رفع الطلب العالمي، أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، مضيفاً ضغوطاً أخرى على الضغوط الناجمة عن أسعار الخام العالمية.
وقال تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، إنه في الوقت الذي كان فيه تركيز المستهلكين منصباً على أسعار البنزين المرتفعة فإن الطلب العالمي القوي رفع أسعار الديزل بوتيرة أكثر تسارعاً.
وقد دفع هذا الاتجاه بعض مصافي التكرير إلى زيادة قدراتها لإنتاج الديزل.
في غضون ذلك واصل النفط الخام صعوده القياسي رافعاً أسعار المنتجات المكررة إلى مستوياتها التاريخية.
وبالرغم من تلك الزيادات فإن استخدام الديزل واصل نموه بواقع 9,5 بالمئة في شهر يناير على المستوى العالمي مقارنة بعام سابق متجاوزاً منتجات بترولية أخرى مثل البنزين ووقود الطائرات.
وفي الولايات المتحدة أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، تراجع الطلب على البنزين لكن أسعار الديزل تواصل ارتفاعها مساهمة في زيادة سعرية عالمية لهذه السلعة.
ولقد قفزت أسعار الديزل في الولايات المتحدة، منذ الأول من فبراير بنسبة 16 بالمئة لتصل إلى دولار للتر، وهو سعر غير مسبوق وفقاً لآخر بيانات للحكومة الأميركية وبالرغم من أن أسعار البنزين ضربت أيضاً رقماً قياسياً بلغ 85 سنتاً للتر الواحد، فإن ذلك لا يشكل سوى زيادة نسبتها 8 بالمئة خلال الفترة ذاتها.
وكان المستهلكون الأميركيون، الذين أثقلت كواهلهم الأسعار المرتفعة وأضناهم القلق على الاقتصاد المحلي المتردي قلصوا الطلب على البنزين في الشهور الأخيرة، تاركين الفرصة للمخزون من هذه السلعة، الارتفاع إلى أعلى مستوياته منذ خمس سنوات. وعلى العكس من ذلك، فإن الطلب العالمي على الديزل واصل ارتفاعه وانخفضت المخزونات إلى أدنى مستوى تاريخي عرف لها.
ولعل ذلك يرتبط إلى حد ما بموسميته، فأسعار الديزل شتاء ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأسعار وقود التدفئة الذي يشبهه من حيث المكونات ويعالج بالطريقة ذاتها، فالشتاء الأميركي الذي كان أبرد من المعتاد، رفع أسعار وقود التدفئة، مزيداً الضغوط على الديزل.
في غضون ذلك، فإن الطلب العالمي القوي على الديزل والدولار المتهاوي يلتهمان المخزون في الولايات المتحدة. وفي هذا الصدد قالت لوري فولتر محللة النفط لدى إدارة معلومات الطاقة في الولايات المتحدة، إن لدينا وضعاً في أوروبا وآسيا.
حيث الطلب في أقصى أحواله، ما يقلص وفرة الواردات إلى الولايات المتحدة، وليس في الأفق مؤشر على توقف الصعود الصاروخي لأسعار النفط، مادام المستثمرون يواصلون صب أموالهم في السلع هاربين من الدولار المتدهور والاقتصاد الأميركي المهتز.
وفي هذا السياق، قالت وكالة الطاقة العالمية التي تتخذ من باريس مقراً لها في تقريرها الشهري إن كساداً عالمياً حاداً ومتمخضاً، وحده كفيل بتبرير انخفاض مستدام في أسعار النفط تحت 60 دولاراً للبرميل.
وعلى النقيض من سوق البنزين الذي يهيمن عليه الاستهلاك الشره في الولايات المتحدة، فإن اتجاه الديزل يحدد خارجياً، حيث ينشط استخدامه على نطاق واسع، فقد أصبح الديزل وقود النقل المفضل في أوروبا مع تحول السائقين المتزايد إلى المركبات المشغلة بالديزل خلال الحقبة الزمنية الماضية.
كما أن دولاً نامية كثيرة فضلت الديزل على البنزين بسبب مرونته، فهذا الوقود يمكن استخدامه في تشغيل المعامل الصناعية إلى جانب النقل.
ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه، مغذياً الطلب العالمي على الديزل مكثفاً الضغوط على سوق الديزل العالمية في السنوات المقبلة، بحسب المحللين.
وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن «بنوفا وندلاند أندلابرادور ريفايننغ كورب» الشركة الكندية التي تقف وراء واحد من مشاريع التكرير القليلة في أميركا الشمالية، تراهن بقوة على الديزل، حيث من المتوقع أن يكون ثلثي إنتاج المصنع المزمع بناؤه، والذي من المنتظر أن يدخل الأسواق عام 2012، من الديزل والمنتجات المتصلة به، فيما يتكون الثلث الباقي من البنزين.
وفي غضون ذلك فإن مصافي التكرير التي كرست نفسها لإنتاج البنزين، كما هو الحال في معظم المصانع الأميركية، فإنها لا تمتلك القدرة الكافية للتحول إلى إنتاج الديزل، فتحويل الخام إلى ديزل يتطلب معالجة تختلف عن الطريقة التي يعالج بها البنزين، وان الانتقال إلى زيادة الطاقة الإنتاجية من الديزل، يحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة في المعدات الجديدة.
وخلصت «وول ستريت» إلى القول إن الارتفاع الكبير في أسعار الديزل بالنسبة للمستهلكين الأميركيين يعني زيادة الأعباء المعيشية مع قيام تجار التجزئة بتمرير مصاريف النقل المتزايدة عليهم.
ترجمة: وائل الخطيب
