ربما يُوحي حطام السيارات والدراجات النارية المهجورة المتناثر على الطرق الترابية المليئة بالحفر والطرق الإسفلتية على ندرتها في جنوب السودان بالفوضى للبعض. لكن زيرو ولدمايكل يرى فيه فرصة لتحقيق مكاسب من خلال التأمين. ويأمل ولدمايكل رجل الأعمال الاريتري اقتناص حصة من سوق التأمين الوليدة في هذه المنطقة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتعيش على إيرادات النفط منذ اتفاق للسلام أبرم عام 2005 أنهى أطول حرب أهلية في إفريقيا.

لكنه مثل كل العاملين الآخرين في مجال التأمين يضطر للعمل في بيئة تفتقر إلى أبسط الهياكل بعد سنوات الحرب حيث تنتشر حكايات عن سوء الإدارة والفساد كما أن الأمر يتطلب التوعية بأسس مبدأ التأمين في حد ذاته. فمازال جنوب السودان الذي سيجري استفتاء على الانفصال عن السودان في عام 2011 يعمل على تكوين مؤسساته بعد سنوات من القتال.

ويعوّل الكثير من المسؤولين على ترسخ السلام ويأمل أن ينتهز المسؤولون في حكومة الجنوب التي بدأت نشاطها قبل ثلاثة أعوام الفرصة للتأمين على سياراتهم في منطقة مازالت آداب القيادة على الطرق تتشكل فيها وحيث اللوحات المعدنية للسيارات تمثل نقلة جديدة لأن الكثير منها كان يُطلى يدوياً حتى عهد قريب.

ويقضي اتفاق السلام أن يحصل الجنوب على نصف إيرادات مبيعات النفط من الآبار الواقعة في منطقة الجنوب أي ما يتراوح بين 5. 1 مليار و7. 1 مليار دولار سنوياً. وقال أحد الخبراء بمقر شركة السودان الجديد للتأمين «نحن نعتقد أن الحكومة ستكون أكبر زبون لنا... فهم الذين يمتلكون المال». وأضاف أن رأسمال الشركة ثلاثة ملايين دولار ويبلغ عدد العاملين فيها 20 موظفاً وهي أكبر شركات التأمين في الجنوب. ويقول «القليل جداً من السيارات التي تراها مؤمن عليها».

وهو يعتزم عرض تأمين من طرف ثالث بسعر 175 دولاراً سنوياً للسيارة الصالون بتغطية إجمالية تصل إلى 500 ألف دولار. وتنافس شركة واوات سيكيوريتيز ليمتد التي تملك الحركة الشعبية لتحرير السودان وهي حركة التمرد السابقة والتي تقود الحكومة الحالية حصة فيها، في معظم مشروعات التأمين. وستتنافس الشركة مع شركات كينية منها يو.ايه.بي للتأمين وشركات أخرى من شمال السودان.

وقال جورج أوشيرا مدير الشركة الكينية في السودان: إن من المستحيل تقدير حجم السوق. وأغلب عملاء الشركة منظمات غير حكومية ووكالات الأمم المتحدة وتتقاضى الشركة أقساط تأمين أعلى قليلاً من المعدلات السائدة في شرق افريقيا.

ورغم أن القانون يقضي بتأمين الطرف الثالث فنادراً ما ينفذ ذلك. وتوجد أيضاً مشاكل أخرى وان كانت لا تقتصر على التأمين لكنها قد تؤدي لانكماش حجم السوق بالعمل على إبقاء المستثمرين الأجانب خارج الصورة. ولم يتم إقرار قوانين ضرائب الشركات ضمن عشرات من القوانين الأخرى بما في ذلك لوائح الاستثمار. ولسد الفراغ تستخدم قوانين بالية أو سيئة الصياغة أو حتى العرف.

وهناك أيضاً مشكلة التمويل. وفي الشهر الماضي قال الفرع الجنوبي من البنك المركزي السوداني: انه لن يزود البنوك التجارية بالدولار الأميركي سعياً لتقليل التعاملات في السوق السوداء وتجنب نقص العملة. ولن يتأثر الجنوبيون كثيراً بهذا القرار نظراً لقلة رأس المال والتجارة الخارجية لكن الشركات الأجنبية قد تتأثر مثل شركة استيراد لبنانية في جوبا وشركات كينية تقوم بتأجير طائرات الأمر الذي يمثل لطمة أخرى للاستثمار.

(رويترز)