أعلنت إيران أنها لن تمد مهلة تنتهي في يونيو 2008 لشركتي توتال الفرنسية ورويال داتش شل من أجل الاتفاق على تطوير مشروعين رئيسيين للنفط والغاز، ودافعت في نفس الوقت عن الجهود التي تقودها لإقامة تكتل لمنتجي الغاز.
وكانت إيران حثت توتال وشل في أكتوبر على وضع اللمسات الأخيرة على صفقتيهما في مشروع حقل جنوب فارس العملاق للغاز بحلول منتصف 2008 أو خسارة العقدين وذلك بعدما أجلت شركتا النفط قرار الاستثمار بسبب ارتفاع التكاليف. وتواجه إيران ضغوطاً متصاعدة من الغرب للتخلي عن طموحاتها النووية وهي تصبو إلى جذب المستثمرين الأجانب لمساعدتها على تطوير احتياطياتها الهائلة من الغاز والنفط.
لكن غالباً ما يطول أمد المحادثات وقد يستغرق استكمالها فترة طويلة. وقال غلام حسين نوذري وزير النفط الإيراني «مهلة يونيو 2008 المحددة لهاتين الشركتين لن تمد. في حالة التوصل لاتفاق خلال تلك الفترة فسيتم توقيع عقد وإلا فهناك متقدمون نجري محادثات معهم».
وكانت إيران التي تملك ثاني أكبر احتياطيات من الغاز في العالم بعد روسيا قد حذرت في السابق شركة الطاقة الفرنسية العملاقة من الرضوخ لضغوط سياسية من أجل تجنب الجمهورية الإسلامية. ونفى نوذري الذي كان يتحدث على هامش توقيع اتفاق للتنقيب عن النفط بقيمة 115 مليون دولار مع شركة الطاقة الوطنية الفيتنامية بتروفيتنام أن يكون الاستثمار الأجنبي قد تأثر جراء فرض الأمم المتحدة جولة ثالثة من العقوبات بسبب برنامج إيران النووي المثير للجدل.
وقالت وسائل إعلام رسمية: إن طهران وقعت في وقت سابق اتفاقات مبدئية قيمتها 770 مليون يورو (1. 1 مليار دولار) مع شركتين اندونيسيتين لبناء مجمع للايثان والغاز الطبيعي المسال وآخر لليوريا والأمونيا. وقال نوذري: إن إيران ستبدأ أعمال التنقيب في بحر قزوين بدون بتروبراز إذا لم تسفر المحادثات مع الشركة البرازيلية عن اتفاق.
وفي سياق آخر قال علي كردان نائب وزير النفط الإيراني: إن التكتل المقترح لمنتجي الغاز على غرار منظمة أوبك سيساعد على خفض تكاليف الإنتاج ويفيد المستهلكين. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد اعتبرا أن إنشاء تكتل للغاز سيعرض أمن الطاقة العالمي للخطر ويفسح المجال أمام التلاعب بالأسعار.
وأوضح كردان «إيران تؤيد إنشاء منظمة تضمن حقوق المستهلكين والمنتجين. حققت تجارة الغاز نمواً كبيراً على المستوى الدولي لدرجة تستدعي وجود منظمة تحدد السياسة. إنشاء مثل هذه المنظمة سيخفض تكاليف الإنتاج وهذا سيسهم في حماية حقوق المستهلكين».
وفي وقت سابق أثارت إيران التي تمتلك ثاني أكبر احتياطيات من الغاز في العالم القضية مع روسيا التي تمتلك أكبر احتياطيات وهي أكبر مصدر للغاز في العالم. وقال حجة الله غانمي فرد مدير الشؤون الدولية بشركة النفط الإيرانية المملوكة للدولة «عندما تشكلت اتحادات جمركية ومالية في أرجاء العالم.. لم تظهر معارضة. لماذا تثار النقاط السلبية فقط عندما تقترح إيران إنشاء منظمة للغاز».
وتعقد روسيا وإيران ومنتجون آخرون للغاز من بينهم قطر وفنزويلا ونيجيريا والجزائر اجتماعات بالفعل في إطار منتدى غير رسمي. وأثارت اجتماعات تلك الدول في السنوات الأخيرة تكهنات بأن المنتدى ربما يتحول إلى منظمة للغاز تشبه أوبك.
وقال فاتح بيرول كبير خبراء الاقتصاد لدى وكالة الطاقة الدولية: إن تجمع الغاز غير مرغوب فيه لأن من شأنه أن يثير مخاوف من ارتفاع الأسعار من جانب شركات المرافق وهو ما يمكن أن يعرض استثماراتها في محطات للطاقة تستخدم وقوداً نظيفاً للخطر.
(وكالات)