تمخضت عملية التحرير واسعة النطاق لسوق الطاقة الأوروبي عن ولادة نوعية جديدة من الشركات الصغيرة، الوليدة التي برهنت على قدرات خارقة على منافسة أعتى الاحتكارات الحكومية السابقة للكهرباء وقالت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها إن شركة »بويو« الفرنسية انطلقت في عام 2002 برأسمال قدره مليون يورو أي »1.53 مليون دولار«، وخطتها اختطاف المستهلكين من شركة الكهرباء الفرنسية »الكتريستيه دوفرانس«، المعروفة باسم EDF، كبرى شركات الطاقة الأوروبية، برسملة سوقية بلغت 99 مليار يورو.
واليوم وصلت رسملة »بويو« السوقية إلى 311.7 مليون يورو، بارتفاع ناهز 37 بالمئة، على مدى 12 شهراً الماضية ولديها نحو مئة ألف عميل، وإيراد نما 49 بالمئة العام الماضي ليصل إلى 363.1 مليون يورو. وعطفاً على ذلك قال مؤسسها »تشارلز بجيايدر« »إن فتح سوق الطاقة، كان فرصة اينعت وحان قطافها«. وتابعت الصحيفة قائلة إن وصول هؤلاء اللاعبين الجدد سواء كان في فرنسا أو إيطاليا أو هولندا أو غير مكان إلى ميدان مازالت تهيمن عليه قوى شركات عريقة ما هو إلاّ جزء من بحر التغيير الجارف الذي يكتسح سوق الطاقة الأوروبية.
وفي خضم هذه العملية فإن منتجاً كان يوماً سلعة أساسية ألا وهو الكهرباء أصبح لعبة سوقية، تباع بتسعيرة ديناميكية، وعروض خاصة وصفقات حسب الطلب وتعرض بعض الشركات عروضاً خاصة بأيام السبت والأحد، عندما يكون الطلب منخفضاً. وقالت الصحيفة إن غالبية الشركات المبتدئة، تمتلك ما نسبته 1 ــ 2% من إجمالي السوق. وقام كثير منها مثل EDF وSPA الإيطاليتين، بإصلاح دوائر علاقات المستهلكين لديها، وأطلقت حملات تسويقية جديدة.
ويبقى السؤال عن مدى صمود تلك الشركات المبتدئة أمام الشركات العريقة، وقد استفاد كثير منها من الأسعار المرتفعة، والطلب من طرف الأسواق الأوروبية، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت التسعيرات والمناخات السياسية ستظل مؤاتية، أو أن المنافسة المتزايدة من جانب الشركات الأكبر، ستضعها تحت الضغط، وقد سجلت »بويو« في النصف الأول من العام الماضي، خسائر بلغت 21.4 مليون يورو، ويعود ذلك جزئياً إلى المصاريف السوقية المرتفعة.
وكان الاتحاد الأوروبي شرع منذ نحو عقد من الزمن في فتح أبواب قطاع هيمنت عليه طويلاً احتكارات حكومية أمثال إينل والكتروبل البلجيكية، ومنذ ذلك الحين، عدل الاتحاد الأنظمة سامحاً لشركات الطاقة بالمنافسة، على شركات صناعية أكبر، ثم على صناعات أصغر، والآن على المستهلكين المنزليين.
ولقد أشعلت الأنظمة بالنسبة للاعبين الكبار صفقات عابرة للحدود، مستحوذين على أصول ضخمة في بلدان الجوار، إذ اشترت »اليكترسيتيه دو فرانس«، حصة مسيطرة على شركة الكهرباء الإيطالية »اديسون« كما استحوذت »إنيل« على حصة في مزودة الكهرباء الإسبانية »انديسا«.
وتعكس التغيرات الجارية في سوق الطاقة الأوروبية التحولات التي هزت صناعات مثل الاتصالات وشركات الطيران، لكن فتح الأبواب مشرعة في سوق الطاقة الخاضع للتنظيم سابقاً، خلق في بعض الأحيان نوعاً من الاختلال، فقد استقطبت المملكة المتحدة موجة من الاستثمارات عندما قامت بتحرير سوق الطاقة لديها منتصف تسعينات القرن الماضي، وسرعان ما تفوق العرض على الطلب وتدنت الأسعار، وتكبد كثير من المستثمرين خسائر لا حصر لها، وقد اتسمت خطة »بويو« بالبساطة وهي تتمثل في شراء كهرباء رخيصة بالجملة من أي دي إف، ثم تعيد بيعها في السوق تحت اسمها التجاري.
وكان لديها لدى توقيع أول عقودها وهو مصنع للسجائر عام 2003، 20 موظفاً فقط وسرعان ما انطلقت عام 2005. مستثمرة في أول أصولها في توليد الكهرباء، وهي مزرعة توليد بطاقة الرياح في فرنسا، وهي قائمة الآن ببناء مصنع للطاقة يعمل بالاحتراق الغازي، إضافة إلى تطويرها محطة للطاقة الشمسية، وهي تضم الآن 440 موظفاً 300 منهم في قسم المبيعات، 179 عاملاً في محطات التوليد.
وتتلخص شعار الشركة في »الطاقة الإيجابية« وتقدم لعملائها أشكالاً عدة تحتسب بموجبها تسعيرة الكهرباء. وقد أثمرت جهودها التسويقية المنصبة تحديداً على الخدمات المنزلية عند إضافة 5.8 ملايين يورو إلى نتائجها المالية، وعزت خسائرها في النصف الأول إلى التحوط والطلب الذي كان أقل من المتوقع.
بسرعة بفضل استغلالها للسوق المفتوحة حديثاً. ولدى تأسيسها عام 1990 لم تكن تمتلك أصولاً كهربائية خاصة بها. وبدلاً من ذلك أبرمت صفقة مع شركة الطاقة النمساوية »فيربوند« لبيع الطاقة المولدة في النمسا التي تعتبر الأرخص في أوروبا، إلى إيطاليا التي تعد الأغلى أسعاراً، وتمتلك »فيربوند« حالياً نحو 20 بالمئة من »سورجينيا« كما أنها اشترت حصة في »يوبو« نسبتها 30 في المئة.
ومن ذلك الحين تبني سورجينا تدريجياً أصولها التوليدية الخاصة بها لكن بما أنها بدأت من الصفر فإنها تمكنت من اختيار الأصول التي تريدها في المواقع التي تريدها الأمر الذي سمح لها ببناء خليط من مصادر الطاقة الخضراء من مزارع الرياح في فرنسا، إلى المحطات العاملة بالغاز في إيطاليا.
وقد دخل مؤسس »سيرجينيا« والمساهم الأكبر فيها »دو بنديتي« قطب الصناعة الإيطالية حقل الطاقة بعد تفوقه في قطاع آخر محرر هو الاتصالات، وقد بلغ الدخل الصافي لسيرجينيا عام 2007، 65.2 مليون يورو، بزيادة نسبتها 16 بالمئة عن العام الذي سبقه بوجود 400 عميل، ويقول »بنديني« إن أحد نقاط بيع سيرجينيا هو العقود المرنة التي توفرها لعملائها.
ترجمة ــ وائل الخطيب
