قال تقرير لصحيفة «هيرالد تريبيون» إن دولاً تحتفظ بنصف احتياطيات العالم من الغاز، لجأت إلى تقليص صادراتها من هذه السلعة لسد الاحتياجات المحلية، ملحقة أضراراً بالمستوردين من الولايات المتحدة واليابان، فقد أجبرت روسيا «أكسون موبيل» على التخلي عن خططها الرامية إلى تصدير الغاز الطبيعي إلى الصين.

فيما طالبت نيجيريا المصدرين بمقاسمة عوائدهم الإنتاجية مع مواطنيها في وقت خفضت أندونيسيا حجم مبيعاتها إلى اليابان ومن هذا المنطلق توقع «كريس جارفيز» رئيس «كابروك ريسك مانجمنت» لإدارة المخاطر في هامبتون فولز، في نيوهامبشير، أن ترتفع أسعار وقود التدفئة بنسبة 50 بالمئة في غضون خمس سنوات في بورصة نيويورك للسلع نتيجة لذلك.

وقالت هيرالد تريبيون إن استخدام الغاز الطبيعي يزداد بنسبة 5. 2 بالمئة سنوياً، أكثر بثلاثة أضعاف معدل النفط وفقاً لإحصائيات جمعتها بي بي. وفيما يوفر الغاز 22 بالمئة من الطاقة العالمية مقارنة بنحو 23 بالمئة للفحم و40 بالمئة للنفط فإن احتياطيات الغاز العالمية المعروفة سوف تستمر لمدة 63 عاماً مقارنة بنحو 41 بالمئة للنفط حسب إحصائيات بي بي.

وفي هذا الإطار قال فرانك هاربس، الرئيس الثاني لتجارة الغاز في وود مكنزي كونسلتانتس في أدنبرة التي تقدم الاستشارات لنحو 24 من بين 25 أكبر شركات النفط والغاز إن الغاز يتركز في مناطق لا يمكن الوصول إليها».

ففي روسيا أبلغت وزارة الطاقة إيكسون موبيل في شهر أغسطس الماضي أن الغاز المستخرج من مشروع سخالين الذي بلغت كلفته 17 مليار دولار الكائن في الساحل الشرقي يجب بيعه في السوق المحلية لا للتصدير. في تلك الأثناء، تخطط أكسون موبيل لبناء خطط للأنابيب يمتد إلى الصين، حيث يمكن لغاز سخالين الذي يبلغ حجمه 10 مليارات متر مكعب، أو 5. 3 تريليونات قدم مكعب سنوياً، من تلبية 18 بالمئة من احتياجات الصين، استناداً على استهلاك 2006.

ومن جهة أخرى فإن السياسات التصديرية المتغيرة في نيجيريا ومصر تهدد بتقويض مشاريع لشحن 45 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال إلى السوق العالمية سنوياً، ما يوازي 33 بالمئة من الواردات الحالية حسب تقديرات هاربس. وكان الرئيس النيجيري «أومارو بار آدوا» قال الشهر الماضي إن الشركة الحكومية الجديدة ستطالب المصدرين ببيع حصة من الإنتاج في السوق المحلية.

ويذكر أن نيجيريا أكثر البلدان الإفريقية كثافة في السكان، تملك أكبر احتياطيات الغاز في القارة ومع ذلك فإن 40 في المئة من سكانها البالغ تعدادهم 140 مليون نسمة يحصلون على الكهرباء وفقاً للبنك الدولي.وكرد فعل على ذلك، قامت توتال وشل وشيفرون، وكونوكو فيليبس، بتأجيل مشروعين للغاز الطبيعي المسال، في براس وألوكولا، حتى تحدد الحكومة سياستها حول الواردات إلى السوق المحلية، وتعقيباً على ذلك، قال جارفيس من كابروك ريسك، إن تقييد صادرات الغاز الطبيعي المسال ستضيف الخناق على أسواق الطاقة العالمية.

واستناداً إلى تقديرات شل وتوتال، فإن الطلب على الغاز الطبيعي المسال، أو الغاز المبرد للشحن في الناقلات، يشكل أسرع شرائح الصناعة نمواً، بمعدل نمو يصل إلى 10%. ومقارنة بزيت الوقود، فإن الغاز الطبيعي يكلف أقل بـ 18% استناداً على كمية الطاقة، في كل وقود وقد تضاعفت أسعار الخام، ثلاثة أضعافها منذ 2002 دافعة الحكومات للبحث عن مزيد من المرابح القياسية من الصناعة، وتقيد حرية الوصول إلى المناطق التي تحتوي على الغاز الطبيعي.

ويقول جارفيس، إن العلاقة بين الغاز والنفط الخام، ستزداد ضيقاً في وقت تزداد فيه أهمية الغاز الطبيعي على المستوى العالمي. وتوقع «هاريس» أن تتقارب أسعار النفط والغاز الطبيعي ولو حدث ذلك، فإن استثمارات عشرة ملايين دولار في الغاز الطبيعي في تايمكس، ستدر 22 بالمئة أو 23. 2 مليون دولار، ومن جانب آخر فقد فقدت اندونيسيا، مرتبتها الأولى كمصدر للغاز الطبيعي المسال لحساب قطر، عام 2006، حيث حولت أكبر البلدان تعداداً بالسكان في جنوب شرق آسيا، الصادرات لسداد الاحتياجات الداخلية المتصاعدة.

وقد نما الاقتصاد بواقع 2. 6 بالمئة في الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر، الأقرب إلى سرعته القصوى في عشر سنوات. وستقوم بي بي بيرتامينا، شركة البترول الحكومية، بخفض وارداتها إلى مجموعة شراء يابانية، بواقع 75 بالمئة بعد انتهاء العقد الحالي في عام 2010، حسبما قال نائب رئيسها في شهر أكتوبر، وعلى هذا الصعيد، قالت «ستاسي نيوودت» المحللة في «تيو دور» يبكيرنغ هولت سيكيوريتز في هيوستون «إننا سنرى في عام 2011، سوقاً عالمية شحيحة للغاز الطبيعي المسال».

وكانت زيادة الطلب، ونقص الواردات، أدتا إلى دفع اليابان وكوريا الجنوبية أكثر من ضعف سعر الغاز المعياري الأميركي للحصول على شحنات من أماكن قصية مثل ترينيداد. أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال إلى الولايات المتحدة.

الانبعاثات تهيمن على اهتمامات الدول الصناعية

أكثر دول العالم إنتاجاً للغازات المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري لإيجاد سبل للحد من انبعاثات الكربون من المصانع وتمويل مشروعات للطاقة النظيفة في الدول الفقيرة وذلك عندما تبدأ اجتماعا في اليابان اليوم الجمعة.

وتنتج مجموعة العشرين التي تضم دولا تتراوح من كبار الملوثين مثل الولايات المتحدة والصين وحتى دول مثل اندونيسيا والبرازيل وجنوب افريقيا حوالي 80 بالمئة من إجمالي الغازات الصادرة عن الجنس البشري والمتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري.

وتتزايد الضغوط على هذه الدول للتوصل إلى اتفاقية عالمية لوقف ومن ثم عكس أثر الانبعاثات المتزايدة من ثاني أكسيد الكربون وهو الغاز الذي تلقى عليه المسؤولية الرئيسية في ارتفاع درجة حرارة الأرض. ويأتي اجتماع مسؤولي البيئة والطاقة بدول مجموعة العشرين والذي يستمر ثلاثة أيام في تشيبا بالقرب من طوكيو بعدما وافقت دول العالم في جزيرة بالي الاندونيسية في ديسمبر الماضي على بدء محادثات لمدة عامين بقيادة الأمم المتحدة حول اتفاقية عالمية للمناخ.

ويجب أن يتم بحلول نهاية 2009 التوصل إلى اتفاق يستبدل بروتوكول كيوتو ويهدف إلى محاربة أحدوث مزيد من الجفاف الحاد وارتفاع مناسيب البحار وتلف المحاصيل. وتدعم اليابان التي تستضيف كذلك قمة دول مجموعة الثماني الرئيسية هذا العام خفض الانبعاثات بنسبة 50 بالمئة بحلول 2050.

وفي اجتماع بفيينا في أغسطس الماضي اتفقت الدول الغنية على بحث خفض الانبعاثات بنسب من 25 إلى 40 بالمئة أقل من مستويات عام 1990 كنقطة بداية غير ملزمة لعملهم بشأن التوصل لاتفاق عالمي لتمديد بروتوكول كيوتو بعد 2012. وتحبط العديد من الدول وخاصة الدول الفقيرة فكرة وضع أهداف ثابتة من الانبعاثات.