أكد جيوتي لالتشانداني، نائب الرئيس والمدير التنفيذي الإقليمي في مؤسسة آي دي سي الشرق الأوسط وإفريقيا، أن منطقة الخليج لم تعد مغرية جداً بالنسبة للكفاءات البشرية المؤهلة في قطاع التقنية كما كانت مسبقاً، بسبب ظاهرة التضخم التي تجتاحها، لاسيما أن الدول التي توافد منها هؤلاء تشهد حالياً ازدهاراً اقتصادياً ونمواً سريعاً، مما يعني أن رواتبهم في دولهم أصبحت مرتفعة، وهذا ما يُفقد منطقة الخليج جاذبيتها بالنسبة لهؤلاء الخبراء.

موضحاً أن هذا المناخ كان سبباً في ارتفاع نسبة الشركات التي تبحث عن تعهيد خدماتها لشركات أخرى، والبحث عن عقود للخدمات المدارة، الذي يُسهل عليها إدارة أعمالها التقنية.

وأشار إلى أن المشاكل الرئيسية التي تواجه مديري التقنية في هذه المنطقة هي نقص الخبرات والكفاءات الجيدة، وذلك نتيجة لاعتماد هذا الجزء من المنطقة دائماً على المغتربين للقيام بالمهام المتعلقة بتقنية المعلومات. لذا فإضافة للمشاكل الأخرى، أصبح نقص الكفاءات عبئاً كبيراً على مدراء التقنية، حيث لا يتوقف عمل مدير التقنية على إيجاد الموظفين ذوي الكفاءة، بل يتعدى ذلك ليشمل تطويرها هذه المهارات، والحفاظ عليها، وهي مشكلة أخرى نتيجة للتضخم الحاصل في المنطقة.

وشدد على حقيقة ارتفاع الكلفة التشغيلية لاستخدام التقنية مقارنة بقيمتها الأصلية في المنطقة والتي دفعت مديري التقنية للبحث عن التكلفة الإجمالية لاقتناء المنتج عوضاً عن القيمة الأصلية له، قائلا إن تكلفة إدارة بعض الخوادم )َّمًّْمَّْ( تصل إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف قيمتها الأصلية، وهذا مبلغ ضخم بالنسبة للمؤسسات.

وأوضح أن الشركات قد زادت من استثماراتها في التقنية، إلا أن حجم الإنفاق لا يزال دون المستوى العالمي، فالإنفاق في تقنية المعلومات في أوروبا يتراوح ما بين 2 إلى 5 .2 بالمئة من مجمل إيرادات الشركة، بينما لا يتعدى هذا الرقم الواحد بالمئة في الشرق الأوسط.

وقال إن المرحلة القادمة ستتركز الاستثمارات على تعزيز البنية التحتية لتقنية المعلومات، وليس بناءها، أي أن التركيز سيكون على البرمجيات والتطبيقات، عوضاً عن الأجهزة والمعدات.

وأكد أن أعداد البنوك التي تزيد استثمارها بشكل كبير في تقنية المعلومات في زيادة مطردة بهدف تحسين خدمة العملاء التي تؤدي في المحصلة إلى زيادة الأرباح.

الكلفة التشغيلية لاستخدام التقنية تصل إلى 3 أضعاف قيمتها الأصلية في المنطقة

ـ ما المشاكل التي يواجهها مدراء التقنية في المنطقة في سوق التقنية والتغييرات المرافقة؟

ـ من خلال اتصالاتنا مع مدراء التقنية، اتضح لنا أن الشركات قد زادت من استثماراتها في التقنية، ولو اطلعت على حجم الإنفاق في تقنية المعلومات في أوروبا لوجدته أن يتراوح ما بين 2 إلى 5 .2 بالمئة من مجمل إيرادات الشركة، بينما لا يتعدى هذا الرقم الواحد بالمئة في الشرق الأوسط. وهذا يعني أن على مدراء التقنية الكثير من العمل.

ونعتقد أن المرحلة القادمة ستتركز الاستثمارات على تعزيز البنية التحتية لتقنية المعلومات، لا بنائها، أي أن التركيز سيكون على البرمجيات والتطبيقات، عوضاً عن الأجهزة والمعدات.

فعلى سبيل المثال، نرى الآن زيادة مطردة في أعداد البنوك التي تزيد استثمارها بشكل كبير في تقنية المعلومات بهدف تحسين خدمة العملاء التي تؤدي في المحصلة إلى زيادة الأرباح.

فالتقنية في هذا الوقت باتت تنتقل من مجرد عنصر أساسي لإدارة الأعمال، إلى عنصر أساسي لتحقيق الأرباح. فمعظم مدراء التقنية الذين تحدثنا إليهم يعملون على تخفيض التكاليف وتحسين ربحية مؤسساتهم، لا لمجرد إدارة العمليات اليومية للمؤسسة.

ـ لماذا تتجه الشركات إلى تعهيد نشاطاتها أو خدماتها؟

ـ من المشاكل الرئيسية التي تواجه مدراء التقنية في هذه المنطقة هي نقص الخبرات والكفاءات الجيدة، وذلك نتيجة لاعتماد هذا الجزء من المنطقة دائماً على المغتربين للقيام بالمهام المتعلقة بتقنية المعلومات. لذا فإضافة للمشاكل الأخرى، أصبح نقص الكفاءات عبئاً كبيراً على مدراء التقنية، حيث لا يتوقف عمل مدير التقنية على إيجاد الموظفين الكفؤ، بل يتعدى ذلك ليشمل تطويرها هذه المهارات، والحفاظ عليها، وهي مشكلة أخرى نتيجة للتضخم الحاصل في المنطقة.

ـ كيف يؤثر التضخم على سوق تقنية المعلومات في المنطقة؟ وهل أصبحت تعاني من شح الكفاءات بسببه؟ وهل سنشهد تسرب الموظفين إلى البلاد التي أتوا منها؟

ـ إلى الآن لم نر موظفين يعودون إلى بلادهم، إلا أن منطقة الخليج لم تعد مغرية جداً بالنسبة للماهرين في القطاع كما كانت مسبقاً، بالإضافة إلى أن الدول التي توافد منها هؤلاء المهرة تشهد حالياً ازدهاراً اقتصادياً كبيراً وسريعاً، ما يعني أن رواتبهم كذلك أصبحت مرتفعة، وهذا ما يُفقد منطقة الخليج جاذبيتها بالنسبة لهؤلاء الخبراء.

ولهذا السبب ارتفعت نسبة الشركات التي تبحث عن تعهيد خدماتها لشركات أخرى، والبحث عن عقود للخدمات المدارة، الذي يُسهل عليها إدارة أعمالها التقنية. وسيتم طرح هذه المشكلة وحلولها من قبل خبراء مشاركون في قمة مدراء التقنية.

ـ وماذا عن تكلفة استخدام التقنية، هل فعلاً أصبحت إدارة الأجهزة التقنية أكثر من قيمتها الأصلية؟

ـ هذا صحيح، وهو من أهم المواضيع التي سيتم مناقشتها خلال القمة، حيث يبحث مدراء التقنية عن التكلفة الإجمالية لاقتناء المنتج عوضاً عن القيمة الأصلية له.

فالشركات تجد العديد من المنتجات والتقنيات الرائعة، لكن ما تكلفة صيانة هذا المنتج؟ فعلى سبيل المثال، إن تكلفة إدارة بعض الخوادم (server) تصل إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف قيمته الأصلية، وهذا مبلغ ضخم بالنسبة للمؤسسات. فعلى الشركات أن تدفع أجرة للتبريد والكهرباء التي يستهلكها أي منتج، ما يعني أن العملية لم تعد إدارة للبنية التحتية التقنية فحسب، بل هناك تكاليف خفية، وهي تكاليف الصيانة الدائمة لهذه البنية التحتية والمنتجات المرافقة لها.

وحقيقة، لا يعتبر هذا في الوقت من المشاكل الكبيرة بالنسبة للشركات في منطقة الخليج حيث تُعد تكلفة الطاقة منخفضة نسبياً مقارنة بالدول الأخرى، لكن مع مرور الوقت ومع ازدياد أسعار الكهرباء وغيرها، لا شك أنها ستصبح مشكلة تضاف على عاتق مدير التقنية.

ـ ما الهدف من «قمة آي دي سي لمدراء تقنية المعلومات»؟

ـ خططنا للقمة منذ أكثر من عام، حين اتضح لنا أن هناك الكثير من المشاكل التي تواجه مدراء التقنية، بالإضافة إلى الدور المتغير لمدير التقنية في المؤسسة.

ولأكثر من شهرين قمنا باستطلاع لآراء مدراء التقنية في كافة أنحاء المنطقة، من حيث المشاكل التي تواجههم، ما الذي يقلق مضجعهم؟ ما دورهم في المؤسسة؟ ما التقنيات التي يبحثون عنها؟ أي شركات تقنية واتصالات يرغبون في معرفة المزيد عنها؟

ولاحظنا كذلك أن من المشاكل الرئيسية التي تواجه مدراء التقنية في الشركات تتعلق بالبرمجيات والتطبيقات، والقدرة على التنقل، وتعهيد الخدمات (outsourcing)، والخدمات المدارة، وغيرها.

لذلك قمنا بالتحدث إلى كبرى شركات التقنية والاتصالات في العالم التي تطبق أفضل الممارسات والمعايير العالمية للمشاركة في فعاليات القمة. وقد لاقت القمة اهتماما قويا جداً من هذه الشركات. ولتعزيز أهمية القمة وإيصال الفائدة الأكبر لمدراء التقنية المشاركين، أدركنا أن على كبرى هذه الشركات أن ترسل كبار المسؤولين لديها، وهذا ما تمكنا من تأمينه لهذه القمة.

حيث يشارك بها كبار الموظفين في الشركات على المستوى العالمي، والذين يمتلكون خبرة عريقة في المجالات التي يعملون بها، بالإضافة إلى أنهم مستعدون لطرح هذه الخبرات أمام المشاركين، بالإضافة إلى أنهم سيقدمون دراسات حالة مهمة، تسلط الضوء على ما يبحث عنه مدراء التقنية في المنطقة.

ولم تقف التحضيرات عند هذا الحد، فقد رغب مدراء التقنية، بالإضافة إلى شركات التقنية والاتصالات المشاركة، أن يتواجد كبار مسؤولي مؤسسة آي دي سي، ولهذا السبب، يشارك في أعمال القمة 8 من نواب الرئيس في آي دي سي، بالإضافة إلى ستة نواب للرئيس في آي دي أوروبا، وغيرهم من كبار المسؤولين في آي دي سي.

دبي ـ محمد بيضا