انخفض الدولار الأميركي إلى مستوى قياسي جديد مقابل اليورو الأوروبي وتراجع صوب أدنى مستوى له أمام الين الياباني منذ 12 عاما أمس إذ غذت شائعات عن انهيار مزيد من صناديق التحوط المخاوف من تداعيات ذلك على قطاع الائتمان ودفعت الأسواق للهبوط. وفي أواخر المعاملات الآسيوية انخفض الدولار 4. 0 في المئة إلى 30. 100 ين وكان أدنى مستوى له 84. 99 ينا بالمقارنة مع المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة وكان 77. 99 ينا بعد أن هبط دون 100 ين للمرة الأولى منذ أواخر عام 1995.

ومنذ بداية العام الجاري انخفض الدولار عشرة في المئة أمام العملة اليابانية. وسجل اليورو الأوروبي ذروة جديدة أمام العملة الأميركية إذ بلغ 5652. 1 دولار قبل أن يتراجع إلى 5631. 1 دولار ليستقر عند المستويات التي كان عليها في أواخر المعاملات السابقة. ومن العوامل التي دفعت الدولار للهبوط بيانات أظهرت انخفاضا مفاجئا في مبيعات التجزئة الأميركية لشهر فبراير مما عزز المخاوف من انزلاق الاقتصاد الأميركي إلى الكساد.

وأقبل المستثمرون على بيع الدولار وسط مخاوف بشأن قدرة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي على القضاء على الأزمة المتزايدة في سوق التأمين على السندات العقارية والتي أدت إلى تشديد شروط الائتمان وعرقلت المساعي الرامية لدعم الاقتصاد من خلال خفض أسعار الفائدة. ومن بين الضحايا من صناديق التحوط هذا الأسبوع شركة كارلايل كابيتال التي قالت إنها تتوقع أن يستولي مقرضوها على أصولها الباقية بعد أن فشلت في التوصل لاتفاق مع الدائنين. وقالت دريك مانجمنت للمستثمرين إنها تدرس تصفية صناديقها الثلاثة التي تبلغ أصولها خمسة مليارات دولار.وساهم انخفاض الأسهم في دعم الين الذي استفاد من تزايد حذر المستثمرين.

وأكد وزير الخزينة الأميركي هنري بولسون أن الدولار القوي هو «في مصلحة امتنا». وردا على سؤال حول ما إذا كان يرغب في أن يكون الدولار قويا، قال بولسون «أنا أؤمن بشدة أن الدولار القوي يصب في مصلحتنا الوطنية». وأقر بولسون للصحافيين في نادي الصحافة المحلية في واشنطن بان الاقتصاد الأميركي يعاني من بعض المشاكل، وقال «إن اقتصادنا مثل أي اقتصاد آخر يعاني من الهبوط والارتفاع، إلا أن الأساسيات الراسخة قوية واعتقد أن ذلك سينعكس في أسواق العملة».

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أكد في مقابلة تلفزيونية أن ضعف الدولار «ليس أمراً جيدا»، مشدداً على دعمه للدولار القوي. إلا أن بوش أشار إلى أن انخفاض سعر الدولار زاد من أسعار السلع، ومن بينها النفط المستورد، بالنسبة للمستهلكين الأميركيين. وقال انه يمكن المساعدة على تقوية الدولار بتطبيق سياسات تعزز الاقتصاد الذي يعاني من أزمة الرهن العقاري وأزمة الائتمان ومن ازدياد الاستغناء عن الموظفين.

وفي اليابان أعرب مسؤولون حكوميون عن قلقهم إزاء الارتفاع المستمر لسعر الين أمام الدولار الأميركي. وقال رئيس الوزراء ياسو فوكودا ووزير المالية فوكوشيرو نوكاجا في مناسبتين مختلفتين إن التقلبات المفاجئة في سعر الصرف أمر غير مرغوب فيه. وتعهد وزير شؤون مجلس الوزراء نوبوتاكا ماشيمورا، اكبر المتحدثين باسم الحكومة، بإعطاء الحكومة «أقصى اهتمام» للأسواق المالية من اجل مصلحة الاقتصاد الياباني. غير أن جميع المسؤولين لم يذكروا ما إذا كانت الحكومة ستتدخل في تقلبات الين الزائدة.

ولم تتدخل وزارة المالية اليابانية في أسواق النقد الأجنبي لمدة 48 شهرا، مما يظهر ثقة اليابان بان تحركات النقد الأجنبي في الحدود المسموح بها. وكان تدخل البلاد الأخير في الأسواق من خلال وكيلها بنك اليابان خلال ال15 شهرا من يناير 2003 إلى مارس 2004 للحد من الارتفاع الحاد لسعر الين.

وفي الصين سحب بنك الصين الشعبي 236 مليار يوان (3. 33 مليار دولار أميركي) من السوق المصرفي من خلال إصدارات سندات البنك المركزي وصفقات إعادة الشراء. وأصدر البنك للتجار الأساسيين سندات مدتها ثلاث سنوات قيمتها 50 مليار يوان وسندات مدتها ثلاثة أشهر قيمتها 80 مليار يوان بفائدة نسبتها 56. 4 و40. 3 في المئة على التوالي. كما استخدم البنك 100 مليار يوان في استعادة قروض لمدة 28 يوما بفائدة 20. 3 في المئة واستخدم 6 مليارات يوان في استعادة قروض لمدة 91 يوما بفائدة 38. 3 في المئة.

وقال المحللون إن البنك استخدم المزيد من عمليات السوق المفتوح لاستيعاب السيولة المفرطة لان انخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة جعله أمام خيار أكثر صعوبة لرفع أسعار الفائدة. ويبعث الحجم الكبير لعمليات السوق المفتوح إشارات واضحة للسوق بضرورة بذل مزيد من الجهود لوقف التضخم الذي ارتفع ليصل إلى أقصى ارتفاع له منذ 12 عاما وبلغت نسبته 7. 8 في المئة في فبراير.

10% حصة الصناديق السيادية من الاستثمارات الخاصة

أظهر تقدير لمؤسسة أبحاث مقرها لندن أن صناديق الثروة السيادية تسيطر بالفعل على عشرة بالمئة من الاستثمارات الخاصة في العالم وقد ترتفع حصتها أكثر في السنوات القليلة القادمة. وقالت برايفت اكويتي انتلجنس في تقرير أن هناك الآن 46 صندوقاً سيادياً نشطاً في العالم تبلغ قيمة الموجودات تحت إدارتها 05. 3 تريليونات دولار وذلك بنسبة نمو 51 بالمئة في الأصول الإجمالية قياساً إلى نهاية العام 2006.

وتقدر الشركة أن 60 في المئة من هذه الصناديق التي تنشئها غالبا حكومات تصبو إلى عائدات أعلى على احتياطياتها الأجنبية تستثمر الآن في التملك الخاص. وقالت «بحساب تقدير متحفظ يبلغ ستة بالمئة للاستثمارات الخاصة حيث نفتقر لبيانات محددة فإننا نقدر أن صناديق الثروة السيادية ترصد الآن ما بين 120 مليار دولار إلى 150 ملياراً للاستثمارات الخاصة أي ما يصل إلى عشرة في المئة من الإجمالي العالمي».

وأضافت مؤسسة الأبحاث أن الاستثمارات الخاصة هي «فئة الأصول المثالية»، لصناديق الثروة السيادية التي تتمتع بافاق استثمارية طويلة الأمد وقيود قليلة نسبيا على الاستثمار. وأوضحت «نتوقع على مدى السنوات القادمة أن تسعى صناديق الثروة السيادية إلى تكوين مراكز أكبر في الاستثمارات الخاصة سواء عن طريق رصد المال أو الاستثمارات المباشرة في شركات للتملك الخاص وأيضا عن طريق استثمارات مباشرة في شركات».

وبحسب التقرير تسيطر دول أوسطية بفضل فائض السيولة الناجم عن إيرادات النفط على 41 في المئة من إجمالي الأصول تحت إدارة صناديق الثروة السيادية. وتأتي آسيا في المرتبة الثانية بنسبة 31 في المئة من إجمالي الأصول في حين تحوز أوروبا 19 في المئة.

(رويترز)