبراء حدوث أية مفاجئات كبيرة انطلاقا من حقيقة أن النمو الاقتصادي المحق في تشيكيا يصل إلى أسرع بما يعادل 2.5 مرة من دول الاتحاد الأوروبي بأكملها، وأسرع بما يعادل ثلاث مرات النمو في المنطقة الأوروبية.

ويمر الاقتصاد التشيكي بمرحلة حساسة من التطور, المطلوب منها حسب الاستراتيجيات الحكومية الموضوعة أن توصله على الأقل إلى مستوى قريب من ذلك الذي تتمتع به الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وقد مرت البلاد بمراحل متفاوتة في هذا السياق منذ أن قررت تبني هدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حيث كان مطلوبا منها تنفيذ سلسلة من الإجراءات, والالتزام ببعض المعايير التي تعتبر أساسية للتكامل مع المنطقة الاقتصادية الأوروبية.

وبعد أن تمكنت من تحقيق حلم الانضمام، أطلقت مسيرة النمو الهادفة لاستكمال عملية التكامل الاقتصادي, والوصول بها إلى ما يطمح إليه كل مسؤول ومواطن تشيكي، أي رفع المستوى المعيشي إلى ما هو قائم في الدول الغربية المتطورة.

وانطلاقا من هذه الأهداف, أو الأحلام، أُعلن في براغ مؤخرا أن النمو القياسي للاقتصاد التشيكي الذي تم تحقيقه خلال العام الماضي قد رفع من مكانة جمهورية التشيك فيما يتعلق بتطور الناتج الإجمالي المحلي على معدل دخل الفرد, ووضعها في مصاف الفائزين بين الدول التي انضمت حديثا إلى الاتحاد الأوروبي.

وإذا أخذنا الأمور بالمقياس المحدد أعلاه، فإن الجمهورية التشيكية وصلت حسب آخر الأرقام المبيّنة من قبل مركز الإحصاء المحلي إلى ما يوازي 82% من المستوى القائم في الاتحاد الأوروبي ككل، في حين أن التطور المحقق خلال العام 2007 أكد ثبات الاستقرار في معدلات تطور الاقتصاد الوطني وبقاءه على مستويات عالية.

لكن يبدو أن التطور المحقق لم يكن محصورا في تشيكيا وحدها, بل في دول أخرى كانت على صلة وثيقة بها قبل التغييرات السياسية الجذرية في أوروبا الشرقية, مثل الجمهورية السلوفاكية، ناهيك عن دول أخرى تحررت من سياسة الاقتصاد الموجه التي كانت سائدة إبان الحقبة الشيوعية، في حين راوح ذلك التطور مكانه في دول أخرى مثل المجر, التي يعتقد بعض الخبراء أنها لم تتمكن من تحقيق ما هو مطلوب بسبب السياسة المالية التي تبنّتها, وكذلك بسبب الارتفاع السريع جدا لمعدل الرواتب خلال الأعوام القليلة الماضية.

أما التطور الأبرز والأفضل في هذا السياق فحققته جمهورية سلوفينيا، التي تمكنت حسب رأي البعض من تحقيق ما يوازي نسبة 91% من المستوى القائم في الاتحاد الأوروبي ككل.

براغ ـ حسن عزالدين