استقرت أسعار النفط قرب مستوياتها القياسية وتراجعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أمس مع إقبال المستثمرين على البيع لجني الأرباح بعد أن سجل النفط مستوى قياسيا أعلى من 111 دولاراً اليوم السابق بسبب ضعف الدولار، لكن من المتوقع أن يحد ضعف العملة الأميركية من تراجع النفط. ونزل سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر ابريل 58 سنتا إلى 109.75 دولارات للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.
ومنذ بداية الشهر الجاري ارتفع سعر عقد ابريل نحو 8% وبلغ ارتفاعه منذ بداية العام الجاري 14.5%. وانخفض سعر مزيج برنت لشهر ابريل 41 سنتا إلى 107.13 دولارات للبرميل.
وارتفع متوسط أسعار سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك«، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور، إلى 102.39 دولار للبرميل من 101.38 دولار سجلت في وقت سابق.
وتسببت المخاوف من كساد في الولايات المتحدة في هبوط قيمة الدولار الأميركي الأمر الذي رفع السعر الاسمي لكل السلع الأولية تقريبا التي يجري التعامل فيها بالدولار وذلك على الرغم من خطر تراجع الاستهلاك.
وكان النفط قد أغلق ولأول مرة على أكثر من 110 دولارات بالنسبة للخام الخفيف، أما سعر البرنت النفط المرجعي لبحر الشمال تسليم ابريل أيضا، فقد بلغ 107،88 دولارات. وقال محللون إن انهيار الدولار مقابل العملات الأساسية يعزز القدرة الشرائية للمستثمرين الذين يملكون عملات أخرى غير الدولار ما يدفعهم إلى التدفق على أسواق المواد الأولية.
وقال محلل النفط جيم ريتربوش رئيس ريتربوش اند أسوشيتس في جالينا بولاية ايلينوي »العلاقة بين ضعف الدولار وقوة الخام تواصل تحديد اتجاه السعر الآن والناس لا يتداولون على أساس مخاوف اقتصادية«. وقالت سيتي جروب في مذكرة بحثية »من المرجح أن السلع الأولية كانت المستفيد الرئيسي من دورة خفض الفائدة الأميركية«.
وتحطم أسعار النفط يوميا أسعارها القياسية بالتوازي مع تراجع سعر الدولار الذي يسعر به النفط. ويؤدي أي تراجع لسعر الدولار إلى ارتفاع قياسي جديد في أسعار النفط. وفي ظل هذه الوضعية بدأت العديد من البلدان إعادة النظر في إستراتيجيتها التسويقية.
وقال متعامل إن شركة النفط الوطنية الفنزويلية بي.دي.في.اس.ايه تطلب الدفع باليورو في عقد لتصدير الوقود طرحته في الآونة الأخيرة. واشترى المصدر شحنة بموجب العقد الجديد. وأضاف المصدر أنه لم يطلع على أي عقود أخرى لشركة بي.دي.في.اس.ايه تطلب السداد باليورو. وقال تجار للنفط الخام يتعاملون مع بي.دي.في.اس.ايه انهم يواصلون الدفع بالدولار.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إنها ستعقد اجتماعا مغلقا بعد غداً الاثنين لمناقشة أسعار النفط مع كبرى الشركات المنتجة للخام والمؤسسات المالية. وأوضحت في بيان »تعقد وكالة الطاقة الدولية اجتماعا بشأن تكوين سعر النفط في مقرها.
الاجتماع جزء من نشاط متواصل بوكالة الطاقة الدولية لفهم العملية المعقدة لتكوين الأسعار«. وقالت وكالة الطاقة التي تقدم المشورة إلى 27 بلدا صناعيا أن الخبراء المشاركين يمثلون طيفا واسعا في صناعة النفط بما في ذلك مؤسسات مالية وتجارية ومؤسسات منتجة وأخرى اقتصادية ومؤسسات تعمل في قطاع التكرير.
وأفادت تقارير إعلامية أن من بين المشاركين ممثلين عن اكسون موبيل وتوتال وريبسول وشل وكونوكو فيليبس وصندوق النقد الدولي. وقالت وكالة الطاقة »نأمل في ضخ أفكار ومفاهيم جديدة تنبع من هذه المناقشات في العمل المستقبلي لوكالة الطاقة الدولية«.
ومما عزز أسعار النفط أيضاً تجاهل منظمة أوبك دعوات البلدان المستهلكة لضخ المزيد من الخام من أجل إنزال الأسعار عن أعلى مستوياتها. وقال عبد الله العطية وزير النفط القطري عندما سئل بشأن الأسعار القياسية أنه لا يوجد نقص في الإمدادات بل انها مريحة جدا. وأضاف أن المستثمرين شعروا بضغط هائل ومن ثم اتجهوا إلى النفط والذهب بعد فقدان الثقة في أسواق الأسهم والأسواق العقارية والسندات وغيرها.
وفي ذات السياق قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن »التقلبات« في أسواق النفط العالمية، تعود »إلى حد كبير إلى المضاربة«. وأوضح الفيصل »أن التقلبات الراهنة لسوق البترول مردها إلى حد كبير المضاربة التي لا علاقة لها بأسس السوق المستقرة«. وأضاف ان النفط »سلعة استراتيجية لاقتصاد العالم واستقراره« مؤكدا ضرورة العمل على »ضمان مصالح المنتجين والمستهلكين«.
وكان وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي أوضح وقت سابق ان »أسعار النفط الحالية لا علاقة لها بأسس السوق وهي ترتبط بالعقود الآجلة التي تشهد مضاربات استثنائية«. وأعرب عن معارضته لأي زيادة في إنتاج النفط الأمر الذي يدعو إليه نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الذي يزور السعودية هذا الأسبوع. والسعودية التي تملك اكبر احتياطي عالمي من النفط وتنتج حاليا 9 ملايين برميل يوميا هي اكبر مصدر عالمي للنفط واكبر الدول المنتجة والمصدرة في أوبك.
من جهة أخرى قال محلل يرصد اتجاه تدفقات النفط إن صادرات أوبك عدا أنجولا والأكوادور ستتراجع 100 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 29 مارس لأسباب منها انخفاض موسمي في الطلب. وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية تراجع صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في منظمة أوبك إلى 24.31 مليون برميل يوميا في تلك الأسابيع الأربعة من 24.41 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى أول مارس.
وقال ميسون »نقترب من الربع الثاني من العام حيث يتراجع الطلب العالمي«. مضيفا أن أعمال صيانة مصافي التكرير ستترك أثرا أيضا. وأوضح »رغم أن الصيانة تجاوزت ذروتها في الولايات المتحدة إلا أنها تقترب من الذروة في أوروبا. انه التحول الربيعي، الذي يقلل الطلب الفوري على الخام ولهذا السبب تتراجع الشحنات«. وقال إن التراجع لم تكن له أي تبعات على سياسة أوبك.
واتفق وزراء أوبك في فيينا مؤخراً على إبقاء مستويات إنتاج النفط الحالية رغم دعوات من الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم لضخ المزيد من الخام من أجل تهدئة الأسعار التي تتجاوز الآن 110 دولارات للبرميل.
وقال ميسون ان تدفق نفط أوبك يزيد نحو 310 آلاف برميل يوميا عنه في فترة الأسابيع الأربعة المقابلة من العام الماضي عندما كانت المنظمة قد خفضت الإنتاج. ورأى أن التراجع الموسمي في التدفقات كما يظهر من الشحنات لا يتجاوز المعتاد لهذا الوقت من السنة. وقال ميسون »مخزونات الخام لا تزال دون المتوسط مما يميل إلى دعم الطلب. عندما تتجاوز المتوسط فإن الطلب يتراجع مع سحب مصافي التكرير من المخزونات. لم نصل لهذا بعد«.
