فقد الاقتصاد الأميركي لقب أكبر اقتصاد في العالم لصالح منطقة اليورو هذا الأسبوع مع تراجع قيمة الدولار في سوق العملات.

وبالنظر إلى الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاديين في عام 2007 يتضح ان الناتج المحلي الإجمالي لدول منطقة اليورو مجتمعة وعددها 15 دولة تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة عندما ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة إلى مستوى قياسي متجاوزة 56 .1 دولار لليورو.

وتراجعت الإدارة الأميركية عن دعمها للدولار القوي وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش انه لم يغير سياسته إزاء الدولار على الرغم من تصريحات أدلى بها قبل يومين وفسرت على أنها مؤشر على حصول تغيير في هذه السياسة.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت التصريحات التي أدلى بها الأربعاء تعني تغييرا في سياسته، أجاب بوش «كلا، كلا، كلا». وأوضح «أنها المشكلة عينها، بما يتعلق بسياسة الدولار. يكفي أن أغير فاصلة أو نقطة لكي يقال انه تغيير»، مضيفا «سياستنا لم تتغير، نحن مع دولار قوي».

وقال بوش بعدما اجتاز اليورو للمرة الأولى منذ إطلاقه في 1999 عتبة 55 .1 دولار «هذه ليست أنباء جيدة إذا ما كنتم مثلي مع دولار قوي».

وقالت الإدارة الاقتصادية في بنك جولدمان ساكس الأميركي في مذكرة للعملاء «النتيجة المهمة لتجاوز هذا الحاجز الرئيسي هي ان حجم الناتج السنوي لمنطقة اليورو تجاوز حجمه في الولايات المتحدة».

لكن الرئيس بوش قال إن الاقتصاد الأميركي مرن وسوف يسترد قوته رغم الأوقات الصعبة التي يمر بها وذلك في محاولة لتعزيز الثقة في الاقتصاد وسط مخاوف الركود. وأوضح «أعتقد أننا اقتصاد مرن وأعتقد أن إبداع وتصميم الشعب الأميركي هو ما يساعدنا على التعامل مع هذه القضايا. وسيحدث هذا مجددا».

وجاءت تصريحات الرئيس بوش خلال زيارة للنادي الاقتصادي وهو مجموعة من كبار مسؤولي الشركات والمصرفيين وخبراء الاقتصاد في معرض زيادة إلى العاصمة المالية للولايات المتحدة تشمل عقد اجتماعات مع مجلس تحرير صحيفة وول ستريت جورنال وقناة سي.ان.بي.سي الاقتصادية.

ومع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية والأزمة التي يشهدها سوق العقارات والركود الاقتصادي الذي يلوح في الأفق يجاهد بوش لوقف تراجع الاقتصاد الذي كان يعتقد انه أقوى ما سيخلفه بوش من تركة بعد انتهاء فترة ولايته.

ويقول بعض الاقتصاديين إن خطة التحفيز الاقتصادي التي وضعها بوش مع الكونجرس في يناير الماضي قد تكسبه بعض الوقت لكنها ليست كافية لمواجهة الضربات المتتالية التي يتعرض لها الاقتصاد. وقال بوش إن الإدارة الأميركية ومجلس الاحتياطي الاتحادي اتخذا إجراءات لتحفيز الاقتصاد وطلب من الناس التحلي بالصبر لأن الاقتصاد سيستجيب. فالإعفاءات الضريبية التي سترد للمستهلكين ستبدأ في الوصول بالبريد مما سيحفز إنفاق المستهلكين.

ويعارض بوش حتى الآن اتخاذ إجراءات أكثر صرامة على الرغم من مخاطر الركود الذي قد يسود البلاد قبل أن يترك منصبه في يناير عام 2009. وبدا ان حديثه في نيويورك يهدف أساساً إلى تهدئة مخاوف الأميركيين بشأن الاقتصاد الذي تجاوز حرب العراق كأكبر قضية تقلق الرأي العام.

ومع تراجع شعبيته إلى قرب أدنى مستوياتها في فترة رئاسته إلا أنه يدرك استمرار التراجع الاقتصادي سيضر بفرص حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بمنصب الرئيس في الانتخابات المقررة في نوفمبر. وأصبح الاقتصاد من أهم القضايا في الحملات الانتخابية فيحاول الديمقراطيون وصم المرشح الجمهوري جون مكين بسياسات بوش الاقتصادية.

وبدا بوش غير قادر على تهدئة ارتفاع أسعار النفط وهو مصدر أساسي لاضطرابات الاقتصاد الأميركي. فلم يستمع حلفاؤه من منتجي النفط لمناشداته لهم بزيادة الإمدادات.

وأظهر مسح خاص أن ثقة المستهلكين الأميركيين تراجعت في أوائل مارس إلى أدنى مستوياتها في عدة سنوات مما يؤكد أن الاقتصاد في حالة ركود. ومما يعزز التوقعات السلبية تزايد المخاوف من التضخم بسبب ارتفاع أسعار الوقود حسب المسح الذي أجري بالتعاون مع جامعة ميشيجان عن المستهلكين.

وتراجع مؤشر المسح إلى 5 .70 في أوائل مارس من 8 .70 في أخر قراءة له في شهر فبراير الماضي. وقال ريتشارد كرتن مدير المسح في بيان «كان هناك شبه إجماع بين المستهلكين على أن الاقتصاد في حالة ركود الآن». وأضاف ان توقعات المستهلكين بشأن التضخم بعد عام أن يبلغ معدله 5 .4% ارتفاعا من 6 .3% في فبراير.

وفي أحدث مؤشر على استمرار أزمة الائتمان وافق بنك جيه.بي.مورجان وبنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك على تمويل طارئ لشركة بير ستيرن المالية بعد أن قالت إن وضع السيولة لديها تدهور بشدة. وهبط سهم بير سترن بنسبة 40% بعد أنباء التمويل وهي أحدث خطوة من جانب البنك المركزي لتهدئة أسواق المال التي تتصاعد المخاوف فيها. وقال الآن شوارتس رئيس بير ستيرن «وضع سيولتنا تدهور بشدة على مدى 24 ساعة. نتخذ هذه الخطوة المهمة لاستعادة الثقة فينا وفي السوق وتعزيز وضع سيولتنا وتمكيننا من مواصلة عملياتنا المعتادة».

وبير ستيرن هي خامس اكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة وهي أكثر عرضة لمخاطر سوق السندات الأميركية من منافسيها ولديها الكثير من الأعمال في مجال الأوراق المالية المضمونة برهون عقارية. وقالت مؤسسة ستاندارد اند بورز في وقت سابق ان عمليات شطب أصول بسبب أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر استكمل نصفها فقط على الأرجح وان المزيد من عمليات شطب الأصول في قطاعات أخرى مثل الرهون العقارية منخفض المخاطر محتملة كذلك.

وقال مايكل كلاويتر محلل العملات في درسدنر كلينورت في فرانكفورت «يبدو أن بير ستيرن كانت على الحافة وفي وضع أسوأ بكثير مما كان يعتقد». وأضاف «يثير ذلك الكثير من المخاوف بشأن بنوك أخرى. بير ستيرن ليست بنك صغير فكانت ثاني أكبر ضامن للرهون العقارية العام الماضي. وتدهور الوضع بهذا الشكل يزيد من المخاوف».

لكن في الجانب الآخر لا تقتصر آثار التحولات الحالية في أسعار الصرف على أميركا وحدها، حيث أعرب زعماء الاتحاد الأوروبي عن قلقهم الشديد بشأن ارتفاع سعر صرف اليورو الذي وصل إلى أعلى مستوى له واعترفوا بشكل جماعي بأن ذلك يهدد نمو الاقتصاد الأوروبي.

واتفق القادة في خطوة غير مسبوقة على الإعلان عن مخاوف وزراء مالية دولهم من خلال وضع إشارة لمثل هذه المخاوف في البيان الختامي لقمة الربيع الأوروبية. وقال البيان الختامي للقمة إن «حالات التقلب الشديد والتحركات غير المنتظمة في أسعار الصرف بالنسبة للنمو الاقتصادي هي أمر غير مرغوب فيه».

وأشار رئيس وزراء لوكسمبورج جين كلود يونكر رئيس مجموعة اليورو المؤلفة من 15 عضوا إلى أن مثل هذه الإشارة الواضحة لمستويات أسعار الصرف لم تحدث من قبل. وفي معرض رده على سؤال عن الاستراتيجية التي قد ينتهجها لمواجهة ما يراه أنه ارتفاع كبير في قيمة اليورو، قال يونكر إنه «إذا كانت لديك إستراتيجية فإنك لا تخبر العامة بها». وتعرض زعماء الاتحاد الأوروبي لضغوط متزايدة من دوائر الأعمال التي تتخوف من أن ضعف قيمة الدولار الأميركي والرينمينبي الصيني سوف يقوضان حجم صادراتها.

وقال رئيس الوزراء سلوفينيا يانيس يانسا الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إن اليورو القوي هو «مشكلة حقيقية» في حين قال نظيره الإيطالي رومانو برودي إن «المشكلة» تفوقت على «ما نقوم به من جهود». كما شارك الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يونكر في مخاوفه. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في عام 2008 قد تم تعديله مؤخرا بالانخفاض إلى 8 .1%.