حتى شهر مايو الماضي كان عشرة بالمئة من الإنتاج العالمي من «الميثانول» يتم في مصنع في مضائق «ماجيلان» في الجنوب الأقصى من تشيلي، غير أن ثلاثة أرباع طاقة المصنع، ولثمانية شهور على التوالي ظلت معطلة بسبب نقص الغاز.

وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في تقرير لها، إن «ميثانكس» الكندي يعتمد على الأرجنتين في الغاز الطبيعي، الذي يحتاج إليه لمصنع «كابونيجرو» للميثانول، غير أن صادرات الأرجنتين بدأت في النضوب منذ يونيو الماضي.

وقالت الصحيفة إن القلق المسيطر على «ميثاتكس» إنما يعكس بصورة صارخة، كيف أن تشيلي، التي تنتج أيضاً أكثر من ثلث النحاس العالمي، أصبحت الحلقة الهشة الأخيرة، في سلسلة موارد الغاز المشدودة، في منطقة عطلت فيها السياسات الشمولية تطوير مكامن الطاقة.

وترمي أزمة الطاقة بثقلها على توقعات نمو التشيلي، في إطار مساعيها لضمان عضويتها في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، حيث من المتوقع ألا يتجاوز النمو الاقتصادي 6, 4% هذا العام، مقارنة بنحو 2, 5% العام الماضي، وكانت «ماريا أوليفياريفارت» مساعد وزير المالية التشيلي، قالت هذا الشهر إن شح واردات الغاز ستخفض 1 ـ 5, 0 من الناتج الإجمالي المحلي للبلاد، وفي الشأن ذاته، قال «هيكتور كاستيلو»، رئيس اتحاد الصناعات في «سانتياغو» إن الشركات التشيلية بدأت تحول الإنتاج إلى «البيرو» أو الأرجنتين، بسبب ارتفاع النفقات.

ويذكر أن التشيلي التي تعتمد على النفط الأحفوري، في أكثر من نصف احتياجاتها من الطاقة، تستورد جميع احتياجاتها من الغاز من الأرجنتين، غير أن الأرجنتين قلّصت صادراتها خلال العام الماضي، لتلبية الاحتياجات المحلية المتنامية.

من جانب آخر، فإن شح الواردات في البلدين معناه تحول مولدات الكهرباء من الغاز إلى الديزل الأغلى سعراً بثلاثة أضعاف.

ومن جهته قال خوان كارلوس كواجاردو، المدير التنفيذي لسيسكو» الجبهة الإرشادية لصناعة النحاس في تشيلي، إن الغاز الأرجنتيني أصبح في حكم الماضي، معرباً عن تخوفه من مخاطر إنتاجية حقيقية للنحاس التشيلي، هذا العام، حيث تضافر عامل نقص الغاز مع تدني منسوب الأمطار، الذي سترتد آثاره على إنتاج الطاقة الكهربائية المائية، مما سيثير بالتالي احتمالات نقص الكهرباء.

أما في الأرجنتين، فإن أسعار المرافق العامة المتدنية، فقد أثنت الاستثمارات عن تعزيز إنتاج الغاز واعتمدت الحكومة على الواردات من جارتها بوليفيا.

لكن بوليفيا عجزت عن جذب الرأسمال الأجنبي لزيادة إنتاجها، بعد أن وجهت قواتها العسكرية لتأميم صناعة الغاز. عام 2006 وهي تقر الآن بعجزها عن الوفاء بالتزامات التصدير، إلى الأرجنتين، أو عملائها الأجانب الآخرين.

ويذكر أن بوليفيا تعاقدت لتوريد نحو 30 مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى البرازيل، و7, 7 ملايين متر مكعب إلى الأرجنتين ولا يتعدى تصديرها الحالي سوى 27 مليون متر مكعب يومياً إلى البرازيل، و3 ملايين متر مكعب أو أقل إلى الأرجنتين وبقدوم فصل الشتاء في النصف الغربي من الكرة الأرضية، فإن الطلب سيزداد من كلا البلدين. والأرجنتين تواجه نقصاً حاداً في الطاقة، وهي تصارع لكبح جماح الطلب على الطاقة، بالرغم من برنامج توفير الطاقة الحكومي.

وتقول «فوتويليك» الشركة الاستشارية، ان استهلاك الطاقة بلغ مستويات قياسية في شهر يناير أعلى بخمسة بالمئة من استهلاك الشهر عينه في العام الماضي.

أما في البرازيل حيث تنتج معظم الطاقة عن طريق محطات توليد مائية فإن المستوى المتدني لتساقط الأمطار زاد الاعتماد على المصانع التي تعمل بالاحتراق الغازي.

وكانت بوليفيا سعت لدى جارتها البرازيل لقبول خفض وارداتها من الغاز للسماح بزيادة صادراتها إلى الأرجنتين التي عانت من انقطاع الكهرباء مع بداية فصل الصيف.

لكن البرازيل ظلت على رفضها القاطع وعلى الصعيد ذاته قال «اميليو آبود» وزير طاقة أرجنتيني سابق، ان تشيلي اتخذت خطوات موقوتة لمواجهة الأزمة وهي عاكفة على بناء مصنعين للغاز الطبيعي المسال.

لوضع حد لاعتمادها على الطاقة الأرجنتينية بدءاً من العام المقبل، فيما يجري التخطيط لبناء مصانع تشغل بالفحم لتزويد المناطق التنقيب عن النحاس في الجنوب، في المدى المتوسط ومما يثير السخرية ان تهرع التشيلي لإنقاذ الأرجنتين.

وتوقع «افريكه دافيليا»، رئيس «ايناب» شركة الكهرباء الحكومية التشيلية ان تتمكن تشيلي من توريد فائضاتها من الغاز الطبيعي المسال إلى الأرجنتين بدءاً من 2010. (فاينانشيال تايمر)