أشارت دراسة صادرة عن غرفة دبي أمس إلى أن البنوك الإماراتية أظهرت تفوقاً على نظيرتها في مجلس التعاون من ناحية الأداء في كافة مجالات الأعمال الرئيسية حيث حققت معدل نمو سنوي مركب قدره 14% في الأصول الحقيقية، 18% في القروض الحقيقية و17% في الودائع الحقيقية مقارنة بمعدلات النمو السنوي المركب الذي تحقق في دول مجلس التعاون الأخرى والتي كانت 9%، 8% و5% على التوالي.

وأشارت الدراسة إلى أن تشير نقاط القوة المحتملة في مجالات الأداء الرئيسية للبنوك في الإمارات تفوق مثيلاتها في دول المجلس من حيث القدرة التنافسية الأمر الذي يمكنها من استخدام ودائعها من القطاع الخاص الإماراتي في التوسع.

وتأتي الدراسة التي كانت غرفة دبي قد قامت مؤخرا بإجرائها بغرض تقييم بنية وكفاءة القطاع المصرفي في الإمارات مقارنة بنظيره في دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب فحص العلاقة بين الأداء، وتركيز السوق وكفاءة البنوك. استخدمت الدراسة قاعدة بيانات «بانك سكوب» للفترة الممتدة بين 2001 ـ 2005.

البنوك التقليدية في الإمارات مقابل نظيرتها في الخليج

كان بنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الوطني الوحيدين بين البنوك التقليدية التي تميزت بالكفاءة. والمثير للاهتمام هو أن البنكين استطاعا الحفاظ على مستوى الكفاءة طوال الفترة 2001 ـ 2005 وقد انضم إليهما لفترة وجيزة بنك دبي التجاري في عام 2003.

وبالمقارنة، فإن البنوك التقليدية في الإمارات قد تمتعت بمتوسط مرتفع في نتيجة الكفاءة يفوق الدول الخليجية الأخرى إجمالا في عام 2001. وعلى الرغم من ذلك، إذا اعتبرنا النتائج حسب الدول كانت الكويت أكثر الدول كفاءة وذلك بمتوسط يزيد قليلا عن 95% من الكفاءة، والملفت للنظر أن متوسطها كان أعلى من باقي الدول بما فيها الإمارات.

ويعتبر متوسط نتيجة الكفاءة للبنوك في الإمارات منافسا لبقية البنوك الخليجية، سواء كانت تقليدية أم إسلامية. وتعد الكويت وسلطنة عمان استثناء لذلك حيث تمتعت الأولى في بعض السنوات بكفاءة أعلى في تشغيل بنوكها، بينما كانت الأخيرة مقرا لأقل البنوك كفاءة في دول مجلس التعاون الخليجي. يبدو التنافس بين دول المجلس الأخرى متوقعا حيث أن إمكانية انتقال رأس المال من دولة إلى أخرى جعل صناع القرار، بمن فيهم البنوك، تدرك أهمية كفاءتها وبالتالي تحقيقها للأرباح.

الإمارات في مقارنة مع المصارف الإسلامية الخليجية

انتزعت البنوك الإسلامية الإماراتية أكبر حصة مقدرة من القروض الحقيقية والودائع الحقيقية من البنوك التقليدية والأجنبية خلال فترة الدراسة، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في الأعوام المقبلة نظراً إلى أن الاهتمام بالمنتجات المالية الإسلامية يبدو واعداً.

ودعم هذا التوقع مسوحات أجرتها مؤسسة ماكينزي (في ماليزيا، إندونيسيا ودول الخليج في الشرق الأوسط) التي ذكرت أن 25% من المستثمرين ملتزمون بالسعي لاستخدام خدمات مالية تتماشى بالكامل مع مبادئ الشريعة، وذكر 50% أنهم يفضلون وضع أموالهم في صناديق إسلامية متى ما كان ذلك متاحا، وطالما لن تكون العائدات أو الخدمات ضعيفة مقارنة بالمنتجات التقليدية.

وكان نمو الأصول الحقيقية والقروض الحقيقية لدى البنوك الإسلامية أكبر من البنوك التقليدية بين 2001 و2005. وكان نمو الودائع الحقيقية والالتزامات الحقيقية أكثر تحديا في البنوك الإسلامية مقارنة بالتقليدية. ومع ذلك فإن نمو رأس المال الحقيقي أقل كثيرا لدى البنوك الإسلامية مقارنة بالتقليدية بين 2001 ـ 2005.

وفي عام 2001، كان بنك دبي الإسلامي أكثر البنوك كفاءة من بين البنوك الإسلامية الثلاثة في الإمارات. في عام 2002، انضم أيضا بنك أبوظبي الإسلامي كبنك يتسم بالكفاءة. وقد كان أبوظبي الإسلامي البنك الإسلامي الوحيد الذي تميز بالكفاءة من بين البنوك الإسلامية في الإمارات عام 2003.

وفي تحول للأحداث، فقد البنكان المذكوران كفاءتهما في السنوات التالية حيث لم يعد للإمارات ممثل في رابطة البنوك الإسلامية التي تتميز بالكفاءة في مجلس التعاون الخليجي. حازت البنوك الإسلامية في السعودية على أعلى متوسط كفاءة في 2001 في حين حلت البنوك الإسلامية الإماراتية في المرتبة الرابعة.

بنية البنوك المحلية والخليجية

كشفت نتائج الدراسة أن سوق البنوك التقليدية في الإمارات لا يتميز بتركيز السوق، طبقا لمؤشر هيرفيندال فإن تركيز السوق أقل من ألف نقطة، في حين إن سوق البنوك التقليدية في السعودية يتميز بتركيز معتدل أي ما أنه أكبر من1800 نقطة على مؤشر هيرفينيندال وأشارت الدراسة إلى أن سوق البنوك في عمان وقطر ذات تركيز عالي بأكثر من 1800 نقطة، ويقيس مؤشر هيرفيندال حجم الشركات بالمقارنة مع مجال النشاط ويعتبر مؤشرا لحجم المنافسة بين بعضها البعض، ويعرف المؤشر بأنه مجموع تربيع حصة السوق الخاصة بكل مؤسسة على حدة.

نماذج (SCP) و(EFS) الخاصة بالبنوك في الإمارات والخليج

لا تدعم نتائج الدراسة نموذج البنية ـ طريقة العمل ـ الأداء المعروف بـ (SCP) حيث لا يوجد دليل على الاحتكار في الأسواق المصرفية بالإمارات ودول المجلس، سواء كانت تقليدية أو إسلامية.

ويشير ذلك إلى عدم وجود تكتلات في هذه الأسواق المصرفية. وتكشف نتائج الدراسة عن وجود دليل على كفاءة السوق في الأسواق المصرفية في الإمارات ودول المجلس الأخرى سواء كانت بنوك إسلامية أو تقليدية. لذلك، فإن نموذج هيكل الكفاءة (EFS) يصلح في هذا السوق. ويدل ذلك على كفاءة تشغيلية قوية في السوق المصرفية الإماراتية.

نظرا إلى أن نتائج الدراسة لم تجد دليلا على احتكار السوق أو التواطؤ بين البنوك وأداء البنوك الذي تحركه اعتبارات الكفاءة، ينصح بأن تقوم المصارف المركزية في الإمارات ودول المجلس الأخرى على تشجيع الاندماجات بين البنوك على أساس الكفاءة وذلك لتأهيل القطاع المصرفي في مواجهة المنافسة العالمية بالمنطقة.

مثال واحد على ذلك هو الاندماج الذي حدث مؤخرا بين بنك الإمارات الدولي وبنك دبي الوطني في دبي الأمر الذي يضاعف من كفاءة العمليات التشغيلية في البنكين.

البنوك وشبكة فروعها في الخليج

فيما يتعلق بعدد البنوك وشبكة فروعها في دول مجلس التعاون جاءت البحرين على رأس القائمة بوجود 53 فرعاً لكل 100 ألف شخص تليها عمان بإجمالي 15 فرعاً والإمارات بمعدل 12 فرعاً، في حين تأتي الإمارات بعد البحرين من حيث عدد البنوك..