تعمل مجموعة «روتانا الفندقية» على تنويع جنسيات العاملين فيها ضمن خطة تهدف إلى تنويع خبرات هؤلاء الموظفين وتعزيزها بدورات تدريبية محلية. ووسط هذا الاهتمام بتنويع الخبرات العالمية فإن مجموعة «روتانا» تولي اهتماما كبيرا بقضية التوطين ورفع نسبتها في مختلف فنادق المجموعة.

وقال أدولف مجاعص لمدير الموارد البشرية في فندق المروج روتانا في حوار لـ «البيان» انه في ظل هذه الاستراتيجية فإن المجموعة ابتكرت برنامج «دروب» بالتعاون مع هيئة تنمية الموارد البشرية لجذب اكبر عدد من المواطنين للعمل في القطاع الفندقي بالدولة. وأضاف مجاعص أن ما يجمع دبي ببلدان مثل نيويورك وطوكيو وباريس أن جميعها من الوجهات السياحية الشهيرة في العالم.

وقال إن مجموعة روتانا تنظم برنامجا سنويا ضمن استطلاع رأي للتعرف على آراء موظفيها عن الخدمات التي تقدم لهم وما إذا كانت تواجههم أية صعوبات للتغلب عليها وذلك للتعرف عن مدى رضاهم الوظيفي ومحاولة تحفيزهم وتوفير بيئة عمل جيدة لهم، مشيرا إلى أن الفنادق تأثرت بالتضخم الحالي في الدولة لكن الموظفين كانوا اقل تأثراً نتيجة للخدمات التي توفرها لهم المجموعة ومنها توفير السكن الملائم لهم والزيادة المستمرة في أجورهم.

وقال إن أبناء الجنسية الصينية هم أهم جنسية تنمو أعدادهم في قطاع الضيافة بالدولة كما أن هناك أبناء جنسيات إفريقية تنمو أعدادهم في السنوات القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن فندق المروج روتانا يعمل به أبناء أكثر من 40 جنسية. وفيما يلي تفاصيل الحوار.

ـ هناك تنوع كبير لعدد الجنسيات العاملة في الفنادق بدبي، هل هي مدربة على أصول الضيافة العربية؟

ـ يعمل لدينا في المروج روتانا أكثر من أربعين جنسية موزعة على مختلف الأقسام والتي تتميز جميعها بتنوع الجنسيات الغالبية منهم في المستوى الإداري حالياً هي الهندية والألمانية والعربية. وبعيداً عن المستوى الإداري في الأقسام الأخرى غالبية الموظفين هم من الجنسية الهندية والفلبينية والسيريلانكية.

كل هذا يأتي كجزء من الطابع «الكوزموبوليتي» لدبي وهنا يجدر الذكر بأن جميع الجنسيات مدربة لتقديم الخدمات للنزلاء والضيوف على طريقة الضيافة العربية إن كانت لضيوفنا العرب أو الأجانب على حد سواء هذا ما نعمل عليه في قسم الموارد البشرية من خلال ورشات العمل والتدريبات على مدار السنة.

ـ كيف تحللون دخول العمالة الصينية بشكل خاص على القطاع الفندقي بطريقة متزايدة في السنوات الثلاث الماضية رغم أن العمالة الآسيوية كانت تميل لصالح الفلبينيين في العادة؟

ـ يعود ذلك إلى الانفتاح الكبير الحاصل في الصين منذ في السنوات الأخيرة، واختلاط الشعب الصيني بالأجانب زاد الرغبة لديهم بالسفر والعمل خارج الصين وأحد الأسباب الرئيسية لسفرهم هو البحث عن الخبرة والفرص، أما العامل الأهم، والذي لا يخفى على أحد، فهو نمو العدد السكاني الكبير في الصين بموازاة من ذلك رخص أجور الأيدي العاملة.

أما بالنسبة للموظفين من الجنسية الهندية والفيليبينية فما زالت متواجدة وتعتبر الأكثرية ولكن عامل النمو الاقتصادي في بلدانهم خفف من أعداد القادمين، والملاحظ مؤخراً في السنوات الماضية هو تناقص أعدادهم نظرا للمنافسة الكبيرة لليد العاملة الصينية والفيتنامية وغيرها من حيث الأجور وبرأيي أن العمالة الصينية في السنوات القادمة ستأخذ الحصة الأكبر في قطاع الفندقة.

ـ هل تأثرت أجور العاملين في قطاع الفنادق بمأزق التضخم؟

ـ بالتأكيد كان هناك نمو في أجور العاملين في هذا القطاع، ولكنه لا يعتبر كبيرا مقارنة بالقطاعات الأخرى والتي تأثرت بشكل كبير بالتضخم الاقتصادي، أما موظفونا فلم يتأثروا بهذا التضخم بشكل كبير لما نقدمه لهم من سكن وطعام ومواصلات وغيرها.

المتأثر الأكبر من هذا التضخم هو الفندق أكثر من الموظف، ولمواجهة التضخم نقوم بعمل دراسات سوق سنوية، وهنا أعني ما يقدمه المنافسون لموظفيهم بالإضافة لما نقدمه لموظفينا ومدى رضاهم كي نعرف موقعنا في السوق، هذه الدراسة تساعدنا على معرفة وضع السوق ودراسة الزيادة ونسبتها إن اقتضت الحاجة عملا بسياسة إدارة روتانا بتقديم ما يقدمه السوق لموظفينا لا أقل.

ـ هل سيشهد قطاع الفنادق في الفترة المقبلة قدوم عمالة غير تقليدية (لناحية الجنسيات والأجور)؟

ـ بالتأكيد وهذا ما بدأنا نلاحظه حاليا كتزايد العمالة الصينية بالإضافة للعمالة القادمة من جنوب شرق آسيا ونظرا للأوضاع الاقتصادية والأمنية في بعض دول إفريقيا كغانا وكينيا ونيجيريا كان هناك زيادة في العمالة من هذه البلدان أيضاً تتميز هذه العمالة برخصها أجورها مما سيؤدي إلى انخفاض رواتب السوق بشكل عام مع تزايدها.

ـ كنتم من أوائل الفنادق التي التزمت ببرامج توطين حقيقية في الفندق. هل تتوقعون تزايد نسبة الموظفين المواطنين في القطاع الفندقي، ولماذا؟

ـ لطالما أكد ناصر النويس رئيس مجلس الإدارة لفنادق روتانا في جميع المناسبات بأنه ليس هناك أفضل من مواطني الإمارات العربية المتحدة لإدارة وتشغيل صناعة السياحة في الدولة فهم خير من يعرف بلادنا ويدركون إمكانية وأهمية النمو معها.

ومن أجل جذب المواطنين للعمل بفنادق (روتانا) ابتكرت المجموعة برنامج دروب وهو برنامج فريد من نوعه يفتح آفاقاً مهنية جديدة في قطاع الفنادق لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ويزودهم بفرص للعمل في قطاع الفنادق ويضمن لهم التدريب العملي والتطوير المهني لكسب خبرة عملية قيمة ويشرف على هذا البرنامج سيدة من الجنسية الإماراتية.

إجمالاً أعداد الموظفين المواطنين بتزايد حيث بدأت مؤخرا بعد تقبلهم فكرة العمل في الفنادق أكثر من قبل خصوصا مع كثرة الجامعات والبرامج التي تعنى بتدريبهم وتأهيلهم للعمل في هذا القطاع كبرنامج دروب والذي يعمل بشكل وثيق مع برنامج مهارات.

حيث تزايد عدد المواطنين في الفندق وبشكل ملحوظ بحيث تعدى الأقسام التي تعنى بالعلاقات مع النزلاء والجهات الحكومية إلى أقسام بيع المؤتمرات والمعارض بالإضافة لقسم الأمن بالفندق، والجدير بالذكر أن فنادقنا تملك مواطنين يعملون لديها ولأكثر من سنة وهو أمر إيجابي بالتأكيد.

ـ هل يشبه مشهد العمالة في القطاع الفندقي في دبي مثيله في مدن عالمية أخرى مثل نيويورك وطوكيو وباريس.. ما هي أوجه الشبه وما هي أوجه الاختلاف؟

ـ يختلف وبشكل كبير.. ففي هذه البلدان توجد نقابات للعمال والتي من خلالها يستطيعون إبداء آرائهم والمطالبة بما يحتاجونه في حين لا يوجد نقابات للعمال في الإمارات ولكننا قمنا بعمل شيء مماثل ألا وهو إطلاق أول استطلاع إلكتروني من نوعه لتحديد مدى رضاء الموظفين بالعمل في الشركة، وتأتي هذه الخطوة تأكيدا لسعي فنادق روتانا للحفاظ على موظفيها والعمل على تطويرهم مهنيا.

هذا الاستطلاع يحدث مرتين في السنة ويعتبر الأول من نوعه في المنطقة، حيث سيمكننا من معرفة أراء الموظفين وأخذ الإجراءات اللازمة تجاه احتياجاتهم. هذه الخطوة سترتقي بعلاقتنا مع الموظفين، وستتيح لروتانا فرصة كبيرة لوضع خطط للمحافظة على الموظفين والعمل على تطويرهم مهنيا وإرضاء رغباتهم ومتطلباتهم.

بعيدا عن أي استطلاعات روتينية والتي تجري مرة في السنة فقط. أيضاً في الإمارات يعمل الموظفون على كفالة الشركات ويحق لهم العديد من الحوافز كما لا ننسى تعدد الجنسيات الكبير في المنطقة وتنوع اللغات أيضا. إن وجه الشبه الوحيد هو أن دبي وهذه البلدان أصبحت وجهات معروفة عالمياً وتملك خبرات كبيرة من ناحية الموظفين وتأهيلهم.

ـ كيف تقومون بإجراء «رود شوز» لاختيار الموظفين من دول مختلفة رجاء التفصيل؟

ـ «الرود شوز» أو رحلات التوظيف يقوم بها شخص من إدارة قسم الموارد البشرية في فنادق روتانا وبشكل شهري لبلدان عديدة كالصين، الفيليبين، أوروبا الشرقية والعديد من البلدان العربية كلبنان ومصر وسوريا، ومن فترة لأخرى يقوم بزيارة بلدان جديدة من أجل التنوع كفيتنام وكينيا مؤخراً.

حيث تتعامل روتانا في أغلب هذه البلدان مع شركات موثوقة خاصة بالتوظيف منذ فترات طويلة وهنا يجدر الذكر بأن أهم جزء من هذه الاتفاقيات مع شركات التوظيف في هذه البلدان يكون تعهد الشركات بعدم أخذ أي مبالغ مالية من هؤلاء الموظفين حيث تتكفل روتانا بهذه التكاليف، أما بالنسبة للوجهات والتي لا تملك روتانا شركات متعاقدة معها كسويسرا وأمستردام وهيوستن.

فيكون هناك زيارات للجامعات والمعاهد الفندقية للبحث عن المؤهلين للعمل في روتانا. أيضاً وفي نطاق التوطين تحرص روتانا على المشاركة في جميع معرض التوظيف في الإمارات العربية المتحدة كجزء من برنامج «دروب «لزيادة أعداد المواطنين في صفوف موظفي المجموعة.

خبرة مع روتانا

أدولف مجاعص لبناني الجنسية، خريج جامعة نوتردام في اختصاص إدارة الفنادق والسياحة بلبنان، بدأ حياته المهنية عام 2003 مع سلسلة فنادق روتانا وتحديدا (تاورز روتانا بدبي) في قسم الموارد البشرية ومن ثم أصبح جزءاً لفريق ما قبل الافتتاح للعديد من فنادق روتانا في أنحاء الشرق الأوسط وكان آخرها المروج روتانا حيث استقر في قسم الموارد البشرية للمروج بمنصب مساعد مدير الموارد البشرية حتى نال الترقية لمدير الموارد البشرية العام الماضي.