يحظى قطاع السياحة والفنادق بأهمية كبيرة في حجم الاستثمارات القائمة حاليا وتلك التي سيتم توجيهها في دول الخليج والشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة وهو ما يعكس أهمية المنطقة سياحيا وتحولها إلى واحدة من أسرع مناطق العالم نموا في هذا المجال ولا سيما الإمارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة.

وتشير الاحصائيات إلى ان الاستثمارات المرصودة للفنادق الجديدة بالمنطقة والمشروعات السياحية المساندة كنوادي الجولف ومراكز التسوق تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. واذا كانت التقديرات حول قيمة هذه الاستثمارات تتفاوت من جهة لأخرى الا إنها كلها ضخمة وتعكس نمو الطلب السياحي على المنطقة. فإذا نظرنا إلى مشروع واحد مثل «بوادي» نجد ان هناك نحو 200 مليار درهم مرصودة للاستثمار ب51 فندقا سوف تقام فيه إضافة وهو مشروع سياحي بالدرجة الأولى، فبجانب الفنادق هناك مركز تسوق وانشطة ترفيهية أخرى. وبلا شك فانه رقم ضخم من المتوقع ان يضيف 60 ألف غرفة فندقية للمتاح حاليا في دبي.

ويقول الدكتور عصام عبدالله فخرو رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ان آخر البيانات المتوفرة حاليا في مجال السياحة بالمنطقة تشير إلى تخصيص دول المجلس لنحو 380 مليار دولار (نحو تريليون و 396 مليون درهم ) للمشاريع الاستثمارية حتى عام 2018. وكان تقرير أجرته شركة VHS International ومقرها لندن قد ذكر مؤخرا أن 16 مليار دولار (نحو 59 مليار درهم ) تم توجيهها لإنشاء 253 فندقا في الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث الماضية تضم نحو 82 ألف غرفة - ليست من بينها الفنادق التي ستقام في مشروع بوادي وتشمل مشروعات ل 16 مجموعة فندقية دولية .

وأشار التقرير إلى ان تكلفة تطوير الغرفة الواحدة يتراوح بين 80 إلى 100 ألف دولار وأن هذه المشروعات التي يجري تنفيذها ستجعل من منطقة الشرق الأوسط واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي بالعالم، كما انها ستلبي زيادة الطلب على السياحة إلى المنطقة.

وقال ان 27 ألف غرفة فندقية جديدة من المتوقع ان تدخل سوق الشرق الاوسط عام 2008 إضافة إلى 20 ألفا دخلت السوق العام الماضي ومن المتوقع ان تدخل 18 ألف غرفة أخرى في عام 2009 وفي عام 2010 ستضاف 13 ألف غرفة أخرى. وأضافت الدراسة ان الأرباح التشغيلية للفنادق في المنطقة شهدت نموا نسبته 9 % العام في عام 2006 حيث بلغت 93 مليون دولار مقابل 75 مليونا عام 2005.

ويتوقع غسان العريضي الرئيس التنفيذي لشركة «ألفا للسياحة» ان تزيد قيمة الاستثمارات التي توجه للقطاع عما ذكره تقرير المجلس العالمي للسياحة حيث يتم الإعلان يوميا عن فنادق جديدة في الخليج على سبيل المثال مشيرا في هذا الصدد إلى ان هناك أكثر من 100 رخصة قد تم منحها منذ عام ونصف لإنشاء فنادق جديدة في دبي وحدها يستكمل تنفيذها خلال الاربع سنوات المقبلة على أقصى تقدير وهي فنادق مختلفة الدرجات والمستويات ستضيف اكثر من 20 ألف غرفة فندقية تصل اجمالي استثماراتها لنحو 25 مليار درهم.

واذا نظرنا إلى الإمارات بصفة عامة - يضيف غسان العريضي - نجد ان هذه القيمة ترتفع إلى نحو 40 مليار درهم لنحو 140 فندقا جديدا خلال السنوات الأربع المقبلة تضيف اكثر من 28 ألف غرفة فندقية.

وأكد العريضي ان هذه الفنادق ليس من بينها مشروع بوادي الذي يتكلف 200 مليار درهم ويستكمل بحلول عام 2015.

ويتوقع الرئيس التنفيذي لشركة ألفا تورز ان تقام 100 فندق اخرى بمنطقة الخليج - إضافة لفنادق الإمارات - خلال فترة الأربع سنوات المقبلة بتكلفة نحو 25 مليار درهم لترتفع بهذا تكلفة الفنادق ال 240 المتوقع انشاؤها بدول الخليج - بما فيها الإمارات إلى نحو 60 مليار درهم وذلك خلال السنوات الأربع المقبلة. وقال ان هذه الاستثمارات الضخمة تعكس اهتمام كل دول المنطقة بالسياحة والفنادق وجاذبيتها وهو أيضا ما تعكسه توسعات شركات الطيران ولاسيما طيران الإمارات في انحاء العالم.

وعما يمكن تنفيذه في مشروع بوادي خلال 4 سنوات، توقع العريضي ان يتم انجاز نحو 40% من فنادق المشروع الذي يتكون من 51 فندقا مقرر الانتهاء منها بالكامل بحلول عام 2015. وقال غسان العريضي ان هذه الفنادق الإضافية ستوفر أماكن أكثر لإقامة السائحين بما يزيل مشكلة نقص المعروض حاليا من الغرف والذي لا يكفي الطلب المتنامي على السياحة الإمارات مؤكدا على العجز الذي كانت تعاني منه دبي خلال السنوات الماضية الأمر الذي يعيد للأسعار توازنها.

واكد ان الحكومات في منطقة الخليج انتبهت إلى قضية الاستثمار في القطاع السياحي باعتباره من اهم القطاعات التي تقود الاقتصاديات في العالم مشيرا إلى انه احد القطاعات الأساسية بدول الخليج حاليا. وأضاف ان التوق للاستثمار بهذا القطاع ساهم فيه الطفرة الاقتصادية التي تعيشها دول المنطقة بالإضافة لزيادة العائدات النفطية. وقال ان اكبر حجم من هذه الاستثمارات يوجه للفنادق ومراكز التسوق وملاعب الجولف وجميعها مصاحب للقطاع السياحي.

نفس الامر يؤكد عليه ناصر النويس رئيس مجلس إدارة « مجموعة روتانا للفنادق والمنتجعات بقوله ان هناك تطورات كبيرة صاحبها نمو هائل في جميع القطاعات الاقتصادية بالمنطقة وخاصة في القطاع السياحي والفندقي الذي يجذب كبار المستمرين بدول الخليج ومن انحاء العالم.

وقال النويس ان دول الخليج بدأت تركز على السياحة في السنوات الأخيرة ومن اجلها تقوم بجولات ترويجية في الفعاليات العالمية الكبرى انطلاقا من حرصها على استغلال مقومات السياحة بها وأيضا كنوع من تنويع مصادر الدخل مشيرا إلى ان الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي تنعم به الإمارات جعلها وجهة محببة في المنطقة حيث المناظر الجميلة على البحر وفي الصحراء.

وقال ناصر النويس ان روتانا لم تكن بعيدة عن الاهتمام بهذه الطفرة فقررت التوسع داخل وخارج الدولة مشيرا إلى ان لدى المجموعة حاليا 64 فندقا سواء تلك التي تديرها حاليا أو الفنادق قيد التطوير وتكتمل بحلول عام 2012 طاقتها 17 ألفا و390 غرفة.

195.5 مليار درهم حجم صناعة السياحة والسفر بالامارات 2017

تشير تقديرات المجلس العالمي للسياحة والسفر إلى ان قطاع السياحة والسفر قد ضخ 6. 124 مليارات درهم في النشاط الاقتصادي عام 2007 ومن المنتظر ان ترتفع القيمة الاسمية لمساهمة هذا القطاع إلى 5. 195 مليارات درهم بحلول عام 2017. وأشارت دراسة للمجلس إلى ان متوسط نمو هذا القطاع قد بلغ 5. 9 % في عام 2007 متوقعة ان يصل متوسط النمو بدءا من عام 2008 إلى عام 2017 نحو 9. 4 %.

نصف الفنادق الجديدة بالمنطقة في الإمارات

تستحوذ الإمارات على نصف عدد الفنادق التي تم إنشاؤها في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث الماضية، والبالغة 253 فندقاً، بعدد 40 ألفا و400 غرفة، تليها قطر بعدد 7900 غرفة ثم المملكة العربية السعودية بعدد 5800 غرفة تليها مصر بعدد 5100 غرفة، فيما ستضاف 4400 غرفة في البحرين خلال الأربع سنوات المقبلة و 4000 غرفة في المغرب و3700 في سلطنة عمان و3300 غرفة في الأردن و3000 غرفة في الكويت و 1500 في لبنان و 800 في سوريا.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي