بلغت أسعار النفط مستوى قياسي فوق 110 دولارات للبرميل أمس بينما عكف المستثمرون على تقييم ضعف الدولار في ظل زيادة كبيرة في مخزونات الخام الأميركية. وفي إحدى مراحل التداول زاد الخام الخفيف في عقود ابريل 3 سنتات إلى 23. 110 دولارات للبرميل قرب أعلى مستوى على الاطلاق عند 20. 110 دولار الذي بلغه في الجلسة السابقة وكان سادس ارتفاع قياسي على التوالي. وارتفع سعر مزيج برنت متجاوزاً 46. 106 دولار للبرميل.

وواصلت سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور، ارتفاعها وسجلت 38. 101 دولار للبرميل.

وكان النفط قد تراجع أول من أمس الاربعاء بعدما أظهرت بيانات الحكومة الاميركية ارتفاعا حادا بلغ 2. 6 ملايين برميل في مخزونات الولايات المتحدة من الخام الاسبوع الماضي وزيادة جديدة في مخزونات البنزين التي بلغت الآن أعلى مستوى لها في 15 عاما.

ويقبل المستثمرون منذ شهر على شراء السلع الأولية للتحوط من التضخم وتدهور العملة الاميركية مما دفع النفط إلى الارتفاع إلى مستويات جديدة رغم المخاوف بشأن سلامة اقتصاد الولايات المتحدة أكبر مستهلك للخام في العالم.

وقال روب كورزاتكوسكي محلل العقود الآجلة لدى أوبشنز اكسبرس «هناك انفصال هائل بين السعر والعوامل الاساسية في أسواق الطاقة، انها أقرب إلى لعبة دولار في الآونة الأخيرة». وفي ذات الإطار قال ستيفن شورك رئيس تحرير تقرير شورك «تقرير المخزون يدفع باتجاه تراجع الأسعار. لدينا مخاوف كبيرة تتعلق بالاقتصاد في الولايات المتحدة وزيادة المعروض وتراجع الطلب.

لماذا سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل، هذا غير منطقي بالنظر إلى العوامل الاساسية». ويواجه المستهلكون الأميركيون أسعار بنزين قياسية بالفعل في محطات التعبئة بسبب ارتفاع تكاليف الخام بالنسبة لشركات التكرير مما أدى الى توقعات بأن يتجاوز سعر البنزين أربعة دولارات للجالون في بعض المناطق مع اقتراب موسم الرحلات الصيفية.

وقال بيتر ماجواير المدير في كوموديتي وارانتس استراليا ان سعر الدولار والمضاربة والتطورات السياسية هي العوامل الأساسية التي تحرك السوق. في الأثناء حذر وزير الطاقة القطري عبد الله بن حمد العطية من أن أسعار النفط الخام قد تقفز إلى 200 أو 300 دولار للبرميل إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران. إلا أن العطية قال إنه هو شخصيا «يستبعد هذا السيناريو» موضحا حقيقة أن هناك بضعة أشهر قليلة فقط أمام الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض.

وقال الوزير القطري «في حالة ما إذا قرر بوش تنفيذ تهديداته بمهاجمة إيران عندئذ ربما يقفز النفط إلى مستويات غير مسبوقة وربما تصل إلى 200 أو 300 دولار أو ما يقرب من ذلك». وتوقع أيضا أن تؤدي استقالة الادميرال وليام فالون أكبر قائد أميركي المسئول عن الحرب في العراق وأفغانستان والذي تردد بأنه على خلاف مع بوش بشأن إيران إلى دفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وقال العطية «إن أسعار النفط دائما تتجاوب بسرعة للتوترات الجيوسياسية والسياسات الغامضة» التي تتبعها واشنطن تجاه إيران. وأضاف «ومع ذلك أنا واحد من الذين لا يتوقعون هذا السيناريو لأنه مكلف للغاية». وعزا الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط على مدى الشهور القليلة الماضية إلى «التوترات السياسية والتكهنات أكثر من نقص الإمدادات».

ودافع العطية عن سياسة تسعير النفط الخام بالعملة الأميركية قائلا إنه من غير الممكن لدول أوبيك بما فيها الدول العربية المنتجة للنفط أن تقود خطوة لاستبدال الدولار بأي عملة أخرى في تسعير النفط. وأضاف «إن أعضاء منظمة أوبيك يصدرون فقط 40% من احتياجات الطاقة اليومية في العالم وتبلغ حاليا حوالي 85 مليون برميل.

ويجب أن يتفق جميع المنتجين على التحول إلى عملة أخرى» حتى يمكن تطبيقها. وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات البنزين الأميركية للمرة الثامنة عشرة على التوالي الأسبوع الماضي ليصل المعروض إلى أعلى مستوى في 15 عاما.

وقالت إدارة معلومات الطاقة انه على مدى الأسبوع المنتهي في السابع من مارس زادت مخزونات البنزين المحلية 7. 1 مليون برميل إلى 236 مليون برميل وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 12 مارس 1993 عندما بلغت المخزونات 5. 236 مليون برميل. وتوقع محللون زيادة أقل لا تتجاوز 300 ألف برميل لمخزونات البنزين.

العراق يقيم مصفاة بطاقة 140 ألف برميل يومياً

تلقى العراق عدداً من العروض من شركات أجنبية لإقامة مصاف لتكرير النفط في عدة مناطق من البلاد. وقال وكيل وزارة النفط العراقية احمد الشماع القول «ابريل المقبل سيشهد استلام العروض النهائية لتصميمات مصفاة النهرين في محافظة كربلاء بطاقة 140 ألف برميل في اليوم خلال أربع سنوات لإنتاج مشتقات عالية الجودة لتلبية متطلبات مدن الفرات الأوسط وبغداد».

وأضاف «أن الوزارة تدرس حالياً العروض المقدمة من عدة شركات عالمية لبناء ببناء مصفاة العمارة بطاقة 150 ألف برميل و مصفاة الناصرية بطاقة 300 ألف برميل يومياً فضلاً عن الاعتماد على الخبرات العراقية لزيادة الطاقة الإنتاجية للمصافي المقامة في المحافظات عن طريق إضافة وحدات جديدة لها كمصفاة السماوة الذي ستضاف لها وحدة بطاقة 10 آلاف برميل لتصل طاقته الإنتاجية إلى 30 ألف برميل يومياً .

ومصفى النجف هو الأخر سترفع طاقته الإنتاجية إلى 20 ألف برميل بعد أن كانت 10 آلاف برميل يومياً من خلال إضافة وحدة جديدة له إلى جانب إضافة وحدة لتحسين البنزين وهناك تهيئة لإضافة وحدة لمصفاة الديوانية بطاقة 10 آلاف برميل يومياً وإضافة وحدة لتحسين البنزين في مصفاة الناصرية». وأوضح الشماع أن الدراسات جارية لتحديد الموقع النهائي لإنشاء مصفاة لتكرير النفط الخام في مدينة كركوك بطاقة 150 ألف برميل في اليوم».