خالف النفط المزاج التحليلي خلال الأسبوع الماضي واخترق كل الحواجز السعرية التاريخية ليسجل الخام الخفيف أعلى مستوياته على الإطلاق عند 111 دولاراً للبرميل، مقابل 109 دولارات بالنسبـــــة لبرنت، و102 دولار لسلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ليتم تداوله في نطاق ضيق تراوح بين 108 و111 دولاراً.
وكانت توقعات المحللين تشير إلى احتمال تراجع أسعار النفط في ظل مؤشرات على تباطؤ الطلب العالمي الذي يتأثر سلباً بركود اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
ودفعت عوامل عديدة النفط للسير في الاتجاه الصعودي خلال الأيام الأخيرة، أبرزها الانخفاض الحاد في سعر الدولار الذي تسعر به معظم البلدان المنتجة صادراتها، إضافة إلى العوامل الجيوسياسية وإحجام أوبك عن زيادة الإنتاج.
وقال محلل النفط جيم ريتربوش رئيس ريتربوش آند أسوشيتس في جالينا بولاية ايلينوي «العلاقة بين ضعف الدولار وقوة الخام تواصل تحديد اتجاه السعر الآن والناس لا يتداولون على أساس مخاوف اقتصادية».
ولم تهدأ الأسواق في آخر جلسة من أيام التداولات الخمسة إلا عندما عمد المستثمرون إلى «البيع لجني الأرباح من مسيرة الأرقام القياسية، لكن ارتفاع زيت التدفئة أبقى الأسعار قرب مستوياتها القياسية. وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدنج في شيكاجو «امدادات نواتج التقطير شحيحة ويؤدي هذا إلى ضغط في عقود زيت التدفئة».
وتحدد سعر التسوية للخام الخفيف أول من أمس الجمعة منخفضاً 12 سنتاً عند 12 .110 دولارات للبرميل في معاملات متقلبة بعدما لامس مستوى قياسياً مرتفعاً للمرة السابعة على التوالي في الجلسة السابقة. وسجل مزيج برنت مرتفعاً قياسياً عند 02 .108 دولارات للبرميل.
وفي يوم الخميس قفز النفط إلى مستوى قياسي عند 111 دولاراً للبرميل مواصلاً صعوده الذي أضاف نسبة كبيرة إلى الأسعار فيما لا يزيد كثيراً على شهر واحد. واخترق النفط حاجز 110 دولارات للبرميل يوم الأربعاء مسجلاً مرتفعاً قياسياً جديداً لليوم السادس على التوالي بعد أن طغى تدني الدولار إلى مستويات منخفضة جديدة على زيادات كبيرة في مخزونات الخام.
وكانت الأسواق قد شهدت هدوءً نسبياً يوم الثلاثاء، ونزل النفط عن أعلى مستوياته بعدما اتفق مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي وبنوك مركزية أخرى على ضخ مئات المليارات من الدولارات في أسواق الائتمان التي تشتد حاجتها للسيولة.
ويقبل المستثمرون منذ شهر على الشراء في السلع الأولية للتحوط من التضخم وتدهور العملة الأميركية مما دفع النفط إلى ذرى جديدة رغم المخاوف بشأن سلامة اقتصاد الولايات المتحدة أكبر مستهلك للخام في العالم وتزايد مخزونات الوقود.
وقفزت أسعار النفط الخام نحو 15 في المئة منذ مطلع العام فيما يرجع جزئياً إلى انخفاض حاد في الدولار وهو العامل الذي دعم أسعار كل السلع الأولية المقومة بالعملة.
ويقول محللون في مجال النفط إنهم يتوقعون استمرار العلاقة العكسية بين النفط والدولار لحين ظهور مؤشرات ملموسة على تآكل الطلب على السلع الأولية من جراء تباطؤ الاقتصاد الأميركي.
وتستمد أسواق الطاقة دعماً إضافياً من شح مخزونات المشتقات الوسيطة مثل زيت التدفئة والديزل ووقود الطائرات وسط أعمال صيانة مكثفة لمصافي التكرير في الولايات المتحدة وأوروبا.
ولامست عقود زيت التدفئة مستوى قياسياً مرتفعاً عند 2220 .3 دولارات للجالون قبل أن يتحدد سعر التسوية عند 1465 .3 دولارات بزيادة 17 .2 سنت عن الإغلاق السابق. وسجلت عقود زيت الغاز وهي مؤشر قياسي لأسعار الديزل وزيت التدفئة ووقود الطائرة في أوروبا مرتفعاً قياسياً جديداً عند 50 .1000 دولار للطن.
وقال مصدر إن موزعي زيت التدفئة الأميركيين يطلبون من الحكومة الأميركية الإفراج عن مخزونات من احتياطي الطوارئ في المنطقة الشمالية الشرقية وسط ارتفاع أسعار التجزئة وتدني المخزونات الإقليمية. وأحجمت وزارة الطاقة الأميركية عن التعليق بشأن ما إذا كانت ستلبي الطلب.
ومما يعزز أسواق الطاقة أيضاً تجاهل منظمة أوبك مجدداً الدعوات لزيادة المعروض. وقالت أوبك إنها تضخ من الخام ما يزيد على حاجة المستهلكين وان ركوداً أميركياً محتملاً قد يعني تراجع الطلب على إنتاجها.
وأشارت أوبك في تقريرها الشهري عن سوق النفط إلى أن احتمالات رفع توقعات نمو الطلب على الخام محدودة بالنظر إلى تباطؤ الاقتصاد في أكبر بلد مستهلك للوقود في العالم.وقال التقرير «في ضوء البيانات الأخيرة التي تشير إلى كساد محتمل في الولايات المتحدة فليس من المرجح أن يكون نمو الطلب على النفط أعلى من التقديرات المتوقعة مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على نفط أوبك».
وأضاف «في الوقت نفسه تشير المؤشرات الأولية بوضوح إلى أن النفط متوفر بكثرة في السوق». وكانت أوبك التي تنتج أكثر من ثلث الاستهلاك العالمي من النفط اتفقت في وقت سابق على إبقاء إنتاجها دون تغيير، وقال التقرير إن هذا الاتفاق تم رغم توقعات بضعف العوامل الأساسية للعرض والطلب بما يزيد المخاطر النزولية مع اقتراب موسم تراجع الطلب.
وأوضح التقرير «في حين رفع نشاط أسواق المال الأسعار إلى مستويات قياسية فان الأساسيات تشير إلى سوق متوازنة في الوقت الراهن ومن المتوقع أن يزيد المعروض فيها على الطلب في الأشهر القليلة المقبلة». وبلغ إنتاج أعضاء أوبك وعددهم 13 دولة 1 .32 مليون برميل يومياً في فبراير.
وقدرت أوبك أن حجم الطلب على نفط المنظمة هذا العام 68 .31 مليون برميل يومياً بزيادة 150 ألف برميل يومياً عن التقدير السابق.
وعدل التقرير الإمدادات المتوقعة من المنتجين غير الأعضاء بالمنظمة هذا العام بالخفض بمقدار 160 ألف برميل يومياً إلى 37 .50 مليون برميل يومياً أي بزيادة سنوية تبلغ 910 آلاف برميل يومياً.
ورغم الأسعار القياسية مازالت أوبك تتوقع نمو الاستهلاك العالمي هذا العام بمقدار 2 .1 مليون برميل يومياً إلى 97 .86 مليون برميل يومياً في المتوسط. وجاء تقديرها أقل من تقدير وكالة الطاقة العالمية التي تتوقع أن يرتفع الطلب هذا العام بمقدار 7 .1 مليون برميل يومياً.
ويصر وزراء أوبك منذ فترة طويلة على أن العوامل الأساسية المتمثلة في العرض والطلب ليست هي المسؤولة عن ارتفاع أسعار النفط. وبدا حقيقة أن هنالك انفصالاً هائلاً بين السعر والعوامل الأساسية في أسواق الطاقة.
وقال ستيفن شورك رئيس تحرير تقرير شورك «لدينا مخاوف كبيرة تتعلق بالاقتصاد في الولايات المتحدة وزيادة المعروض وتراجع الطلب. لماذا سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل، هذا غير منطقي بالنظر إلى العوامل الأساسية».
600 مليون طن انتاج روسيا في 2030
تتوقع روسيا ارتفاع انتاجها من النفط بحلول عام 2030 إلى 600 مليون طن مقابل 595 مليون طن في عام 2020. ووفقاً لتقرير حكومي فإن إنتاج روسيا من الغاز سيزداد أيضاً بحلول عام 2030 إلى 880 مليار متر مكعب مقابل 825 ملياراً في عام 2020.
وقال نائب رئيس دائرة سياسة الدولة للطاقة في وزارة الصناعة والطاقة الروسية في كلمة ألقاها في جلسة نقاش حول مشروع استراتيجية روسيا للطاقة حتى عام 2030، إن صادرات روسيا من النفط والغاز قد تصل بحلول عام 2030 إلى 302 مليون طن و355 مليار متر مكعب على التوالي.
وتشير معلومات الوزارة إلى أن حجم تكرير النفط في روسيا سيزداد بحلول عام 2030 إلى 285 مليون طن في حين سيبلغ الاستهلاك الداخلي للغاز 619 مليار متر مكعب. وتقلص استخراج النفط في روسيا في يناير 2008 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بنسبة 5 .0 بالمئة، وبلغ 35 .41 مليون طن.
وجرى خلال يناير عام 2008، تصدير 46 .20 مليون طن من النفط الروسي، (بزيادة نسبتها 7 .1 بالمئة مقارنة بشهر يناير عام 2007). وصدرت روسيا 63 .2 مليون طن إلى بلدان رابطة الدول المستقلة، مقابل 833 .17 مليون طن إلى بقية دول العالم.
تم تكرير وتصنيع 48 بالمئة من النفط ومتكاثف الغاز اللذين استخرجا خلال الشهر المذكور. كما انتج 04 .3 ملايين طن من بنزين السيارات، بانخفاض نسبته 3 .0 بالمئة، مقابل 79 .5 ملايين طن لوقود الديزل، و75 .5 ملايين طن للمازوت.
ومن المقرر أن يرتفع رسم تصدير النفط الروسي اعتباراً من أول ابريل المقبل إلى 1 .340 دولاراً للطن الواحد. وقال مصدر مسؤول «كان متوسط سعر النفط خلال الفترة يناير ـ فبراير 5 .90 دولاراً للبرميل.
وإننا سنصل إلى رسم قياسي لتصدير النفط الروسي، وسيثبت اعتباراً من 1 إبريل بـ 1 .340 دولاراً للطن». وتعيد الحكومة الروسية النظر في رسم تصدير النفط الخام ومشتقاته مرة واحدة كل شهرين على أساس متابعة أسعار خاماتها في الأسواق العالمية.
