ارتفعت أسعار النفط فوق مستواها القياسي وبلغت 109 دولارات مع سعي المستثمرين للتحوط من التضخم المتنامي والدولار المتراجع. وفي إحدى مراحل التداول سجل الخام الأمريكي الخفيف لأقرب استحقاق شهر ابريل 20 .109 دولارات للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس.

وأدت المخاوف من ركود أميركي في أعقاب أكبر تراجع للوظائف بالولايات المتحدة في خمس سنوات والضغوط في سوق الائتمان إلى تراجع الدولار وتنامي التوقعات بأن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي أسعار الفائدة مجددا لتعزيز الاقتصاد.

وأعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء واصل أمس ارتفاعه ليقترب من 100 دولار. وسجل نفط أوبك أول من أمس الاثنين مستوى قياسياً جديداً في ظل الارتفاع المطرد للأسعار على مدى نحو أسبوع. وبلغ سعر برميل نفط أوبك 48 .99 دولاراً للبرميل بزيادة قدرها 48 سنتا عن إقفال الأسبوع الماضي.

وانطلقت موجة الارتفاع في أسعار أوبك على خلفية قرار وزراء المنظمة بالإبقاء على سقف الإنتاج الحالي والذي يبلغ نحو 30 مليون برميل يوميا خلال اجتماعهم الأخير. وتنتج أوبك التي تضم 13 دولة نحو 40% من إمدادات النفط في الأسواق العالمية ويتم حساب سعر سلة خامات المنظمة على أساس متوسط أسعار أهم 12 نوعا من النفط الخام الذي تنتجه الدول الأعضاء.

وسجل سعر التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة مستوى قياسيا مرتفعا جديدا 23 .3 دولارات للجالون مرتفعا 3 .6 سنتات عما كان عليه الأسبوع الماضي وذلك وبسبب ارتفاع تكاليف النفط.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة، ان سعر البنزين العادي في محطات الخدمة ارتفع 67 سنتا عما كان عليه منذ عام. وقفز متوسط سعر وقود الديزل 1 .16 سنتاً الى مستوى قياسي 82 .3 دولارات للجالون مرتفعا 13 .1 دولار عما كان عليه منذ عام.

وكان هذا ثالث أسبوع على التوالي تقفز فيه أسعار الديزل الى مستوى قياسي جديد. واظهر التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة عن تكاليف الوقود في محطات الخدمة في أنحاء البلاد ان احدث سعر للبنزين يفوق المستوى القياسي السابق 22 .3 دولارات للجالون الذي سجل في 21 من مايو الماضي.

وكان النفط قد قفز الى مستوى قياسي فوق 108 دولارات للبرميل في الجلسة السابقة مواصلا موجة صعود يقودها مستثمرون يبحثون عن ملاذ امن من تدهور الدولار وتفاقم التضخم. وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 75 .2 دولار عند 90 .107 دولارات للبرميل وذلك دون مستواه القياسي 02 .108 دولارات الذي سجله في وقت سابق من الجلسة. وصعد مزيج برنت في لندن 78 .1 دولار مسجلا 16 .104 دولارات للبرميل.

ويقبل المضاربون على السلع الأولية تحوطا من ضعف الدولار وفرص أن يغذي خفض الفائدة ثانية التضخم مما ساعد على ارتفاع متوسط سعر النفط هذا العام الى أكثر من 95 دولارا رغم مؤشرات على أن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي ينال من الطلب على الطاقة.

كما ساهم في تعزيز الأسعار تراجع في مخزونات النفط الخام الأميركية كشفت عنه بيانات حكومية صدرت الأسبوع الماضي. ونسب الى شكيب خليل رئيس منظمة أوبك القول ان المضاربة والتوتر السياسي سيبقيان الأسعار في خانة المئات هذا العام وبدأ بعض المحللين يعدلون توقعاتهم بالزيادة. ويقول مسؤولو المنظمة إن المضاربين يدفعون أسعار النفط للارتفاع وأن العوامل الأساسية للعرض والطلب لا تبرر مستويات السعر الحالية.

وقال خليل ان الأسعار قد تتراجع في 2009 في حال تعافي الدولار الأميركي بعد انتخاب رئيس أميركي جديد وعندما تعيد العوامل الأساسية فرض نفسها. وتعقد أوبك اجتماعها التالي في سبتمبر لكن وزراء نفط المنظمة قد يعقدون اجتماعا غير رسمي على هامش مؤتمر للمنتجين والمستهلكين تستضيفه روما في الفترة من 20 الى 22 ابريل المقبل.

في الأثناء قالت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط سيقل عن المتوقع هذا العام بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الصناعية وارتفاع الأسعار الى مستويات قياسية.

وقالت أيضا في تقريرها الشهري عن سوق النفط ان إمدادات النفط ستزيد نحو مليون برميل يوميا عن الطلب في الربع الثاني في أعقاب قرار منظمة أوبك إبقاء الإنتاج دون تغيير.

وأضافت الوكالة التي تقدم المشورة للدول الصناعية في قضايا الطاقة أن الاستهلاك العالمي سيبلغ نحو 5 .87 مليون برميل يوميا هذا العام أي أقل نحو 80 ألف برميل يوميا عن التقدير السابق. وخفضت الوكالة تقديرها للطلب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 190 ألف برميل يوميا.

وقال لورانس ايجلز رئيس شعبة صناعة النفط وأسواقه بالوكالة «يوجد تعديل نزولي كبير في الطلب في الدول الصناعية». وأضاف «بعض هذا الضعف يرتبط بتحسن طفيف في الطقس. وهناك أيضا أثر للضعف الاقتصادي وارتفاع الأسعار».

وأشارت الوكالة إلى أن مخزون النفط لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ارتفع بمقدار 6 .32 مليون برميل في يناير عن تقديرها لشعر ديسمبر الذي عدلته أيضا بالزيادة. وقالت الوكالة ان الإمدادات ستزيد 960 ألف برميل يوميا عن الطلب في الربع الثاني في أعقاب قرار إبقاء إنتاج أوبك دون تغيير وبافتراض استقرار الإمدادات العراقية الأمر الذي سيسمح بارتفاع المخزونات.

وقال نوبو تاناكا رئيس الوكالة «لم يتغير الطلب العالمي على النفط إجمالا في مارس بسبب قوة الطلب من جانب أسواق صاعدة مثل الهند والصين». وحدا التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للوقود في العالم بالوكالة الشهر الماضي الى خفض توقعاتها لنمو الطلب بواقع 310 آلاف برميل يوميا عن التقديرات السابقة.

وقال تاناكا «يساورنا القلق من أن أسعار النفط ستبدأ في التأثير على الاقتصاد العالمي اذا ظلت مرتفعة فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة». وأضاف أن مخزونات النفط العالمية ستزيد في المدى القصير بفضل قرار أوبك بإبقاء مستويات إنتاجها دون تغيير.

وقال «في المدى القصير سترتفع المخزونات المنخفضة في الربعين الأول والثاني اذا واصل منتجو النفط الإنتاج بنفس المستويات الحالية».

وعبر تاناكا عن اختلافه مع وجهة نظر أوبك القائلة بأن سبب رفض زيادة الإنتاج يعود إلى ان الاسعار يحركها المضاربون لا العوامل الأساسية، وقال «ربما تضخم الصناديق والمضاربون تأثير عوامل السوق على الأسعار لكن العوامل الأساسية تحدد تحركات الأسعار صعودا وهبوطا».

وأشار إلى أن مخزونات النفط العالمية لاتزال منخفضة للغاية ولا تمثل حماية تذكر في حالة حدوث أي صدمات في الإمدادات. ومضى يقول «من أجل إدارة تلك المواقف نحن بحاجة لحل مشكلات هيكلية تتمثل في أن المخزونات هزيلة وكذلك طاقة إنتاج النفط. ينبغي تشجيع منتجي النفط على زيادة الاستثمار. سوق النفط المرتفعة توجه أيضا رسالة للدول المستهلكة مفادها أنه ينبغي عليها أن تتحرك لترشيد استهلاك الطاقة».

كما دعا أيضا حكومات الاقتصادات الصاعدة حيث لايزال نمو الطلب قويا الى تغيير نظم دعم أسعار الوقود المحلية من أجل خفض الاستهلاك. وقال في هذا الإطار «ينبغي تغيير سياسات دعم أسعار الوقود في تلك البلدان بشكل يعكس حقيقة السوق، والا فسيكون من الصعب خفض الاستهلاك في اقتصادات سريعة النمو مثل الهند والصين والدول المنتجة للنفط».

وتسعى بعض البلدان المنتجة لطمأنة المستهلكين، وقال تجار ان السعودية ستمد آسيا وأوروبا بكامل كميات النفط الخام المتعاقد عليها لشهر أبريل.

وكان التجار في مختلف أرجاء العالم يتوقعون أن تبقى الإمدادات السعودية على نفس مستوياتها. وفي الأسبوع الماضي قال مسؤولون ان المملكة تنتج نحو 2 .9 دولارات برميل يوميا منذ أشهر بزيادة بنحو 300 ألف برميل يوميا عن حصة الإنتاج المستهدفة رسميا وفقا لأوبك. وتمد المملكة تجار آسيا بكامل كميات النفط المتفق عليها في العقود منذ نوفمبر.

وكانت السعودية قد زادت من الصادرات في العقود الآجلة لآسيا بمقدار العشر في نوفمبر بحيث باتت تمدها بكامل الكميات المتعاقد عليها وذلك بعد أن أقنعت بقية أعضاء أوبك بتعزيز الإنتاج في مواجهة الأسعار التي ارتفعت الى 80 دولارا للبرميل لأول مرة في سبتمبر.

المنتجون يكيفون أوضاعهم الاقتصادية مع عائدات النفط المرتفعة

قال محللون إن العديد من الدول المصدرة للنفط لا تستطيع ان تتحمل انخفاض السعر لأن العائدات التي تحتاجها لضمان الاستقرار الاقتصادي الكلي في الداخل مستمرة في الارتفاع ، وفق ما جاء في تقرير بي اف سي لاستشارات الطاقة.

ويقول المحللون ان فنزويلا هي أكثر الدول التي تعتمد على ارتفاع أسعار النفط حيث تحتاج إلى ان يكون سعره في العام الجاري 94 دولاراً للبرميل و97 دولاراً للبرميل العام المقبل لموازنة حاسبها الجاري الخارجي. وتحتاج نيجيريا إلى ان يكون سعر البرميل على الأقل 68 دولاراً في العام الجاري و 71 دولاراً في العام المقبل.

وتحتاج إيران ان يصل سعر البرميل إلى 55 دولاراً العام الجاري و 58 دولاراً للبرميل العام المقبل. وتهتم السعودية جدا بأن يكون سعر البرميل 55 دولاراً في العام الجاري و62 دولاراً في العام المقبل على الأقل. لكن دول مثل الإمارات والكويت وقطر والجزائر لا تحتاج لأكثر من 50 دولاراً للبرميل ليكون ملائماً لحساباتها والتزاماتها الخارجية والداخلية.

ويقول روبين وست ان اقتصاديات غالبية الدول المنتجة والمصدرة للنفط حاليا تحتاج إلى عائدات ضخمة لا يمكن ان تتوفر الا من ارتفاع أسعار النفط وهذه احد العوامل الذي يساعد في استمرار ارتفاع الأسعار على المدى الطويل .

وفسر التقرير أسباب عدم اتخاذ الاوبك قرارا برفع إنتاج النفط في اجتماعها الأخير برغم ان الأسعار بلغت أعلى من 100 دولار للبرميل، وفق ما قاله وست .

وحتى الجزائر والى حد اقل منها إيران، دفعتا إلى تخفيض الإنتاج لضمان استمرار الأسعار القياسية للنفط. ثم قررت المنظمة إبقاء الإنتاج على ما هو عليه. وقدرت وزارة الطاقة الأميركية ان عائدات دول الأوبك من صادرات النفط في العام الحالي سوف ترتفع إلى 86 مليار دولار بارتفاع 28% على عائدات العام الماضي .

إحباط للشركات العالمية

أصاب الإحباط شركات النفط الغربية الكبرى بسبب النتائج المتواضعة لاستكشافات البترول في خليج المكسيك الذي لا تسيطر عليه شركات نفط حكومية.

وفالت شركة وود مكنزي لاستشارات الطاقة في تقرير حديث لها ان الاكتشافات الجديدة في خليج المكسيك خلال 2007 كانت الأقل منذ عقد من الزمان. وبلغت الاحتياطيات التي تم العثور عليها في الخليج المكسيكي 553 مليون برميل أي اقل كثيرا مما تم العثور عليه في العام 2006.

وتسيطر شركات النفط الوطنية ( المملوكة لحكومات) حاليا على 80% من احتياطي النفط العالمي . واستغلت تلك الشركات الاحتياطيات الجديدة التي تعثر عليها وخبرات طورتها الشركات العالمية لأبعاد تلك الشركات عن تلك الكشوف الجديدة ومواقع التنقيب.

وقال روبين وست رئيس بي اف سي لاستشارات الطاقة ان خليج المكسيك يمثل ما تعتقد كثير من الشركات انه الملاذ الأمن للكشوفات النفطية والاكثر امانا لها في العالم. والنتائج المحبطة للكشوف الجديدة في خليج المكسيك خلال 2007 تشكل ضغطا على المحافظ الاستثمارية لشركات النفط العالمية.

وقال التقرير ان تكلفة التنقيب في المياه العميقة لخليج المكسيك في ارتفاع ومتوسط الكمية التي تم العثور عليها من الاحتياطي النفطي في عام 2007 تراجعت إلى ما يعادل 16 مليون برميل اي اقل من متوسط الكشوف التي تمت خلال عشر سنوات ماضية وكانت 26 مليون برميل لكل حقل جديد تم كشفه .

وقال تيم سامبسون مستشار اول معهد البترول الأميركي ان الاستكشافات في المياه العميقة تتكلف المليارات ولذلك ليون المشروع مجدي تجاريا لابد ان يكون الكشف كبيرا نسبيا.

وقال ريكس تيلرسون رئيس تنفيذي اكسون موبيل اكبر شركة نفط خاصة في العالم عندما تتعامل مع مياه بهذا العمق لابد أن تحصل على ما يعادل مليار برميل من النفط حتى يكون الأمر مجديا. وأضاف ان غالبية الكشوف تراوحت حول 100 مليون برميل وبعضها اقل من ذلك او أكثر. وسوف يدر مشروع بريتش برتوليوم في خليج المكسيك مليار برميل لكن هناك مشكلات كثيرة تؤخر الإنتاج.

وقالت تشيفرون للنفط صاحبة اكبر نصيب من الامتيازات في خليج المكسيك انها عثرت على بعض الكشوف الكبيرة واحتياطي البترول في اكتشافاتها في تاهيتي تصل إلى 400-500 مليون برميل وهي من اكبر الاكتشافات.

وتتوقع بريتش بتروليوم من مشروع ثاندر هورس في خليج المسكيك إنتاج ما يعادل مليار برميل مع وجود بعض مشكلات في الإنتاج.

الأميركيون يواجهون ارتفاع الأسعار بالتقشف

في ضوء الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط الخام، وازدياد أسعار المحروقات، وضعف الأداء الاقتصادي للولايات المتحدة اتجه المواطنون الأميركيون إلى تقليص استخدامهم للبنزين. فقد انخفض الاستهلاك على المستوى القومي، خلال الأسابيع الستة الماضية بمعدل ناهز 1 .1% عن عام سابق، وفقاً لبيانات حكومية أسبوعية.

وقال تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، إن هذا هو أكثر الانخفاضات استدامة في الطلب خلال 16 عاما على الأقل، باستثناء ما حدث في أعقاب إعصار كاتارينا عام 2005، الذي قلص بصورة كبيرة من نظام واردات البنزين في الولايات المتحدة.

وتشير الدلائل هذه المرة، إلى أن الأميركيين، أخذوا يغيرون من عادات قيادتهم للسيارات، وأساليبهم المعيشية، بطريقة قد تؤدي إلى تباطؤ طويل الأجل في استهلاك البنزين.

وفي ضوء زيادة العرض على الطلب، شهد مخزون البنزين ارتفاعاً خلال الشهور الأربعة الماضية، بحيث وصل إلى أعلى مستوياته منذ فبراير 1994.

وفي مؤشر على حدوث تباعد متزايد بين الطلب والسوق، فإن الأسعار في محطات البترول، اندفعت عالياً، بفعل التزايد المستمر في أسعار النفط الخام.

وقال التقرير، إنه في ظل الأسعار العالمية التي تدفعها مصافي التكرير ثمناً للبترول الذي تستخدمه، فإن أسعار البنزين ارتفعت بحدة في الأسابيع الأخيرة، لتصل إلى معدل 13 .3 دولارات للغالون في الأسبوع في 25 فبراير، بزيادة بنسبة 40% عن 24 .2 دولار للغالون في شهر يناير من عام 2007. غير أن ثمة مخاوف متزايدة من ارتفاع أكثر في الأسعار مع ازدياد الطلب نتيجة لاقتراب موسم العطلات، عندما ينزل الأميركيون إلى الشوارع. وقد تنبأ بعض الخبراء بأن كلفة البنزين قد تصل إلى 4 دولارات للغالون صيف هذا العام.

وفيما لو أن أسعار النفط العالية رفعت بارتفاعها، أسعار البنزين، فإن المواطنين الأميركيين، سيخفضون معدل استهلاكهم أكثر من ذلك، الأمر الذي سيجر إلى كبح الزيادة السعرية، مع قيام مصافي التكرير بناء هوامش احتياطية، تحوطاً لانقطاع في الواردات، حسبما قال الخبراء.

وفي المقابل، لو أن عجلة النمو الاقتصادي اندفعت فإن أسعار البنزين سترتفع من جديد، فبعد هدوئه بين عامي 1989 ـ 1991، مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، عاود الطلب علي البنزين نشاطه في عام 1992، وواصل توسعه حتى عام 2007، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ورغم ذلك، فإن الاقتصاديين وتنفيذيي الصناعة، يتوقعون أن ينمو الطلب بوتيرة أكثر بطئاً، عما كان عليه في الماضي، مع تحول الأميركيين إلى الاقتصاد في استهلاك المحروقات.

وأشار تقرير الصحيفة، إلى أن صعود اسعار البنزين، في السنوات الخمس الماضية، مدفوعاً، بشبح واردات النفط الخام، لم يكبح في شيء عطش الأميركيين للوقود وكان التفكير المتحفظ السائد آنذك يقول ان استهلاك البنزين سيخف عندما يصل سعره إلى 3 دولارات للجالون، لكن ذلك السعر جاء وولى في سبتمبر من عام 2005، ولم يتوقف الطلب على البنزين. وقد اشتكى المستهلكون من غلاء تعبئة خزاناتهم، وواصلوا الشراء في وول مارت، واستمروا في قيادة سياراتهم.

وفي الشأن ذاته، اتجه الاقتصاديون الذين درسوا آثار أسعار البنزين على الطلب إلى القول إن المستهلكين ينظرون إلى طفرة الأسعار قصيرة الأجل، باعتبارها ظاهرة مؤقتة، ولا يكلفون أنفسهم عناء تغيير عاداتهم. وقد يقلصون إنفاقهم في أماكن أخرى، للتعويض أو القيام بإجراءات اقتصادية قصيرة الأجل، يمكن قلبها بسهولة مثل القيادة بسرعات أكثر بطئاً أو استخدام وسائل النقل العامة، لكن النتائج تبقى قليلة.

وكانت أسعار البنزين العادية قفزت إلى 34 .2 دولار للجالون نهاية 2006، بزيادة نسبتها 62% عن 2003، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.

لكن الطلب واصل نموه بمعدل 1 .1% سنوياً. وقد تمكن المستهلكون من استيعاب الزيادة، نظراً لتوزعها على أربع سنوات.

وكان الاقتصاد في أحسن أحواله أما اليوم فإن الاقتصاد المتردي، يزيد مفاقمة آثار أسعار البنزين، في وقت يعاني فيه الأميركيون الأمرّين من نتائج التضخم الأوسع نطاقاً.

ففي شهر يناير، ارتفعت الأسعار الاستهلاكية بمعدل 3 .4% عن عام سابق، وهو أعلى ارتفاع لها منذ 16 عاماً تقوده بقوة أسعار السلع الغذائية والطاقة، وباستبعاد المواد الغذائية والطاقة جانباً فإن ما يسمى التضخم البنيوي، ازداد بنسبة 5 .2% من عام سابق، عاكساً بذلك تكاليف أعلى لمشتريات مثل التعليم والرعاية الصحية.

ومن جانب آخر فإن تلك القوى المتضافرة يدفع الأميركيين إلى التخفيف من استخدام سياراتهم، مستعيضين عنها بركوب وسائل النقل العامة، كما أنها تمهد الطريق، لما يمكن ان يتحول إلى تباطؤ طويل الأمد الطلب على البنزين فيعود الاميركيين الاقتصاد في استخدامه.

ومن جانب آخر، قال تقرير الصحيفة انه كلما احتفظت أسعار الوقود بارتفاعها كلما كانت استجابة المستهلكين أكثر قوة. فزيادة 15% في أسعار الوقود تخفض الاستهلاك بنسبة 6 .0% على المدى القصير، لكنها تقلص الطلب بنسبة 4% فيما لو استمر 15 عاماً أو نحو ذلك، وفقاً لدراسات مجمعة بواسطة مكتب الموازنة في الكونغرس، وعلى السياق ذاته.

فكلما اتخذ المستهلكون قرارات اتفاقية أكثر حزماً مثل عادات القيادة وأنواع السيارات التي يستخدمونها فإنهم سيتحولون إلى عامل مؤثر في كلفة الوقود، وقد اختار بعضهم سيارات أصغر، أو أخرى مهجنة أو أنهم اتخذوا سكناهم بالقرب من أْعمالهم لتقليص المسافات التي يقودون فيها. ومن شأن هذه التغييرات الحياتية ان تخفض معدلات استهلاك البنزين في المستقبل، بصرف النظر عن حالة الاقتصاد أو مستوى أسعار الوقود.

وأكدت صحيفة وول ستريت جورنال، ان الاقتصاد الضعيف له الفضل في تقليص الطلب، إذ قدرت إدارة معلومات الطاقة ان انخفاضا بنسبة 1% في الدخل الشخصي يخفض الطلب على الوقود بنسبة 5 .0% مع قيام المستهلكين وسائقي الشاحنات بتقليص مدد قيادتهم وفقاً «لوري فولتر» خبير صناعة الطاقة في الوكالة وقد فاقم تدهور سوق الإسكان في الولايات المتحدة من ذلك الأثر وفي الشأن ذاته.

قال «أنطوان هالف» المحلل مع «نيوريدج» ذراع الوساطة المملوكة شراكة بين سوسيتيه جنرال ووحدة «كايلون» التابعة لكريديت أجر بكول ان المستهلكين، استخدموا في السنوات الماضية ملكية المنزل لتمويل الاتفاق عندما كانت السوق مزدهرة بما في ذلك ثمن تعبئة خزانات سياراتهم.

ترجمة: اشرف رفيق ــ وائل الخطيب