تضاعف الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا بين عامي 2004 و2006 ليسجل مستوى قياسياً عند 36 مليار دولار. وجاء نصف حجم الاستثمار في صفقات استحواذ واندماج بقيمة 18 مليار دولار من دول آسيوية نامية غير ان مستثمرين عرباً يزيدون حصتهم ويركزون بصفة أساسية على الخدمات من الاتصالات إلى البنوك والنقل.

وفي وقت تعاني فيه أوروبا من تباطؤ اقتصادي وتتجه فيه الولايات المتحدة صوب حالة من الكساد مع انخفاض الدولار لمستويات قياسية ينمو اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 5 .6 في المئة حسب بيانات صندوق النقد الدولي.

ويقول المحللون إنه ومع التباطؤ في أوروبا والولايات المتحدة الفرصة مواتية لدول الناشئة لتعزيز وجودها في إفريقيا. ويتوقعون أن يكون عام 2008 عاماً مثيراً جداً للاهتمام. وبالفعل أظهرت الدول العربية أنها أكثر تسامحاً تجاه المخاطر من مثيلاتها في أوروبا. فحين أبطأت شركة فودافون البريطانية العملاقة خطوات التوسع في إفريقيا عقب شراء فوداكوم في جنوب إفريقيا تدخلت شركات عربية.

وقبل قرون من تقسيم دول أوروبية إفريقيا إلى مستعمرات تابعة لها كان العرب يذهلون للمكاسب التي يمكن جنيها في المناطق الواقعة جنوب الصحراء. ففي القرن التاسع كتب الجغرافي الإسلامي ابن الفقيه ان الذهب في غانا يظهر وسط الرمال مثلما ينمو الجزر ويجمع عند بزوغ الشمس.

ومرة أخرى يرى مستثمرون عرب هطلت عليهم عائدات ضخمة من أسعار النفط القياسية فرصاً ذهبية في إفريقيا من منتجع ساحلي في كيب تاون إلى شبكات للهاتف في جمهورية الكونجو الديمقراطية ويضخون مليارات الدولارات للإنفاق على هذه المشروعات.

ووقع سلطان بن سليم رئيس «دبي العالمية» صفقة بقيمة 800 مليون دولار هذا العام من أجل إقامة منطقة حرة في السنغال وصرح عقب التوقيع «الفرص التي تراها في إفريقيا لن تراها في أي مكان آخر في العالم».

ومنذ ما يزيد على قرن كانت مشاهدة تجار لبنانيين امراً مألوفاً على الساحل الغربي لإفريقيا.

حيث عملوا كوسطاء تجاريين باعوا واشتروا كل شيء من الألماس إلى الأقمشة. ولكن الموجة الجديدة من الاستثمارات العربية تقوم عليها شركات كبيرة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مؤهلة تماماً لتحدي منافسين أوروبيين حققوا ثراءً في أسواق مستعمراتهم السابقة حيث تمتعوا بوضع خاص.

وأبعدت عقود من الفساد والصراعات كثيراً من المستثمرين عن كل شيء إلا الأرباح السهلة للنفط والمعادن. غير ان القارة تنعم الآن بأقوى معدل نمو منذ الاستقلال ويوجد أكثر من مليار مستهلك متعطش للسلع والخدمات.

وأضحت إفريقيا ساحة تتنافس فيها القوى الاقتصادية الناشئة الجديدة. وانزعج الغرب حين ابرم جيش من الشركات الهندية والصينية صفقات تجارية واستثمارية بمليارات الدولارات.

والآن تنضم لها شركات عربية. وقال كريم واد نجل رئيس السنغال «الإمارات وبصفة خاصة دبي تعتبر إفريقيا المتنفس المستقبلي للنمو العالمي». وتابع «نحتاج لتطوير التبادل الاقتصادي والثقافي».

وقال باتريك سميث المحرر في إفريقيا كونفيدنشال «تحرص الحكومات الإفريقية على إقامة نوع مختلف من العلاقات، استغل الصينيون والهنود ذلك وربما يمكن للعرب أن يفعلوا نفس الشيء في الوقت الحالي».

ومنذ عام 2005 أنفقت زين الكويتية أكثر من عشرة مليارات دولار لتصبح سريعاً ثالث أكبر شركة للهاتف المحمول في إفريقيا تعمل في 15 دولة وحققت نسبة انتشار 30 في المئة في إفريقيا.

وفي ذات الإطار تقول ثيكلا مبونجو من مؤسسة انفورما تليكومز وميديا للتحليل «أمام المنافسة من الخليج أدركت شركات أوروبية مثل فودافون وفرانس تليكوم الحاجة لنشاط أكبر في إفريقيا».

وحتى الوقت الذي أبحرت فيه مراكب برتغالية إلى الساحل الغربي لإفريقيا في القرن الخامس عشر كان العرب أصحاب النفوذ الوحيدين في إفريقيا جنوبي الصحراء منذ نحو 700 عام وكانت قوافلهم تعبر الصحراء لجلب الذهب. وساهم الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا في القرن السابع في إقامة علاقات دائمة بين إفريقيا والشرق الأوسط ولكن التوترات الثقافية والعرقية مستمرة وتحولت لمنازعات.

وفي مؤشر واضح علي النفوذ العربي في إفريقيا اشترت شركة ليبية في العام الماضي شبكة محطات البنزين التي كانت تديرها شركة موبيل الأميركية العملاقة في إفريقيا من قبل.

غير ان هذه الاستثمارات مرهونة باشتراطات فقد هدد الزعيم الليبي معمر القذافي بتحويل استثمارات تبلغ خمسة مليارات دولار لدول البحر المتوسط إذا ما رفضت إفريقيا خطته لتشكيل حكومة قارية.

وقال جان بينح رئيس الاتحاد الإفريقي الذي يضم 53 دولة ان الاستثمارات العربية للحد من الفقر في القارة أفضل وسيلة لتخفيف حدة التوترات بين العرب والأفارقة في السودان والقرن الإفريقي. (رويترز)