قال البنك الدولي في بيان له إن أسعار برميل النفط ارتفعت بأكثر من 100% خلال عام، حيث قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط من نحو 50 دولارا أميركيا للبرميل في أوائل 2007 إلى أعلى مستوى له على الإطلاق حين بلغ 105 دولارات للبرميل الأسبوع الماضي.

وناقش منتدى عقد نهاية الأسبوع الماضي أسعار النفط وكيفية التأقلم معها، حيث احتشد في واشنطن العاصمة أكثر من 140 من واضعي السياسات في البنوك المركزية ووزارات الطاقة والمالية وكبار مسؤولي شركات النفط وممثلي الصناعات الثقيلة التي تستخدم النفط، إلى جانب خبراء اقتصاديين وصحفيين، لحضور منتدى »تقلبات أسعار النفط وآثارها الاقتصادية وإدارتها المالية« والذي شارك في رعايته معهد البنك الدولي وجامعة جورج واشنطن.

ويقول يان وانغ، كبير الخبراء الاقتصاديين في معهد البنك الدولي ومدير المنتدى إن أسعار النفط لا ترتفع فحسب، بل »إن تقلب الأسعار يزداد سوءا، فالتقلبات أكثر جلاءً عما كانت عليه في التسعينات«.

وأضاف قائلا »بخلاف الصدمات النفطية السابقة التي كان السبب الرئيسي وراءها هو جانب العرض، فإن ارتفاع الأسعار هذه المرة يعكس طلبا متناميا على منتجات الطاقة في الأسواق الناشئة ولا سيما في الصين والهند. كما أن تدفقات رؤوس الأموال العالمية التي تبحث عن فرص استثمارية في مواجهة تراجع قيمة الدولار الأميركي قد لعبت دورا هاما أيضا«.

ويقول شان سترايفل، كبير خبراء اقتصاديات الطاقة في معهد البنك الدولي والمتحدث في إحدى جلسات المنتدى عن احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار وتقلبها، »لقد داهمنا هذا الارتفاع على حين غرة«. وقد حدث هذا رغم أن مخزون النفط في أنحاء العالم ليس »منخفضا إلى مستوى حرج« كما أن إنتاج أوبك قد ارتفع مؤخرا.

ويقول سترايفل إن الطفرة النفطية التي شهدتها السنوات القليلة الماضية ترجع إلى مزيج من العوامل، هي: فقدان فائض القدرة الإنتاجية من النفط، والنمو المتوسط للطلب العالمي حيث أسهم الطلب في البلدان النامية ولا سيما في آسيا في تعويض تراجع الطلب من بلدان منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي، وخيبة الأمل في عدم ارتفاع حجم المعروض من بلدان خارج أوبك ارتفاعا كبيرا، وزيادة التكلفة.

وقيام أوبك بخفض الإنتاج عدة مرات كان آخرها بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا في عامي 2006 و2007. وتشمل العوامل الأخرى تراجع سعر الدولار الأميركي، والمخاوف بشأن التضخم، وتحوّل المستثمرين إلى السلع الأساسية بدلا من الأسهم والسندات.

لكن يتعذر على مستوردي النفط تحديد تكلفة منتجات الطاقة مع ارتفاع الأسعار وتقلبها حاليا. كما أضرت هذه التقلبات بالنمو الاقتصادي والاستثمارات والتجارة، وقد خسرت بلدان نامية عديدة بعض ما سجلته في مجال مكافحة الفقر نتيجة لذلك. إذ ذكرت الفلبين الأسبوع الماضي أن 4 ملايين شخص انزلقوا مرة أخرى إلى براثن الفقر عام 2006 من جراء زيادة أسعار النفط وارتفاع تكلفة المعيشة.

وتناولت دراسته الصادرة بعنوان: »التأقلم مع ارتفاع أسعار النفط«، التي شارك في إعدادها عام 2006 ـ بالتعاون مع كبيرة الخبراء المتخصصين في شؤون الطاقة ماسامي كوجيما ـ بالبحث تجربة 38 بلدا ناميا قامت باختبار وسائل متنوعة لهذا الغرض.

فقد جرّبت الصين وماليزيا وتايلند وإندونيسيا وغيرها من البلدان أسلوب »تهدئة الأسعار« حيث يحدد البلد المعني مستوى مستهدفا لسعر النفط. فتقوم الحكومة بدعم النفط إذا تجاوز السعر العالمي هذا المستوى، وتفرض ضرائب عليه إذا انخفض دونه. بيد أن هذه السياسة تنتهي في أغلب الأحوال بالتشجيع على زيادة استهلاك الوقود ودعم الأثرياء. ففي إندونيسيا، قامت الحكومة بإصلاح هيكل دعم الوقود وتعويض الفقراء عن طريق تقديم تحويلات نقدية مشروطة لهم.

ومن الأساليب الأخرى »التحوّط«، باستخدام أدوات مالية مثل العقود المستقبلية وعقود الخيارات الآجلة ونظام »الأطواق »وهو ما من شأنه الحد من مخاطر الأسعار مقابل بعض التكلفة. ويقول بيكون إن التحوط، الذي نادرا ما تلجأ إليه الحكومات لكنه مستخدم من جانب الشركات، يتطلب قدرا كبيرا من الخبرة وقد يأتي بنتائج عكسية إذا لم تُُطبق رقابة داخلية وهيكل للإدارة العامة. غير أن إيفان زيلينكو، مدير قسم المشتقات في وحدة خدمات الخزانة التابعة للبنك الدولي.

يقول: المشتقات هي أفضل الوسائل لنقل مخاطر سعر النفط إلى السوق، شريطة استخدامها على أساس سليم من الإدارة العامة والتعاملات. فالمشتقات في غاية الفعالية في تخفيف مخاطر أسعار النفط في المدى القريب والمتوسط (5 ــ 7 سنوات). أما على المدى البعيد، فيمكن استخدام حلول أخرى مثل صناديق الثروة النفطية.

وقال المدير المنتدب بالبنك الدولي غريم ويلر إن هناك ارتباطا وثيقا بين ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. فهذا المزيج قد تكون له تبعات مدمرة على حالة الفقر والأمن الغذائي في العالم.

إذ رفعت أسعار الطاقة تكلفة الأسمدة والنقل وكانت بمثابة حافز لإنتاج الوقود الحيوي. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، اُستخدم ربع محصول الذرة – أي أكثر من 10 في المائة من الإنتاج العالمي – في إنتاج الوقود الحيوي هذا العام. ومع تضافر عوامل أسعار منتجات الطاقة المرتفعة والجفاف وزيادة الطلب، ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 75 في المائة منذ عام 2005.