التجربة الحضارية في دولة الإمارات يبدو أن الإعجاب بها لا يتوقف عند البناء والتشييد والنهضة التنموية وهذا المستوى المتميز الذي وصلت إليه ليس بالكلام بل بالفعل والقول معا ونعترف ان هناك تفاوتا من إمارة إلى أخرى ولكن حتى الذين ظلوا يترقبون لسنوات أسرعوا الخطى في السنوات الأخيرة.
هذه التجربة التي اختطتها دولة الإمارات لنفسها وفقا لرؤيتها وظروفها وإمكانياتها وقرارات قيادتها القريبة من الناس ومن نبض الشارع وحاجات وتطلعات المجتمع وقطاعات الإنتاج والبناء المتعددة من تجارية وصناعية وإنشائية أصبحت تحت مجهر العديد من الباحثين عن التجارب الناجحة للدول والأفراد في محاولة للاستفادة منها والقياس عليها.
دولة الإمارات كغيرها من الدول واجهت ظروف غلاء وارتفاع في أسعار مواد البناء ورأينا الحديد يصعد والاسمنت يحلق وقبل ان يصرخ المقاولون أو يحتجوا وجدنا القيادة تتخذ حلولا لمعالجة الموقف للمحافظة على آلية الأداء في السوق وعلى تجنب المشكلات قبل وقوع أزمات وهذه هي الإمارات.
وفي مفارقة غريبة عندما كنت أجول بين قنوات تلفزيونية وجدت قناة عريقة لدولة عربية عريقة تناقش الموضوع في بلادها حيث الصراخ والعويل من ارتفاع أسعار الحديد والاسمنت ومع ذلك لم يتحرك احد وإذا بأحد المشاركين في الحوار يشير إلى الإجراءات التي اتخذتها دولة الإمارات لمواجهة الارتفاع السعري مطالبا بتطبيق الإجراءات ذاتها في بلاده.
قلت إن من اختار طريق النجاح عن وعي لابد ان يسير عليه بوعي والتجربة تؤكد أن الإمارات تعي وتفهم ما تريد.