شخصية قيادية تهوى الإعلام والعسكرية وتطمح إلى برنامج عن المجلس الوطني

سعود الكعبي.. طفولة احتضنتها شاشات التلفزيون فصار ابن الجميع

صورة

لمع بريقه على الساحة الإعلامية بسرعة، والتحق بركب العمل الإذاعي والتلفزيوني في التاسعة من عمره، وكانت الجرأة الزائدة مفتاح دخوله هذه البوابة .. قدَّم عبر شاشة دبي الفضائية عشرات البرامج الطفولية والشبابية، ما جعل منه محط قبول وإعجاب الجمهور الذي بات يحسبه واحداً من أفراد العائلة، وذلك قبل أن يتسلم إذاعة «بطولات فزاع»، فاشتد بريقه لمعاناً في «ميدان اليولة»، حتى ظل المذيع الإماراتي الشاب سعود الكعبي أحد أعمدة «اليولة» الراسخة والمؤثرة في مواكبة هذا الموروث الشعبي.

سعود يدرس الإعلام حالياً، ويستعد لشهادتي الماجستير والدكتوراة، بل وأكثر، يعشق الإعلام والقيادة والعسكرية، ولا يرى لطموحه حدوداً، فيما يجزم أن واقع خريجي الإعلام المواطنين مظلم ومظلوم، والسبب «التطفيش» والبحث عن عناصر مستوردة على حساب أبناء البلد.. المزيد في تفاصيل الحوار التالي: * أخبرنا متى كانت بدايتك مع الإعلام وكيف؟ ـ منذ كان عمري 9 سنوات، كُنت حينها أحد أطفال الإمارات المشاركين في ملتقى الأطفال العرب الذي وجد في الشارقة قبل 11 عاماً، وضم أطفالاً من مختلف الدول العربية التقوا فيما يشبه المخيم أو المعسكر لمدة أسبوعين، وفي ذلك المكان تم التحدث معي من قبل مسؤولين إعلاميين زاروا الملتقى، فطلبوني للعمل في تلفزيون دبي، وبالفعل دخلت المجال التلفزيوني فوراً، وكانت بدايتي في برنامج «أخبار للصغار».

* وكيف تابعت مسيرتك في العمل الإذاعي وأنت لا تزال طفلاً؟ ـ البرنامج الأول لم يدم طويلاً، وانتهى به المطاف بعد شهر واحد فقط، وذلك لتفرغي لفعاليات مهرجان دبي للتسوق سنة 1996، بعدها سرت في برامج عديدة منها «قوس قزح» و«إجازة سعيدة» و«الكابتن سعود»، إضافة إلى برامج أخرى، وكلها كانت موجهة للصغار.

ثقة «اليولة»

* لخص لنا كيف وصلت إلى ما أنت عليه الآن ؟

ـ قدمت ثلاثة برامج أخرى مثلت الانطلاقة نحو الشباب، وهي: «مرحبا الساع»، و«المقيظ»، و«ياوش»، وجميعها كانت على تلفزيون دبي، ومنذ 8 سنوات مضت انتقلت لتقديم «بطولة اليولة»، التي بدأت كبرنامج رسمي قبل 3 سنوات، عبر شاشة «سما دبي»، وذلك على الرغم من كوني عايشت بداية البرنامج حيث كان في قرية التراث في دبي، وذلك بفعل الثقة الغالية التي أولاني إياها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، بأن أظل المذيع الرسمي لـ «بطولات فزاع» منذ 8 سنوات وحتى الآن.

* ما الذي أوجد في داخلك شخصية إعلامية تميزت وهي لا تزال على مقاعد الدراسة؟

ـ منذ صغري كنت أوصف بالجرأة الزائدة والحضور في أي نشاط أو فعالية، فالإذاعة المدرسية كانت شغلي الشاغل منذ الصف الأول التأسيسي بمدرسة البكري، وذلك حينما كنت أسكن في إمارة عجمان، وحسن الشاعر مدير المدرسة هو من حملني إلى الإعلام، ورشحني للمشاركة في الملتقى، الذي كان بالنسبة لي البوابة العريضة التي أدخلتني مجال العمل التلفزيوني.

* هل كنت تنوي دراسة الإعلام كتخصص جامعي، أم أنه جاء «تحصيل حاصل»؟

ـ منذ بدأت مع تلفزيون دبي في عمر الـ 9 سنوات، صار الإعلام كائناً يسير معي، ويجري في عروقي، ولكني حينما تخرجت من الثانوية فكرت في تخصصات «البزنس» أو العسكرية»، وتنازعت في مخيلتي عدة أفكار، حتى وجدت الإعلام يجذبني بشكل أكبر وبتألق أفضل، ناهيك عن أن دولة الإمارات تُعاني بشكل عام من نقص في العناصر والكفاءات الإعلامية المتخصصة.

طموح عريض

* هل ستكتفي بشهادة البكالوريوس وقد ضمنت مستقبلك العملي والمهني؟

ـ بالتأكيد لن أقف أبداً، طالما أن طموحاً عريضاً يعتريني على الدوام، والنية أن أكمل دراسة الماجستير في الإعلام في بريطانيا، والدكتوراة في الولايات المتحدة الأميركية، مع حلم يراودني دائماً في الحصول على شهادة من الكلية العسكرية الملكية «سانت هيرست» البريطانية.

* ستعود إلى العسكرية ثانية بعد الإعلام؟

ـ هذه الشهادة أقرب إلى كونها قيادية، فشخصيتي منذ الصغر تجنح نحو القيادة، وكما هو معروف فإن قبيلة بني كعب تمثل النسبة الأكبر من الفئات التي تعمل في الجيش الإماراتي، فحب العسكرية يجري في عروقنا، وكلنا جيش وشرطة.

* أين ومتى ينتهي طموحك؟

ـ لا أرى لطموحي حدوداً، وكل همي وتركيزي أن أساهم بقوة في ذاتي وفي غيري لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في خلق جيل إماراتي مؤهل ومتمكن وقادر في مختلف الميادين.

شهرة وتراث

* بالعودة إلى برنامج الميدان، ما الذي أضافه لك هذا البرنامج تحديداً؟

ـ مما لا شك فيه أن «الميدان» أكسبني شهرة عريضة داخل الدولة وخارجها، وذلك لكونه ظهر بصورة أكثر احترافية، فأخذ النمط الغربي المبتكر في البث، وحمل الصورة التراثية الجميلة في المضمون، «فاليولة» موروث جميل يتشرف به الشعب الإماراتي بكامل أطيافه، وهو ما أضاف لي الكثير من النجاح الإعلامي.

* هل تجيد أداء هذا الفن، وما هو موقعك بين «اليويلة» الذين تُعايش واقعهم كل يوم؟

ـ لا يوجد إماراتي لا يعرف ممارسة هذا الموروث، ولكني لا أملك الاحترافية بالحد الذي يظهره المتسابقون، ولو كنت بينهم فلا أدري هل سأتمكن من التأهل أو لا، إذ أن كل شيء في هذا الموضوع يتوقف على تصويت ومساندة الجمهور.

* كيف تعيش أجواء «اليولة» وفقرات برنامج الميدان؟

ـ بمجرد أن تطأ قدماي رمال قلعة الميدان أعيش جو البرنامج، وأنسى كلياً أي أمر آخر لا علاقة له بالعمل الذي أنا بصدده، ودائماً أعمل وأتألق بانسجام قياسي إذا شعرت أن الجمهور المتواجد على المدرجات كبير في العدد، فأنا أملك رغبة مطلقة في العمل في ظل الزخم الجماهيري، ودائماً أقدم فقرات البرنامج بطريقة ارتجالية وعفوية مطلقة لكوني أعيش «المود» نفسه، فعلاقتي «باليويلة» منذ سنوات طويلة.

وبرنامج الميدان بالذات معروف أنه يمشي برتم واحد وآلية شبه ثابتة، لكونه الحلقة الرسمية في البطولة، أما «فرسان الميدان» فأجد فيه متسعاً للإفلات من النص وقيود الانتقال من فقرة لأخرى، وكلا البرنامجين من إعدادي وتقديمي، مع مساعدة في الإعداد من جاسم الخراز.

التحدي الأكبر

* إلى أين تسير بعد «الميدان» وما هي ملامح المرحلة الأخرى؟

ـ هذا البرنامج بالتحديد حاز على نجاح منقطع النظير، وعليه فأنا لا أقبل أن أكون في برنامج يقل مستوى عنه، إذ أنه من البديهي أن أبحث عن مرحلة أخرى من النجاح لأحافظ على مستواي أو أرفع منه، فالخطوة المقبلة تمثل بالنسبة لي التحدي الأكبر.

* ما هو شكل البرنامج الذي تحلم به، والذي من الممكن أن يكون بمستوى الميدان أو يزيد؟

ـ أكثر فكرة تراودني، هي أن أقدم برنامجاً اجتماعياً محلياً شاملاً يختص بالمجلس الوطني، ويواكب التغيرات التي حصلت في الدولة، يكون على شكل برنامج الـ «talk show»، يبحث في قضايا موجودة في المجتمع الإماراتي.

سوء تقدير

* كيف وجدت مسيرتك الإعلامية منذ أن وطأت قدماك دائرة العمل التلفزيوني؟

ـ في الواقع لا تجد المواهب الإماراتية الشابة التقدير اللازم في المؤسسات الإعلامية الموجودة، ورغم أنني كنت أتوقع وجود هذا النوع من الدعم، إلا أنني لم أجده فعلياً، فالجامعات تزخر بطلبة الإعلام من المواطنين، وعلى أرض الواقع العملي لا نراهم، أين يذهبون ولماذا.. الجواب «التطفيش» أو سوء التقدير.

غير ذلك فالقيادات الإعلامية المواطنة وغير المواطنة العاملة في مختلف مؤسسات الدولة، لا تنظر إلا إلى الخارج في استقطاب واستيراد العناصر الإعلامية، رغم أنه من المفروض منح الأولوية المطلقة لأبناء البلد الحالمين بالإعلام والمهمشين العاجزين عن الانسجام، ولو نظرنا إلى تجربة تلفزيون «سما دبي» لوجدناها قائمة وناجحة بالعناصر المواطنة وحسب، وهذا أكبر دليل على إمكانية تألق العنصر المواطن ونجاحه في هذا الحقل المهم، فلماذا لا تشرِّع المؤسسات الإعلامية أبوابها لأبنائها المواطنين.

* هل حديثك بهذه المرارة يعني أنك واجهت صعوبات في هذا الاتجاه؟

ـ تجربتي البسيطة كانت محاطة بأشواك من التحديات، 12 عاماً مليئة بالصعوبات، من النواحي المادية والمعنوية والوظيفية وأجواء العمل الإعلامي السائدة، ولكني تمكنت من المواصلة، وقطعت شوطاً مهماً وما زلت أعتبر نفسي في تحدٍ دائم مع هذه المهنة وهذا الواقع، وهذا ليس لسان حالي أنا فقط، ولو سألت أي إعلامي مواطن لوجدت الجواب نفسه، فإلى متى ولماذا!.

العجوز و«طيحة» الخيل

عايش سعود ولا يزال، مواقف طريفة وجميلة لا تُنسى ولا تُمحى من قاموس ذكرياته الزاخر بالأحداث رغم شبابيته ونضارة ساعده في معترك الحياة، أصعبها حدث في برنامج الميدان الأول قبل 3 سنوات، حيث كان حينها مع 5 متسابقين في بطولة «فزاع لليولة» في إسطبلات زعبيل للخيول، وكان يتعين على المذيع والمتسابقين تأدية فقرة أثناء ركوبهم على الخيل، وذلك تزامناً مع زيارة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، وبعد ركوبه واحدة من الخيل، طاح عنها سعود أمام أعين الحاضرين فرجعت الخيل المشاكسة بلا فارس، تاركة سعود يعود وحيداً ولسان حاله الخجل فقط، كيف لا وهو عاشق للخيل وللفروسية!.

وأفضل موقف صادفه هو أن امرأة كبيرة في السن، أصرت على أن تحظى بصورة معه ، كما هو لسان حال الجمهور صغاراً وكباراً في كل مناسبة، وعندما رأت سعود قالت له: أنت لست ابن أمك وأبيك وحسب، أنت ولد الجميع، فقد تربيت معنا في كل بيت إماراتي، وعشت معنا جميع لحظات طفولتك، فأحببناك بلا حدود.

س وج «عالطاير»

* اسمك وعمرك؟

ـ سعود حمد الكعبي، 22 عاماً من إمارة دبي.

* مهنتك؟

ـ طالب إعلام في الجامعة الأميركية بالشارقة، ومذيع في «سما دبي».

* هواياتك؟

ـ كتابة الشعر، وقد تغنى بكلماتي فنانون كثر، منهم حمد وحربي العامري والوسمي وفرقة دبي الحربية وغيرهم.

ـ كما وأهوى الرماية وركوب الخيل وتربيتها، ولدي اثنان منها، هي: «العزوم» و«كنان».

* الزواج؟

ـ مشروع مستقبلي قيد التخطيط، أو بالأحرى مؤجل بعد استكمال الماجستير

دبي ـ عنان كتانة

تعليقات

تعليقات