أكد شريف الديواني، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن مبادرة المعرفة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال فعاليات المنتدى الماضية في البحر الميت، شكلت أروع مثال عن للهدف الذي يتطلع إليه المنتدى.
وقال الديواني في حوار مع «البيان الاقتصادي»، إن المنتدى الذي تنطلق فعالياته خلال الفترة 18 ـ 20 مايو المقبل في شرم الشيخ في مصر، سيخصص حلقات خاصة عن الوضع في فلسطين والعراق ولبنان وإيران وسوريا، وسيناقش في عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تهم دول وشعوب المنطقة للخروج بتصوراته لمستقبل الشرق الأوسط، ووضع السيناريوهات المحتملة. كما سيناقش الخبراء المشاركون وجهات نظرهم وأفكارهم حول التوجهات العالمية وانعكاساتها على مستقبل المنطقة. تفاصيل أخرى تقرؤونها في الحوار.
* يذهب كثيرون للقول إن فعاليات المنتدى تتحول إلى لقاء بين الأثرياء والقادة.. ولا ينتج عنه أي حلول أو آلية عمل جدية لمواجهة المشاكل الشائكة التي تواجهها دول المنطقة. ما تعليقكم؟ ـ لا ندعي أننا منتدى اجتماعي. والمنتدى يركز على قيادات الأعمال لأنهم يتمثلون مجتمعاتهم. ومن الضروري أن نتذكر أن صاحب القرار في الشركات، وهو رئيس مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي للشركة، عندما يلتقي بالسياسيين والأكاديميين وقيادات الإعلام ورجال وسيدات وشباب الأعمال ورجال الفكر والدين والفاعلين في المجتمع المدني، يعود إلى كرسيه في الشركة حاملاً أفكارا تؤثر في طريقة اتخاذه القرارات. وهذا هو هدفنا، لأن المنتدى منصة تبادل آراء بين القيادات التي بيدها سلطة صنع القرار.
* ما هي أبرز القضايا والقطاعات التي يركز عليها المنتدى في دورته المقبلة؟ ـ يتناول المنتدى مواضيع عديدة مختلفة تندرج تحت عناوين اقتصادية وسياسية واجتماعية أساسية، بعضها مدرج على أجندة المنتدى العالمية. وسيخصص المنتدى حلقات خاصة عن الوضع في فلسطين والعراق ولبنان وإيران وسوريا. وقد تجاوز المنتدى مسألة تحديد القضايا، وبات يركز على وضع تصورات وسيناريوهات مستقبلية لقضايا المنطقة الأساسية، بعيداً عن التوقعات، وبشكل تكون فيه قريبة إلى الواقع بأقصى حد ممكن، للتعرف على طبيعة تأثير محاور عمل المنتدى على مستقبل دول المنطقة.
ويهتم المنتدى بقطاعات محددة لها أولوية في الحوار كل سنة، وعلى سبيل المثال يناقش المنتدى في اجتماعه المقبل واقع القطاع المالي على المستوى الدولي في ظل الأزمة التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية وانعكاساتها على الوضع المالي بشكل خاص في المنطقة والاقتصاد بصفة عامة. ويركز المنتدى في دورته المقبلة على قطاع البنية التحتية، التي تشهد تطوراً كبيرا في المنطقة.
كما يركز المنتدى على قطاعي الإعلام والتكنولوجيا، اللذين يشهدان طفرة غير مسبوقة حالياً، في ظل وصول نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة إلى أكثر من 60% من إجمالي عدد سكان المنطقة، يستخدم معظمهم مختلف أنواع التكنولوجيا، وعلى رأسها الموبايل والكمبيوتر، ومعلوم أن هؤلاء الشباب سيلعبون دورا محوريا ومحركا لاقتصاد المنطقة في السنوات المقبلة. ونتوقع أن يكون للشباب وللمرأة تأثير على الأنظمة السياسية في المنطقة من خلال نمو وانتشار شبكات الاتصال بين بعضهم بعضا كل على حدة، بالإضافة إلى دورهم الفاعل في دفع عجلة الإصلاح في السنوات المقبلة.
* من أين يستمد المنتدى قوته؟
ـ يستمد المنتدى قوته من خلال قدرته على استقطاب القيادات السياسية وقيادات الأعمال والإعلام والدين والفكر والمجتمع المدني بالإضافة إلى القيادات الشابة في المنطقة والمهتمين من مختلف أنحاء العالم.
* على أي أساس يتم اختيار الشخصيات لحضور المنتدى؟
ـ يوجه المنتدى الدعوات إلى رؤساء دول المنطقة بصفة خاصة، وإلى رؤساء الدول المعنيين بشؤون المنطقة، وعلى وجه الخصوص إلى رؤساء بعض الدول الأوروبية بحسب اهتمامهم في المنطقة ووفقاً لقضايا محددة، وبالذات إلى فرنسا، كونها تمثل وجهة نظر مهمة في المنطقة، خاصة وان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، تبنى طرحا حول سياسة حسن الجوار مع المنطقة وخصوصا مع دول شمال إفريقيا بالاشتراك مع ألمانيا من باب الاتحاد الأوروبي.
* وعلى أي أساس يتم اختيار الشركات؟
ـ لدينا قائمة كبيرة جداً بأسماء القيادات ورؤساء الشركات البارزة في المنطقة والعالم. وعادة ما يتم اختيار الشركات للمشاركة في المنتدى وفقا لحجمها بحيث تكون الأكبر من نوعها في المنطقة والعالم، أو أن تكون متوسطة الحجم ولكن لها تأثير على القطاع أو الصناعة العاملة فيها.
* هل هناك لوائح سوداء بالنسبة للمدعوين؟
ـ ليس هناك لوائح سوداء على الإطلاق، ولكننا نستثني الشركات والشخصيات التي تواجه مشاكل أخلاقية في مجال العمل من فساد مالي أو ما شابه ذلك.
ـ يناقش الخبراء المشاركون وجهات نظرهم وأفكارهم حول التوجهات العالمية وانعكاساتها في الشرق الأوسط.. ما هي هذه التوجهات وما هي انعكاساتها المتوقعة؟
ـ من ضمن الأمثلة على ذلك، يرى المنتدى أن الصين تشهد معدلات نمو سريعة جداً على صعيد الصناعة والاستثمار والبناء والديموغرافيا، ما يؤدي بطبيعة الأمر إلى ازدياد الطلب على الطاقة بشكل هائل. ويتوقع المنتدى أن يتنامى حجم الاقتصاد الصيني في ظرف عشر سنوات بشكل كبير جداً في العالم ليصل إلى نصف حجم الاقتصاد الأميركي.. في المقابل يتوقع المنتدى ركودا وتباطؤا في معدلات النمو في اقتصادات الغرب.
وبين هاتين الرؤيتين نتوقع إعادة توزيع لموازين القوى الاقتصادية في العالم ما بين الصين في الشرق التي تتجه للعب دور كبير على الساحة العالمية، وما بين أميركا وأوروبا في الغرب، وبالتالي نشوء علاقة وثيقة بين الصين من ناحية ودول المنطقة المنتجة للنفط على مختلف الصعد وتحديدا الاقتصادية والسياسية.
* هل تجري صفقات سياسية أو اقتصادية لحساب قضايا معينة على حساب قضايا أخرى؟
ـ نحن نفخر بالدور الذي نقوم به في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً بما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقد كان لنا دور بارز جمع بعض الأطراف المتنازعين في المنطقة خلال إحدى الدورات السابقة، ودفع المفاوضات بينهم إلى الأمام.
ونحن نولي القضايا السياسية في المنطقة اهتماماً بالغاً، لأنها تؤثر بشكل مباشر على وضع المنطقة الاقتصادي والأمني، وبشكل غير مباشر على العالم. ونحن نحاول من خلال هذا المنتدى المحايد خلق مساحة للحوار بين قيادات السياسة والأعمال والاجتماع، المهتمة بالوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي وباستقرار مناخ الأعمال والاقتصاد للخروج بحلول للمشكلات القائمة.
* كيف تنظرون إلى الدور الإماراتي في المنتدى؟ وإلى مبادرة «المعرفة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟
ـ الإمارات لم تعد من الدول الصاعدة، بل باتت دولة قيادية في الاستثمار. والإمارات ودبي تحديدا أصبحت تنافس على قدم المساواة مع أقوى المدن الاقتصادية في العالم، وتحاول تمييز نفسها في العالم بأشكال مختلفة، في مجال الاستثمار في البنيان والإنسان وجودة الحياة.
وعكست مبادرة المعرفة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، خلال دورة المنتدى الماضية التي أقيمت في البحر الميت، أروع مثال عن الهدف السامي الذي يسمو المنتدى إليه. وكما قلت، المنتدى يبحث عن شخصيات قيادية تمتلك الرؤية وبعد النظر والقدرة القيادية، وقد جسد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، هذه الشخصية بكل أبعادها.
وقد تركت مبادرته أثرا كبيرا في نفوس الحاضرين وكانت لها أصداء كبيرة في العالم، خاصة وأن كلام صاحب السمو تضمن عدة مواضيع هي غاية في الأهمية وتم وضعها على أجندة المنتدى، حيث تناولت قضية اقتصاد المعرفة ودور البحث العلمي وأهمية تطوير التعليم لمستقبل الشباب.
* كيف يواجه المنتدى القضايا الاقتصادية الشائكة التي تعاني منها دول المنطقة، كالبطالة والتضخم وغيرها في ظل الأزمات السياسية والأمنية القائمة في بعض هذه الدول؟
ـ تعتبر البطالة والتضخم من أبرز القضايا التي يناقشها المنتدى منذ انطلاق دورته الأولى قبل 6 أعوام. ويعيد مجلس الأعمال العربي بشكل مستمر طرح هاتين القضيتين أمام قيادات الأعمال والقطاع الخاص لإيجاد الحلول لها.
* ما رأيكم في مسألة ربط العملات الخليجية بالدولار في ظل التراجع المخيف للدولار؟
ـ مسألة ربط العملات الخليجية وارتباطها بالدولار موجودة على أجندة الدورة المقبلة، وسيتم تنظيم اجتماع بين محافظي بنوك المنطقة المركزية لمناقشة هذه القضية ووضع تصوراتهم.
قيادات المنطقة تحضر فعاليات المنتدى في شرم الشيخ
أكد الديواني لـ «البيان»، أن عدداً من رؤساء وملوك المنطقة أكدوا مشاركتهم في فعاليات الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط، المزمع انعقاده في شرم الشيخ في مصر خلال الفترة 18 ـ 20 مايو المقبل. ومن بين الرؤساء والملوك الذين تأكد حضورهم لغاية اليوم، الملك عبدالله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، والملك المغربي محمد السادس، والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، والرئيسة الفلبينية جلوريا أرويو.
أما على الصعيد الدولي، فقال الديواني إن المنتدى يتوقع مشاركة أوروبية على مستوى عال جداً، وخصوصاً من فرنسا التي ستتمثل بشخص رئيسها أو رئيس وزرائها، نظراً لاهتمام فرنسا الكبير في شؤون المنطقة. وأضاف ان طوني بلير، أكد حضوره باعتباره ممثلا للرباعية الدولية.
المشاركون في رئاسة الاجتماع
يرأس المنتدى كل من محمد الشايع، رئيس مجلس إدارة مجموعة محمد حمود الشايع من الكويت، خالد عبدالله الجناحي، رئيس اللجنة التنفيذية في مصرف الشامل من البحرين، ودوق يورك الأمير اندرو، ممثل المملكة المتحدة الخاص لشؤون الاستثمار والتجارة الدولية، وآن لوفيرجيون، الرئيس التنفيذي لشركة «أريف» من فرنسا، وجيمي ويلز، المؤسس والرئيس الفخري لمؤسسة «ويكيا» من الولايات المتحدة الأميركية.
وسيحضر عدد من رؤساء البنوك وشركات الاستثمار وصناديق الاستثمار الخاصة العاملة في المنطقة، ومن بينها شركة «إنفستكورب» و«أبراج كابيتال» «البنك الوطني الكويتي» و«البنك التجاري الوطني السعودي، وبنك الشامل من البحرين وغيرها.
استعراض سيناريوهات مستقبل المنطقة
يستعرض «المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط»، الذي يعقد تحت شعار «التعلم من المستقبل»، عدداً من السيناريوهات حول مستقبل المنطقة، في أجواء تتسم بدرجة عالية من التفاعل والتعاون مع قيادات عالمية بارزة.
وستتاح للمشاركين فرصة التواصل المباشر مع نخبة من المبدعين والمتفوقين، والتعلم واكتساب المعرفة من خلال تبادل الأفكار والتجارب العملية فيما بينهم.
وسيناقش الخبراء المشاركون وجهات نظرهم وأفكارهم حول التوجهات العالمية وانعكاساتها في الشرق الأوسط، مع أصحاب الأفكار الجديدة المؤثرة التي تلعب دوراً محورياً في صياغة ملامح المستقبل.
حوار: ضياء عبدالعال



