شهدت مختلف إمارات الدولة إطلاق المزيد من المشاريع العقارية على الرغم من التحديات المتمثلة بارتفاع أسعار مواد البناء ونقص بعضها وارتفاع تكاليف التنفيذ وكافة الأجور المرتبطة بصناعة المقاولات. وطبقاً لأحدث قراءة لـ «البيان الاقتصادي» في خارطة المشاريع العقارية الجديدة فقد شهد السوق إطلاق 25 مشروعاً متعددة الاستخدامات بقيمة تجاوزت سقف ال40 مليار درهم (عدا 8 غير معلنة التكاليف).

ولاحظ «البيان الاقتصادي» أن حصة الأسد في نوعية استخدام المشاريع كانت للسكني والتجاري فيما تنوعت المتبقية بين الرياضي والسياحي والترفيهي.وشهد السوق ظاهرة جديدة ترتبط بالتسويق بشكل مباشر وتمثلت بإطلاق مشاريع أبراج تجارية بتصاميم معمارية تحمل أسماء معروفة مثل ايفانا ترامب (طليقة مليادير العقارات الأميركي ترامب) وأخرى تحمل أسماء مشاهير في ألعاب مختلفة أمثال مايكل شوماخر بطل سباق الفورمولا وبوريس بيكر بطل التنس المعتزل. كما لاحظ «البيان الاقتصادي» دخولاً جديداً لبيور جولد المعروفة في عالم المجوهرات والذهب في سوق التطوير وقد سبقتها في ذلك مجوهرات داماس وفي مدن مختلفة في الدولة.

أبرز المشاريعوهذه جولة في أبرز المشاريع.. فقد أعلنت بلدية مدينة ليون الفرنسية عن مشروع يقضي ببناء حي شاسع في إمارة دبي مستوحى من أحياء المدينة الواقعة في وسط شرق فرنسا خلال السنوات الأربع المقبلة، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة الاستثمار الأساسي نحو 7,2 مليار درهم (الدولار= 65 ,3 دراهم).وقال المخطط المدني جان بول لوبا الذي سينفذ المشروع المعروف باسم «مدينة ليون ـ دبي» «إنه ليس المطلوب نسخ المباني وإقامة مجسم عن مدينة ليون بل إعادة تشكيل أجواء مدنية».وسيضم هذا الحي مساكن ومكاتب وفنادق إضافة إلى مدرسة فندقية تابعة لمعهد الشيف الفرنسي الشهير بول بوكوز المنحدر من ليون، وجامعة فرانكوفونية تعطي شهادات ماجستير في تصميم الأزياء والقانون الدولي والعلوم الاقتصادية، وفرعين لمتحفي ليون للأقمشة والفنون الجميلة، ونادياً سينمائياً يديره معهد لوميير الفرنسي ومركز تدريب يشرف عليه نادي ليون لكرة القدم.

ومن الممكن إقامة مدينة ليون ـ دبي التي تتراوح مساحتها ما بين 3 و4 آلاف هكتار، في جوار برج دبي في منطقة تتضمن مباني، أو بين دبي وأبوظبي في منطقة لا تزال صحراوية، على مقربة من المطار الدولي الثاني للإمارة الجاري إنشاؤه.

مملكة عقارية للأزياء

وشهد الشهران الماضيان مفاجأة عندما خرجت «دبي إنفينيتي القابضة» على الأوساط العقارية بمشروع ضخم تتجاوز استثماراته مليارات الدراهم وينطوي على فكرة غير مسبوقة على مستوى العالم، فالشركة التي لم يمض على ولادتها الكثير اختارت النزول إلى «الساحة العقارية» بفكرة مدوية تحلق خارج الأطر التقليدية للمشاريع العقارية.

وتجمع بين التفرد وربط الجمال المعماري بالجمال البشري في إطار مشروع يحمل اسم جزيرة الموضة «إيلا مودا» في إطار مشروع جزر العالم الذي تطوره نخيل العقارية صاحبة «معجزات النخلة». ويتوقع البدء بأعمال المرحلة الأولى من المشروع خلال الربع الرابع من عام 2008. بحسب ما ذكرت سميرة عبدالرزاق، الرئيس التنفيذي لشركة «دبي إنفينيتي القابضة» لـ «البيان الاقتصادي».

وأضافت «سنركز على دبي الآن ونخطط لإطلاق مشاريع خارجية في الوقت المناسب»، وأكدت «الشركة تدرس شراكات وفرصاً استثمارية جديدة ومدى جدواها الاقتصادية، وسنعلن عن أولى هذه الشراكات في الوقت المناسب».

ولفتت إلى «ان الشركة تعتقد بأن الوقت لا يزال مبكراً جداً حول إمكانية التحول إلى مساهمة عامة»، لأنها «لا تزال في طور التأسيس ولا يزال أمامنا الكثير من الأهداف التي تسعى لتحقيقها».

وفي سؤال لـ «البيان الاقتصادي» حول ما إذا كان إطلاق «دبي انفينيتي القابضة» يأتي متأخراً في السوق العقاري لاسيما في ظل التنافس المحتدم بين المطورين العقاريين، قالت سميرة عبدالرزاق، التي تعد أصغر رئيس تنفيذي لشركة في الإمارة على الرغم من تزايد المعروض في السوق العقارية.

إلا أن معدلات الطلب في تنام مستمر، الأمر الذي تعززه آخر الدراسات المتخصصة حول واقع القطاع العقاري في الدولة والتي تتنبأ أن يستمر هذا القطاع في تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال عام 2008. ومع ذلك، فإن القطاع العقاري هو من بين مجموعة من القطاعات الاقتصادية الأخرى التي تنوي دبي إنفينيتي القابضة التركيز عليها.

أشارت عبدالرزاق إلى ان الشركة ستركز اهتمامها على قطاعات النمو غير التقليدية والفرص الاستثمارية الواعدة، كـ (تقنية المعلومات، والتعليم، والصحة إضافة إلى قطاعي الترفيه وتطوير المشاريع العصرية والتطوير العقاري).

وقالت سميرة عبدالرزاق الرئيس التنفيذي لشركة «دبي إنفينيتي القابضة في بيان صحافي وزع على وسائل الإعلام»: جزيرة الموضة أول مشروع متعدد الاستخدامات مخصص للأزياء والموضة في العالم. وستضم منتجعاً للأزياء وفيلات سكنية ذات هوية خاصة وبوتيكات راقية ومرافق فخمة للضيافة، وذلك بهدف إبراز دبي كمركز عالمي للموضة.

وسيتولى عدد من المصممين العالميين من جميع القارات تصميم كل جزء من هذا المشروع المتميز. وأضافت «نريد لهذه الجزيرة ان تكون مركزاً رئيسياً للموضة في المنطقة وتضم أشهر نجوم الموضة والأزياء في العالم إلى جانب كافة العمليات ذات الصلة بعالم الأزياء، وسنعمل على تكرار هذه التجربة في أسواق ناشئة أخرى، من خلال التعاون في المجال العقاري مع أشهر العلامات التجارية في مجال الأزياء في ظل شراكات تعود بالفائدة على جميع الأطراف. ولن يقتصر التأثير الإيجابي لذلك فقط على قطاعات العقارات الدولي، بل أيضاً على أهم قطاعات الموضة والترفيه».

وأكدت عبدالرزاق «ليس هناك أنسب من هذا الموقع لإطلاق هذا المفهوم المبتكر». وسيوفر المشروع خدمات المساعدة الشخصية في مجالات الأناقة والتجميل، إضافة إلى تصميم المنازل المزودة بأروع المفروشات والفنون والتقنيات.

وسينعم ضيوف الفنادق ومالكو المباني السكنية بمعاملة أهم كبار الشخصيات مع فرص حضور المناسبات والحصول على الخدمات والمنتجات بشكل حصري حول العالم. وسيضم المشروع فندقاً فخماً وعدداً من الفيلات السكنية ذات الطابع الخاص. وسيوفر الفندق قرابة 250 غرفة وشقة مفروشة، إلى جانب البوتيكات التي تقدم منتجات أشهر المصممين في العالم، علماً أنه سيتم تمثيل العديد منهم بشكل حصري.

وسيتضمن المشروع أيضاً استوديوهات للتصميم ومناطق مخصصة للأنشطة والمناسبات. وسيتم تصميم كل منطقة بحيث تلبي احتياجات قطاع الأزياء وعشاق الموضة. وإلى جوار المباني السكنية، سيمتد شاطئ أنيق مع مجموعة من الفيلات الفخمة التي ستوفر لساكنيها تجربة فريدة.

كما ستوفر بعض الفيلات إطلالات لا مثيل لها مع شواطئ خاصة وأحواض سباحة وغيرها من المنشآت والملحقات السكنية. وباعتباره الأول من نوعه في العالم، سيتاح لساكني المشروع الاختيار من بين أشهر المصممين في العالم لتصميم المنزل الفخم الذي يرغبون به.

وستستضيف الجزيرة أنشطة ومناسبات دولية حصرية لأشهر المصممين وبحضور ألمع النجوم في سماء الموضة حول العالم، بما في ذلك عروض الأزياء وأنشطة إطلاق الإصدارات الخاصة من المنتجات الفخمة.

ويمتلك شركة «دبي إنفينيتي القابضة» مجموعة من كبار المستثمرين المحليين، وتسعى إلى تعزيز النمو الاقتصادي في دبي والدولة بشكل عام، من خلال الاستثمار في أهم قطاعات النمو الرئيسية. وتزاول الشركة أعمالها بما ينسجم مع خطة دبي الاستراتيجية 2015.

شراكة

وفي شراكة غير مسبوقة وقعت الدار العقارية في أبوظبي، اتفاقية شراكة مع شركة زعبيل للاستثمار في دبي، تقوم بموجبها الثانية بإنجاز ملعب الغولف من طراز لينكس في جزيرة ياس.ووقع الاتفاقية محمد علي الهاشمي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة زعبيل للاستثمار، وأحمد علي الصايغ رئيس مجلس إدارة الدار العقارية.

وتأتي هذه الخطوة بناءً على التطور السريع والإقبال الكبير على ملاعب الغولف في المنطقة حالياً، ويقع هذا الملعب، الذي صممه كايل فيليبس أحد أشهر مصممي ملاعب الغولف الرائدين في العالم، في الساحل الغربي لمشروع جزيرة ياس، حيث يحظى بمكانة جغرافية مهمة بسبب إشرافه على منطقة آهلة بالحياة البرية والبحرية على حد سواء، كما يمثل محطة موسمية للطيور المهاجرة، ويقع على حدود الشعاب المرجانية الزاخرة بكنوز البحر، بما في ذلك بعض الأنواع الحية التي تنفرد بها المنطقة.

وتعد شركة زعبيل للاستثمار إحدى الشركات المطورة التي استطاعت مشاريعها أن تحتل مكانة جيدة خلال فترة وجيزة في مجال الحفاظ على البيئة، وهي بشراكتها مع شركة الدار العقارية ستعمل على ضمان البيئة المثالية في جزية ياس، خلال القيام بأعمال إنشاء وتطوير ملعب الغولف «موضوع الاتفاقية».

وعلق أحمد الصايغ، رئيس مجلس إدارة شركة الدار العقارية قائلاً: «إن مشاريع الدار يتجسد فيها هدفنا المتمثل في إنجاز مشاريع تسهم في تطوير مجتمعنا وتراعي في ذات الوقت أهمية المحافظة على البيئة الطبيعية. إن اهتمامنا بإقامة مشاريع صديقة للبيئة ينبع من إدراكنا للدور المحوري الذي يلعبه ذلك في صون بيئتنا والمحافظة على جمالها ونحن عاقدو العزم على النهوض بمسؤوليتنا في هذا الصدد».

ومن المقرر البدء بأعمال إنشاء الملعب في شهر مايو 2008 وستبلغ مساحته الإجمالية ما يقارب 910 آلاف متر مربع، سيتميز هذا الملعب بقربه من مدينة فيراري الترفيهية التي تقع على بعد مئات الأمتار من المشروع.

وتبلغ تكلفة مشروع إنشاء ملعب الغولف حوالي 5,3 مليارات درهم، حيث ستضم المساحة الداخلية لهذا الملعب مجموعة من الفيلات السكنية الفاخرة المطلة على الحدائق الطبيعية في ملعب الغولف، كما سيتم إنشاء نادٍ يقع في مدخل ملعب الغولف المعد لاحتضان البطولات، حيث سيتيح هذا النادي الفرصة للزائرين وللمقيمين على حد سواء الاستفادة من هذه التجربة الفريدة.

ضخ الاستثمارات لتحديث البنية التحتية مستمر

لاتزال البنية التحتية تستأثر باهتمام ومتابعة غير مسبوقة من قبل حكومة دبي بهدف تحديثها وزيادة رقعة الخدمات التي تقدمها لمواكبة النمو المتسارع الذي تشهده المدينة في القطاعات الاقتصادية عموماً وفي العقارات على وجه الخصوص.

ولاتزال المدينة تضخ الاستثمارات بشكل مستمر لتطوير بنيتها التحتية وكان آخرها اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تصميم مشروع المعبر السادس على خور دبي الذي يعتبر من أضخم المشاريع التي تنفذها هيئة الطرق والمواصلات في مجال الطرق وتقدر تكلفته المبدئية بنحو ثلاثة مليارات درهم.

ويربط المعبر الجديد منطقة الجداف في بر دبي بالطريق الفاصل بين مشروع الخيران ومدينة دبي للمهرجانات، كما يوفر مداخل ومخارج لجزيرة الخور التي سيتم فيها إنشاء مبنى الأوبرا، ويستغرق تنفيذه أربع سنوات.

ويتكون المعبر من 12 مساراً بالإضافة إلى مسار للمشاة والدراجات الهوائية إضافة إلى أعمال تجميل وبستنة بطول 1600 متر ومسار خاص لمترو دبي. ووجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالاهتمام بالزراعة التجميلية على جانبي المعبر لإضفاء اللمسات الجمالية عليه، وبأن تكون ملائمة للبيئة المحلية للحفاظ على المظهر الحضاري لإمارة دبي.

تحليل ـ مشرق علي حيدر