تشبثت أسعار النفط بمكاسبها الأخيرة وواصلت ارتفاعها في المبادلات الالكترونية في آسيا حيث اقترب سعر البرميل الواحد من 109 دولارات لأسباب عدة من بينها الانخفاض المتواصل في احتياطيات النفط الأميركية وضعف الدولار، حسبما ذكر محللون. وارتفع سعر برميل النفط الخفيف تسليم ابريل خمسة سنتات ليبلغ 108, 80 دولارات، بعد أن أغلق على 75, 108 دولارات في الجلسة السابقة في نيويورك.

وهي المرة الأولى التي يغلق فيها سعر البرميل على أكثر من 108 دولارات في نيويورك مع انه اقترب خلال جلسات من ال110 دولارات. أما سعر البرنت النفط المرجعي لبحر الشمال تسليم ابريل أيضاً، فقد ارتفع سنتا واحدا ليبلغ 25, 105 دولارات.

وقفز متوسط أسعار سلة خامات أوبك القياسية لأول مرة متجاوزا 100 دولار ليسجل 57, 100 دولار للبرميل مقارنة مع 48, 99 دولارا سجلت في وقت سابق. وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور.

وقال جيرارد بورغ الخبير الاقتصادي المصرف الوطني الاسترالي «حاليا ليس هناك ما يمكنه وقف ارتفاع الأسعار على ما يبدو». ونسب محللون هذا الارتفاع الجديد إلى عدة عوامل من بينها التراجع المتراكم في احتياطات النفط الأميركية وإبقاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» على سقف الإنتاج بدون تغيير وانخفاض سعر الدولار. ويدفع ضعف الدولار المستثمرين إلى توظيف أموالهم في أسواق تضخمية مثل المواد الأولية.

وسجل الخام الأميركي مستوى قياسيا مرتفعا قرب 110 دولارات للبرميل في وقت سابق اليوم متوجا سلسلة من الأرقام القياسية على مدى الأسبوع المنصرم مع إقبال صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين المضاربين على السلع الأولية كملاذ امن من التضخم وضعف الدولار.

وقال رفاييل راميريز وزير الطاقة الفنزويلي ان منظمة أوبك ستدافع عن أسعار النفط إذا تراجعت من مستوياتها المرتفعة الآن إلى 80 دولارا للبرميل. وأضاف راميريز الذي يزور ادمونتون لحضور مؤتمر عن النفط الثقيل أن أسواق النفط تتلقى إمدادات جيدة من المنظمة وأن الأسعار الحالية ليست بيد أوبك.

واتفق أعضاء منظمة أوبك الأسبوع الماضي على إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير رغم دعوات الدول المستهلكة لضخ المزيد من النفط من أجل المساعدة على كبح ارتفاع الأسعار. وقال وزراء من المنظمة أن الإمدادات الحالية وفيرة والقوا باللوم في ارتفاع الأسعار على المضاربين. وقال راميريز إن أسعار النفط العالمية لن تنزل على الأرجح عن 80 دولارا ما لم يحدث انهيار للسوق.

لكن إدارة معلومات الطاقة الأميركية قالت إن من المتوقع أن يشهد نمو الطلب الأميركي على النفط تباطؤا حادا عن التقديرات السابقة من جراء أسعار الطاقة القياسية واقتصاد قد ينزلق إلى الركود في النصف الأول من العام الجاري. وأضافت الإدارة أن من المتوقع نمو استهلاك النفط في الولايات المتحدة بما لا يتجاوز 40 ألف برميل يوميا هذا العام ليصل إلى 74, 20 مليون برميل يوميا في المتوسط. ويقل هذا كثيرا عن تقديرات الإدارة في فبراير شباط الماضي أن يبلغ إجمالي الطلب على النفط في العام 2008 نحو 23ر21 مليون برميل يوميا.

ويعكس التباطوء صدمة الأسعار التي يواجهها المستهلكون الأميركيون في محطات التعبئة وتباطوء الاقتصاد. وقالت الوكالة في أحدث تقرير شهري لتوقعاتها في مجال الطاقة «من المتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للولايات المتحدة قليلا في النصف الأول من العام ثم يستأنف النمو مجددا على أن يبلغ النمو في 2008 كاملا 3, 1% وهو أبطأ معدل سنوي منذ 2001».

وأضافت «تباطوء الاقتصاد مع ارتفاع أسعار النفط من المتوقع أن يكبح نمو الاستهلاكي الأميركي لأنواع الوقود السائل وغيرها من المنتجات النفطية ليصل إلى 40 ألف برميل يوميا فحسب في 2008». وعدلت الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية بالزيادة تقديرها لسعر النفط الخام الأميركي هذا العام إلى 94 دولارا للبرميل في المتوسط مقارنة مع 72 دولارا العام الماضي.

وقالت إدارة معلومات الطاقة ان ارتفاع تكاليف النفط سوف يتسرب إلى المستهلكين في محطات التعبئة حيث من المتوقع أن يرتفع متوسط سعر البنزين على مستوى البلاد إلى ذروة قياسية عند 48, 3 دولار للجالون في مايو. وأضافت أن بعض المناطق قد تشهد أسعارا فوق أربعة دولارات للجالون. وارتفع سعر البنزين الأميركي إلى مستوى قياسي بالفعل عندما سجل 23, 3 دولارات للجالون هذا الأسبوع. وتتوقع الإدارة تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط بحيث ينخفض 30 ألف برميل يوميا هذا العام عن تقديراتها السابقة وليصل حجم الاستهلاك إلى 04, 87 مليون برميل يوميا.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد بعثت بإشارات متباينة بشأن الطلب العالمي على النفط، وقالت إن الطلب العالمي سيقل عن المتوقع هذا العام بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الصناعية وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية. لكنها قالت أيضاً في تقريرها الشهري عن سوق النفط أن الطلب لا يزال قويا في الصين والشرق الأوسط وان ركودا عالميا حادا من شأنه أن يدفع أسعار النفط للانخفاض إلى ما دون 60 دولارا للبرميل لفترة طويلة. وارتفع النفط من أقل من 20 دولارا للبرميل في مطلع عام 2002.

وأضافت «إننا في عصر ارتفاع أسعار النفط ولذلك إذا نظرنا إلى مستوى 100 دولار للبرميل فيجب أن نفعل ذلك مدركين أن من المستبعد أن تعود الأسعار إلى مستوياتها في مطلع العقد الحالي». وأبقت الوكالة تقديراتها لنمو الاستهلاك العالمي هذا العام دون تغير يذكر عند 72, 1 مليون برميل يوميا بعدما خفضت تقديراتها للطلب في عام 2007 أيضا. وقالت إن مخزون النفط لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ارتفع بمقدار 6, 32 مليون برميل في يناير عن تقديرها لشهر ديسمبر الذي عدلته أيضاً بالزيادة.