أكدت غالبية من خبراء اقتصاديين شاركوا في استطلاع للرأي أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الاقتصاد الأميركي دخل بالفعل في دوامة الركود. وقال سكوت أندرسون من بنك «ويلز فارجو»: إن «الأدلة الآن تتجاوز أي شك منطقي». وكان أندرسون ضمن 71 بالمئة من 55 اقتصادياً شاركوا في استطلاع بشأن تقييم حالة الاقتصاد الأميركي حيث اتفقوا على أنه دخل بالفعل مرحلة الركود.
وكشف الاستطلاع الذي أجرته الصحيفة خلال الفترة من السابع وحتى الحادي عشر من الشهر الجاري، عن تغير في آراء الاقتصاديين مقارنة باستطلاع آخر أجرى قبل خمسة أسابيع. ويعتقد الاقتصاديون الآن أن الاقتصاد الأميركي سيضيف نحو تسعة آلاف فرصة عمل شهرياً خلال الاثني عشر شهراً المقبلة ، مقابل 48 ألفاً و 500 وظيفة خلال الاستطلاع السابق. وأعرب عشرون اقتصادياً من المشاركين بالاستطلاع عن اعتقادهم أن عدد الوظائف سينكمش خلال المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش رفض في وقت سابق التوقعات بأن الاقتصاد دخل في مرحلة الركود، إلا أنه اعترف بوجود تباطؤ اقتصادي في البلاد. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض توني فراتو الخميس: «يمكنكم محاولة وضع أوصاف لما عليه الاقتصاد . أقصد أنه يمر بمرحلة نمو بطيئة جداً ، وأبطأ، كثيراً مما نرغب في رؤيته حقيقة».
وأضاف فراتو «ما نركز عليه حالياً هو السياسات التي ستعيدنا مجدداً إلى معدلات نمو أعلى». وعلى صعيد متصل، أضافت وزارة التجارة إلى المتاعب الاقتصادية في البلاد بإعلانها عن أن أسعار البضائع التي تباع بالتجزئة انخفضت بمعدل 6, 0 بالمئة خلال الشهر الماضي ، مما يعكس انخفاضاً حاداً في إنفاق المستهلكين الذي يعد الدافع الرئيسي للنمو الاقتصادي. ويعتقد أن أسعار الطاقة المرتفعة وأزمة الرهن العقاري هما السببان الرئيسيان وراء تراجع الاقتصاد الأميركي. وأعلنت الإدارة الأميركية في السابع من الشهر الجاري أن الاقتصاد خسر 63 ألف وظيفة خلال فبراير الماضي.
وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد وافق أول من أمس الخميس على خطة لميزانية الدولة لعام 2009 مشابهة الميزانية التي أقرها مجلس النواب وتتضمن إجراءات لإلغاء العجز المزمن بحلول عام 2012 وزيادة الإنفاق على البرامج المحلية بأكثر مما طلبه الرئيس جورج بوش. ووافق المجلس بأغلبية 51 صوتاً مقابل 44 صوتاً على الخطة غير الملزمة للسنة المالية التي تبدأ أول أكتوبر المقبل. وعلى خلاف الخطة التي أقرها مجلس النواب يخصص المشروع الذي وافق عليه مجلس الشيوخ 35 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد إذا تبين أن خطة التحفيز التي بدأ تنفيذها في الآونة الأخيرة بقيمة 152 مليار دولار غير كافية.
ووافق مجلس الشيوخ بأغلبية 99 صوتاً مقابل صوت واحد على تعديل ديمقراطي بتمديد دائم لخفض ضريبي بنسبة عشرة بالمئة يستهدف أغلبه محدودي الدخل إلى جانب خفض ضريبي على من يعول أطفالاً وإعفاء من ضريبة الزواج. ومن المقرر انتهاء العمل بتلك التخفيضات بنهاية عام 2010. ورُفض تعديل جمهوري كان يهدف لتمديد العمل بباقي التخفيضات الضريبية. ويتوقع أن يمتد الجدل بشأن الميزانية وأولويات الإنفاق والضرائب إلى الحملات الانتخابية للرئاسة والكونغرس المقررة في نوفمبر.
ومسودة الميزانية السنوية غير ملزمة. ويرجع إلى اللجان المختصة بالضرائب في الكونغرس طرح تشريعات في وقت لاحق هذا العام لتنفيذ التعديلات الضريبية. ونظراً لأن الرئيس الأميركي الجديد سيتولى المنصب في يناير فمن المرجح أن ينتظر الكونغرس قدوم الإدارة الجديدة قبل إعداد تشريع بإصلاحات ضريبية واسعة.
في هذه الأثناء حث البيت الأبيض المستهلكين على الإنفاق بعد أن دلت البيانات على انخفاض اكبر من المتوقع في مبيعات التجزئة، وقال: إن عليهم أن يثقوا بصحة الاقتصاد الأميركي على المدى البعيد. وقال «نريد إن نرى المستهلكين ينفقون، وهذا احد أسباب إعادة جزء من الضرائب»، في إشارة إلى احد العناصر الرئيسية في صفقة تحفيز الاقتصاد. ويُعد إنفاق المستهلكين المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي. واظهر تقرير فبراير أن الأميركيين يقتصدون في الإنفاق بسبب تزايد المخاوف من توجه اكبر اقتصاد في العالم نحو الركود.
وتوقع البيت الأبيض ظهور مؤشرات على قوة الاقتصاد في وقت لاحق من العام. وأضاف «سنرى فوائد تخفيف الضرائب وصفقة تحفيز النمو الاقتصادي تُؤتي ثمارها. والاحتياطي الفيدرالي يتخذ خطوات ستسمح بعودة الاقتصاد إلى النمو».
(الوكالات)
