ذكر تقرير لبيت الاستثمار العالمي «جلوبل»، بعنوان «الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية ـ المملكة العربية السعودية ـ الاستثمار الأجنبي ـ مارس 2008» ان الهيئة العامة للاستثمار في المملكة العربية السعودية أعلنت، في تقرير العام 2006، أنها منحت تراخيص لأكثر من 4500 من المشاريع الجديدة تتعدى قيمتها الإجمالية 100 مليار دولار منذ تأسيس الهيئة. ويشكل رأس المال الأجنبي 46% من إجمالي هذه الاستثمارات المرخصة.
كما صرحت الهيئة بأن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخيرة من 183 مليون دولار إلى 3, 18 مليار دولار خلال العام 2006. وبذلك بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة 51 مليار دولار في نهاية العام 2006 وفقا لتقرير الاستثمار العالمي، أو ما نسبته 13% من الناتج المحلي الإجمالي، علما بأن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال أكبر الدول المستثمرة على أرض المملكة، تليها اليابان والإمارات العربية المتحدة.
وأضاف التقرير أن المملكة بدأت منذ فترة استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وذلك من خلال إصدارها أول قانون للاستثمار الأجنبي في العام 1956. تبعه قانون آخر في العام 1962، بينما أصدرت المملكة في العام 1979 قانونا شاملا تضمن كما واسعا من الحوافز الاستثمارية، كإعفاء عناصر الإنتاج من الرسوم الجمركية، تحديد معدلات إيجار متدنية لأراضي بناء المشاريع، تخصيص معونات مالية على شكل قروض ميسرة وإعفاء الصادرات من الضرائب والجمارك. ونص قانون الاستثمار الرأسمالي الأجنبي المصدر في العام 1979 على إعفاء المشاريع الصناعية والزراعية من الضرائب لمدة 10 سنوات وإعفاء مشاريع أخرى لمدة 5 سنوات.
وذلك بشرط أن يساهم رأس المال الوطني بنسبة 25% من رأسمال المشروع وعلى أن لا تقل هذه النسبة خلال فترة الإعفاء الضريبي. وقد تم تعديل القرار فيما بعد ليعفي عمليات توسيع المشاريع القائمة من الضرائب لمدة 10 سنوات. وللاستفادة من هذه الحوافز، اشترط قانون العام 1979 أن يكون 25% على الأقل من الاستثمارات الأجنبية استثمارات سعودية وذلك للمشاريع المحددة في خطة التنمية الوطنية والمشاريع التقنية القائمة على الخبرات الأجنبية بهدف تسهيل نقل التكنولوجيا.
ووضع قانون العام 2000 للاستثمار الأجنبي الهيكل القانوني لاستقطاب المزيد من الاستثمارات. ومن أهم مميزات هذا القانون بعده عن الحوافز الجمركية واعتماده على معايير لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر وذلك تماشيا مع التحرر العالمي للتجارة والاستثمار في الآونة الأخيرة.
الجدير بالذكر، أن المملكة العربية السعودية تتبنى العديد من الإصلاحات والمبادرات. فقد صدقت الحكومة قانونا جديدا للأسواق الرأسمالية في منتصف العام 2003، لدعم إدارة الأسواق الرأسمالية وصفقاتها. وفي العام 2004 عمل قانون الضرائب على تخفيض ضريبة الدخل المفروضة على المؤسسات الأجنبية من 45% إلى 20% (باستثناء قطاع الهيدروكربون حيث لا تزال الضرائب تتراوح ما بين 30% و85%). وفي العام 2005، أعفي المستثمرون الأجانب من شروط الحد الأدنى من رأس المال للاستثمارات، وذلك في ما عدا تجارة الجملة وخدمات التجزئة.
كما أقرت المملكة قانون حماية يتيح للشركات الأجنبية المشاركة بنسبة 100% في المناقصات للحصول على عقود حكومية. وتسعى المملكة لأن تصبح واحدة من الدول العشر المنافسة في العالم على صعيد الاستثمار الداخلي مع حلول العام 2010. كما تعمل السلطات السعودية في الوقت الحالي على جذب 300 مليار دولار أميركي من الاستثمارات في صناعات الطاقة المكثفة على مدى السنوات الثلاث عشرة القادمة.
وتعمل المملكة جاهدة للحصول على 100 مليار دولار أميركي من الاستثمارات للصناعات القائمة على المعارف، فضلاً عن استثمارات بقيمة مماثلة لمشاريع النقل. ومن المؤكد أن المملكة سوف تشهد زيادة كبيرة في معدل الاستثمارات الأجنبية المطمح الوصول إليها من خلال عدد من المشاريع الصناعية، مشاريع تطوير النقل، بناء ست مدن جديدة، هذا إلى جانب مبادرات التحرير ومشاريع النفط والغاز.
