في حفل خاص،عرض أمس فيلم «رمال عربية» في إحدى صالات (سيني ستا)، في (مول الإمارات) بحضور المخرج مجيد عبد الرازق وطاقم العمل، وخلال 80 دقيقة هي مدة العرض، عكست أحداثه سيرة حياة الرحالة الانجليزي ويلفرد ثيتسيجر أو «مبارك بن لندن» الذي زار منطقة الخليج العربي، ورصد طبيعة المنطقة وتحولاتها بعد الحرب العالمية الثانية في نهاية عقد الأربعينات من القرن الماضي.
واستطاعت لقطات ومشاهد الفيلم، أن تنقل بأمانة شديدة الصحراء بقسوتها وصعوبتها، والرمال بأشكالها المختلفة وتدريجاتها التي صنعتها الطبيعة، ورسمت بخطوطها تضاريس وتعاريج، تماما مثل بصمة الزمن على وجوه البشر.
ويعتبر هذا الفيلم ثاني تجربة سينمائية للفنان مجيد عبد الرازق، منتجاً وممثلاً ومخرجاً، وإن كان يحسب له تطرقه لخط بعيد عن النمطية والتجارية التي تشهدها بعض الأفلام حالياً، لكنه في محاولة للبعد عن الدراما والاستغراق في الشكل الوثائقي، مال أكثر للسرد المحكي، وركز على المشاهد العامة التي ملأت الفيلم، دون الغوص في تفاصيل كانت ستجعل اللقطات مبهرة وغنية.
وما لفت الانتباه أيضاً روعة الكوادر التي صورت الكثبان الرملية، والمخاطر التي يمكن أن تلاحق حياة البدو في الصحراء، ولم تظهر بشكل واضح ومؤثر في دراما العمل. ورغم البيئة المعقدة والمليئة بجماليات تحفز العين على ملاحقتها، إلا أن الكاميرا رصدت في خوف لقطات غاب عنها الاقتراب كثيراً من ردود الأفعال، حتى في الانتقال من النهار إلى الليل والعكس.
صعد المخرج بالكاميرا إلى أعلى ـ أقصد الشمس والقمر في السماء ـ ولم يرصد انعكاسات الضوء على الصخور والرمال وليالي السهر لدى ابن البيئة التي خلقت منه شاعراً، أو تركت عليه ملامح جامدة تحملها الوجوه، وتميزها عن غيرها من البيئات الأخرى.
وكان تنقل اللقطات أيضاً يعوزه الدقة والتأثير، خصوصاً في الصعود والهبوط فوق الكثبان والصخور، فدائماً تنتهي إلى جلسة حوارية هادئة من دون أي معاناة، ولم نلحظ أي تغير، الوجوه غير مرهقة رغم إجهاد الرحلة الطويلة، لم نشهد عرقاً على الأجساد لأي حركة، الملابس ناصعة البياض لم تتأثر بالانتقال المستمر، الترابط بين الدراما ورحلة الصحراء قليل وغير ملحوظ، باستثناء بعض المشاهد التي كسرت الكاميرا فيه حاجز الخوف واقتربت من التفاصيل، مثل مشهد الجوع لدى «بن لندن» ، الفتاة الفاتنة وابتسامتها المغرية عند بئر الماء، تجمع الجمال ولقطات الإبل الصغير وهو يرضع من أمه.
أما أجمل اللقطات التي برع فيها المخرج ومزج الموسيقى بالحركة «سلوموشن» مع الإضاءة، هي تلك التي ركزت على أقدام الرجال والجمال، وهي تغص في المياه، عابرة إلى مدينة أبوظبي عام 1948. ومن الأشياء الملاحظة أيضاً الكاميرا الفوتوغرافية التي استخدمها «بن لندن» في التصوير، والتي مالت إلى عهد حديث عن مرحلة الأربعينات، وكان أوقع أن تدخل في نسيج الفيلم، إذا وظفت خصوصاً في لقطات أبوظبي ودبي، والتي جاءت من الأرشيف بالأبيض والأسود.
أما الخطأ الذي كان يجب الانتباه إليه، الرحلة التي خاض فيها بن لندن مخاطر الصحراء ومعه خمسة جمال، بعض اللقطات أظهرت أربعة فقط ، وهي مشاهد أعتقد أن المخرج سيعيد التصرف فيها إذا أراد أن يرسل فيلمه إلى المهرجانات العالمية.
فيلمو جرافيا
* ينتظر فيلم «رمال عربية» حجز مساحة له في مهرجانات «فينيسيا ، وكان ، وميونيخ ،وروتردام»، بعد إرسال نسخ إلى إداراتها.
* أعلن مخرج الفيلم أن مشاهدة 50 ألف شخص للعمل، توازي 20% من تكلفته وهو أمل يتمنى الوصول إليه، حيث تقرر عرضه الخميس المقبل في صالات العرض المحلية.
* «عقاب» العمل الأول لمجيد عبد الرازق يعرض على شاشة «روتانا» قريباً بعد شراء حق عرضه بـ 7 آلاف دولار.
دبي ـ أسامة عسل
