واصلت البورصات العالمية تراجعها أمس في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الارتباك وعدم اتضاح الرؤية والحيرة إزاء الأوضاع الاقتصادية الحالية. وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع جديد بعد الصعود القوي للين أمام الدولار مما يؤثر سلبا على أداء الشركات اليابانية التي تعتمد على التصدير ليصل مؤشر نيكاي إلى أقل مستوى له منذ 3 سنوات تقريبا.
وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 84. 191 نقطة بنسبة 54. 1% ليصل إلى 6. 12241 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس 2005. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 64. 22 نقطة أي بنسبة 86. 1% إلى 23. 1193 نقطة، وفقد مؤشر نيكاي 23. 4% من قيمته خلال تعاملات الأسبوع، في حين فقد مؤشر توبكس 37. 4% من قيمته خلال الفترة نفسها.
وهوت الأسهم الآسيوية بفعل المخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار وتزايد الخسائر المتعلقة بسوق الائتمان والارتفاع القياسي لأسعار النفط. ومنيت بورصتا هونغ كونغ والهند بأكبر خسائر في المنطقة حيث تراجع مؤشر هانج سينج بنسبة 79. 4% ليغلق على 64. 22301 نقطة بعد أن ازدادت حالة التشاؤم بين أوساط المستثمرين على خلفية تفشي مرض الأنفلونزا الذي أدى إلى إغلاق المدارس الابتدائية ورياض الأطفال.
وكان سهم شركة تويوتا موتور كورب التي تبيع حوالي 60% من مبيعاتها في الخارج من بين أكثر الأسهم الخاسرة نظرا إلى أن ارتفاع سعر صرف الين الياباني يقلل من قيمة عائدات الشركات اليابانية في الخارج. وشهدت الأسواق الآسيوية الأخرى خسائر كبيرة إذ مني مؤشر «ستريتس تايمز» لبورصة سنغافورة بخسائر بلغت نسبتها 85. 3% ليغلق على 55. 2805 نقاط، كما خسر مؤشر «تايكس» لبورصة تايلاند 66. 2% من قيمته لينهي التعاملات على 99. 8210 نقاط وتراجع مؤشر كوسبي لبورصة كوريا الجنوبية بنسبة 6. 2% ليغلق على 62. 1615 نقطة.
وانخفض مؤشر «أيه إس إكس» للبورصة الاسترالية والمؤلف من 200 سهم بنسبة 32. 2% ليغلق على 9. 5139 نقطة وسط توقعات بزيادة أسعار الفائدة للمرة الثالثة عشرة على التوالي بعد أن تراجع معدل البطالة هناك إلى أدنى مستوى له منذ 33 عاما ليستقر عند 4% في فبراير.
وفي الصين لا يزال ينتاب المستثمرون حالة من القلق بشأن احتمال زيادة أسعار الفائدة وتطبيق حكومة بكين إجراءات للسيطرة على معدل التضخم الذي بلغ مستوى قياسي الأمر الذي أدى إلى تراجع مؤشر بورصة شنغهاي المجمع بنسبة 43. 2% ليغلق على 26. 3971 نقطة وهبوط مؤشر بورصة شينشين المجمع بنسبة 3. 3% لينهي التعاملات على 19. 1248 نقطة. وفي حين شهدت الأسواق الهندية خسائر كبيرة مع تراجع مؤشر سينسكس القياسي لبورصة بومباي ليلامس أدنى مستوى في خلال ستة أشهر.
وكان مؤشر سينسكس قد افتتح التعاملات على هبوط ليغلق على 35. 15357 نقطة منخفضا بمقدار 63. 770 نقطة أو ما يوازي 78. 4% مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة. وبذلك يكون المؤشر قد تراجع للمرة الأولى في خلال ثلاثة أيام بعد أن تراجع 29 سهما من أصل 30 سهما المدرجة على المؤشر. كما أنخفض مؤشر «نيفتي» الأوسع نطاقا والمؤلف من 50 سهما في بورصة الهند الوطنية بمقدار 40. 248 نقطة أو بنسبة 10. 5% ليغلق على 60. 4623 نقطة.
حيث تراجعت معظم أسهم الشركة الكبيرة وعلى رأسها قطاع البنوك بشكل كبير. كما انخفضت مؤشرات بورصات منطقة جنوب شرق آسيا حيث تراجع مؤشر بورصة جاكرتا المجمع بنسبة 52. 4% ومؤشر كوالالمبور المجمع بنسبة 53. 2% ومؤشر بورصة تايلاند بنسبة 53. 1%. وعلى ذات المنوال انخفضت الأسهم الأوروبية تحت وطأة تراجع أسهم القطاع المالي وشركات تجارة التجزئة رغم ارتفاع أسهم شركات التعدين.
وانخفض سهم بانج اند أولوفسن الدنمركية لصناعة أجهزة الصوتيات والتلفزيون بنحو 23% بعد أن خفضت توقعاتها لسنة 2007 ـ 2008 بسبب صعوبة ظروف السوق. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 2. 0% إلى 67. 1265 نقطة. وارتفعت أسهم شركات قطاع التعدين مثل ريو تينتو وبي.اتش.بي. بيليتون وانجلو أميركان. وفي المقابل انخفضت أسهم شركات التجزئة بعد تقرير متشائم من شركة جولدمان ساكس. وانخفض سهم تيسكو بنسبة 5. 1% ودبليو أم موريسون 8. 2%.
وارتفعت أسواق الأسهم الأميركية الليلة قبل الماضية بعد أن قالت مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية إن نهاية عمليات شطب الأصول بسبب أزمة قطاع الرهون العقارية عالية المخاطر بدأت تلوح في الأفق. لكن تفاؤل المستثمرين تراجع مع انخفاض الدولار. وصعد مؤشر داو جونز القياسي 50. 35 نقطة، أي بنسبة 29. 0%، ليصل إلى 74. 12145 نقطة. كما أضاف مؤشر ستاندارد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 71. 6 نقاط أو بنسبة 51. 0%، ليصل إلى 77. 1308 نقاط. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 74. 19 نقطة، أي بنسبة 88. 0%، ليصل إلى 61. 2263 نقطة.
وقالت ستاندرد اند بورز ان عمليات شطب الرهون العقارية عالية المخاطر قد تصل إلى 285 مليار دولار لكن نهاية إسقاط الأصول باتت وشيكة بالنسبة للمؤسسات المالية الكبرى. وأضافت وكالة التصنيفات الائتمانية أن بعض عمليات الشطب أكبر من أي تقدير معقول للخسائر الفعلية. وأشارت إلى أن تدهور أسواق الإسكان والائتمان الأميركية يطغى على التأثير الإيجابي لإفصاحات القروض عالية المخاطر.
وأدت أنباء جديدة عن خسائر في أوساط البنوك إلى تزايد التكهنات بأنه سيكون هناك مزيد من الإعلانات عن مثل هذه الحالات مستقبلا وأن الخسائر المتواصلة في سوق الائتمان سوف تدفع الاقتصاد الأميركي وهو أكبر سوق للصادرات الآسيوية إلى الدخول في مرحلة ركود. واتفق مع هذا الرأي كيفين سكولي المدير الإداري لمؤسسة «نتريسيرش آشيا» للأبحاث في سنغافورة قائلاً إن الخطوة «لن تعالج المشاكل الاقتصادية الأميركية بخلق فرص عمل جديدة وزيادة دخول الأسر كي تستطيع الإنفاق».
(وكالات)
