أشارت تقارير صادر عن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الجزائري وهو مؤسسة بحثية حكومية إلى أن السوق الموازية بالجزائر تعادل ما بين 32 و38 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إن القطاع غير الرسمي يهدد نمو اقتصاد البلاد وليس استقرارها العام متحدثا عن ظاهرة متنامية يقول منتقدون انها تخضع لهيمنة رجال أعمال إسلاميين. وأشار الرئيس الجزائري إلى ان الحكومة تحاول تحديث الاقتصاد الخاضع لتوجيه مركزي وتعزيز القطاع الخاص والحد من اعتماد البلد عضو منظمة أوبك على النفط والغاز.

وأوضح بوتفليقة «الاقتصاد الموازي حيثما كان وحيثما كان حجمه يشكل خطرا يهدد التوسع الاقتصادي سيما من خلال التجارة غير الشريفة وتدهور الإنتاج وفقدان الموارد الجبائية علاوة على الأخطار التي يشكلها على الصحة والأمن العموميين». وأضاف «هي ظواهر نجدها في أي مكان وبدرجات متفاوتة بما في ذلك البلدان المتطورة وهذه الظواهر موجودة طبعا في الجزائر لكن ليس إلى درجة تشكل خطرا على استقرار البلاد».

ويقول معلقون اقتصاديون إن السوق السوداء التي يتسامح معها مسؤولو الدولة على ما يبدو باعتبارها متنفسا للشبان العاطلين تسيطر حاليا على جانب كبير من القطاع غير النفطي الضعيف ويمكن أن تشكل تلك السوق تهديدا سياسياً إذا واصلت النمو.

وتعتمد الجزائر اعتمادا شبه كلي على النفط والغاز في الحصول على العملة الصعبة وتتعافى تدريجيا من صراع استمر نحو 15 عاما بين جماعات إسلامية متمردة والقوات الحكومية. وقال بوتفليقة إن الحكومة تكافح الفساد وغسل الأموال والتهريب والتزوير في الوقت الذي تنهض فيه باليات الرقابة وتخلق «روادا في مختلف القطاعات الاقتصادية».

ومضى يقول «الإصلاحات الجاري تطبيقها سمحت بتوسيع التعامل المصرفي للاقتصاد وتخفيف الضغط الجبائي وتحرير التجارة الخارجية والتحويل التجاري للعملة الوطنية وتبسيط الإجراءات الجمركية». وقال صندوق النقد الدولي إن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بالجزائر ارتفع إلى 6,4 بالمئة في عام 2007 من اثنين بالمئة في 2006 فيما يعكس نموا قويا في قطاع النفط والغاز ومدفوعا بأنشطة الخدمات والإنشاء والأشغال العامة.

ويواجه بوتفليقة الذي أطلق برنامج إعادة اعمار اقتصاديا يتكلف 150 مليار دولار انتقادات بالتردد في إصلاح اقتصاد موجه تهيمن عليه بنوك حكومية خاسرة ومبتلى بشح الائتمان. لكن بوتفليقة لمح إلى أن مركزية الاقتصاد التي ترسخت بعد استقلال البلاد عن فرنسا عام 1962 ستضعف في نهاية المطاف.

وقال «القطاع الخاص لا يزال فتيا في بلدنا. فما هو بطبيعة الحال سوى نتاج لتاريخنا الاقتصادي. فمثلما تعلمون كان اقتصادنا ذا طابع إداري ومسير مركزيا لعدة عقود خلت. غير انه بإمكانكم ملاحظة أن العديد من الصناعيين الخواص الجزائريين خاضوا اليوم مجال المقاولة وأصبحوا روادا في مختلف القطاعات الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية».

(رويترز)