تنطلق اليوم فعاليات معرض دبي العالمي للقوارب بمشاركة قياسية. وتتوقع مجموعة جلف كرافت، أضخم الشركات الإماراتية لتصنيع القوارب واليخوت، أن تحقق مبيعات بقيمة 500 مليون درهم خلال المعرض.

وتطمح المجموعة التي تحتل موقعاً بين أول خمس عشرة شركة عالمياً، إلى تحقيق قفزة تجعلها من بين الشركات الخمس الأولى عالمياً خلال السنوات الخمس المقبلة، وتبدأ بتنفيذ خطتها بإطلاق خط إنتاج جديد في المعرض: قوارب سيلفر كرافت التي تحاول مخاطبة جيل جديد ونوعية جديدة أكثر شباباً وأقل ثراءً من شرائح الزبائن المحتملين.

وسيلفر كرافت هي إحدى الشركات الأربع المتكاملة والمتنافسة فيما بينها تحت مظلة «جولف كرافت»، تصنع القوارب الصغيرة التي يتراوح طولها بين 20 إلى 40 قدماً، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 250 قارباً في السنة يتوقع رئيس إدارة المجموعة، محمد الشعالي، أن تصل إلى 300 قارب خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتشهد صناعة اليخوت ازدهاراً غير مسبوق، حيث تنامت بنسبة 90% عالمياً في العقد الأخير، وازداد الطلب عليها مع ازدياد الأغنياء عالمياً.

وينسحب هذا الازدهار على الإمارات التي يعتبرها الشعالي «عاصمة الصناعة البحرية». فشركته، التي يتجاوز عمرها ربع القرن، قد شهدت تنامي هذا القطاع في الإمارات وحصدت نجاحات أتاحتها ظروف ومقومات مؤاتية فتمكنت من تخطي العقبات وتتوصل اليوم إلى مواجهة التحديات المطروحة.

ويعيد الشعالي نجاح مجموعته في تثبيت مكانتها على مستوى العالم إلى الظروف الاقتصادية الموائمة في الإمارات، فـ «الاقتصاد محفز، لا حدود فيه للمستقبل. الإعفاءات الضريبية ورخص اليد العاملة وانخفاض قيمة التكاليف الإدارية عوامل محلية تساعد على الإنتاج بأسعار تنافسية عالمية. كما أن موقع الإمارات الجغرافي يسهل عملية التسويق شرقاً وغرباً والتسهيلات الخدماتية التي تقدمها الدولة في مجالات عديدة كسرعة وفعالية الاتصال والاستيراد تحفز على الإنتاج».

إلا أن هذه المقومات الموضوعية المذكورة لا تكفي لتحقيق النجاح العالمي في قطاع تصنيع القوارب. فالشعالي يركز على خصوصية هذه الصناعة التي تعتمد كثيراً على الدقة والحرفية ومراعاة أذواق الزبائن الذين يساهمون أحياناً في تطوير المنتج عبر تدخلات في اختيار التصميم على قدر ما تسمح به عملية الإنتاج. فعلى المنتج أن يكون بالغ الحرص على مراعاة هذه الاعتبارات، وعليه أن يحيط بأسرار المهنة ونواحيها الفنية والتقنية ليديرها بنجاح.

وهذا الحرص هو من نقاط قوة جولف كرافت، إذ يعيد الشعالي نجاح مجموعته وتوصلها إلى إثبات نفسها في السوق العالمي إلى الدينامية الإدارية التي تدار بها الشركة: «فعلى عكس الشركات الكبرى العالمية، الإدارة في جولف كرافت قريبة من الإنتاج، فنحن نملك وندير ونخطط وبذلك نخفف من عبء الروتين الإداري فننجز بإيقاع أسرع وبفعالية أكبر».

وتنتشر قوارب جلف كرافت في جميع أنحاء العالم، و أوروبا هي من أهم وجهات تصديرها إلا أن سوق الإمارات يظل صاحب أعلى قوة شرائية. تعتمد المجموعة في سياستها التصنيعية على التجديد الدائم مع المحافظة على نوعية عالية للسلعة. فبعد يخوت ماجستي الفخمة، أنتجت الشركة يخت «أوركس» الذي تنخفض تكلفته إلى أقل من 20% من اليخوت التقليدية، وتتراجع قيمة تشغيله وصيانته بنسبة 40% عن المعتاد.

تحديات بيئية

النجاح الذي تحققه المجموعة والذي يندرج ضمن الازدهار العالمي الذي تشهده صناعة القوارب واليخوت يواجه تحديات كثيرة، منها تحديات بيئية، يؤكد الشعالي أنه تم الاهتمام بها ومراعاتها من حيث اعتماد الإنتاج على تطبيق آلية تحافظ على سلامة العمال والبيئة البحرية في المارينا وتلتزم بالمعايير البيئية وبرقابة وزارة البيئة الإماراتية عليها.

أما التحديات الأكبر بنظر رئيس مجلس إدارة جلف كرافت، فهي تحديات مالية مرتبطة بالتضخم الذي أصبح يشكل عبئاً شديد الوطأة على الصناعة المحلية إذ أن مواد التصنيع المستوردة تصبح أغلى بفعله، وأخرى عملية مرتبطة بقطاع الصناعة المحلي بشكل عام إذ أن الصناعات التكميلية غائبة في الإمارات، مما يضطر المنتج إلى استيراد جميع مواده أو إلى تصنيع بعضها بهدف استخدامها في نشاطه الإنتاجي الأساسي.

دبي ـ رنا حايك