كشفت «ميد» أمس عن آخر تقاريرها حول «الطاقة والمياه في دول الخليج: التحدي للمحافظة على العرض أكثر من الطلب». ويوفّر أول تقرير تقدّمه «ميد» حول هذا القطاع نظرة شاملة حول إنتاجية الطاقة والمياه في دول الخليج منذ العام 2004، مع تقييم لما يعتبر بأحد القطاعات الأكثر ديناميكية في المنطقة وذلك لغاية 2015.

وهذا التقرير الذي يضم دراسات وأبحاث تمتد على مدى ال6 أشهر الماضية، يقدّم تحليلاً معمّقاً لمستويات العرض والطلب ونسب الاستثمارات المتوقّعة؛ كما وينظر في دور القطاع الخاص المتنامي ويسلّط الضوء على البحث على مصادر الطاقة البديلة ويقوم بتقييم لقطاعي الطاقة وتحلية المياه بحسب كل دولة.

وقال أنغوس هيندلي، محرر وكاتب هذا التقرير لدى «ميد»: اظهر التقرير بأن قطاع الطاقة في دول الخليج يدخل مرحلة دقيقة. فالنمو الاقتصادي القوي الذي شهدته تلك البلاد خلال السنوات الأربع الفائتة، قد رفعت الطلب بنسبة 10 في المائة في السنة بالنسبة إلى الكهرباء و 8 في المائة في السنة بالنسبة إلى تحلية المياه.

وإذا ما جمعنا هذه العوامل مع نقص الاستثمارات خلال النصف الأول من هذا العقد، نجد بأن مخزون الطاقة قد قل بشكل ملحوظ في الخليج، باستثناء إمارة أبوظبي. وهذا ما يضع مسألة نقص الطاقة ضمن أولويات دول الخليج، خصوصاً في دبي والكويت وأجزاء من المملكة السعودية - على الرغم من وجود مخزون كبير من النفط والغاز في هذه المنطقة.

ولا تظهر المنطقة أي بوادر من التباطؤ الاقتصادي لذلك عليها أن تواجه برنامجاً صلباً لبناء القدرات. وبحسب «ميد»، سيرتفع الطلب إلى 60 ألف ميغا واط في العام 2015 (أي ما يعادل 80% من القدرة الحالية) بينما سيتحتم توفير ضعفي كمية المياه المحلاة أي ما يعادل أكثر من 5000 ملايين غالون/ في اليوم لتلبية الاحتياجات. ومن المتوقّ' أن يكون الطلب الفعلي أكثر من ذلك، إذ أنه سوف تحتاج المرافق إلى وقف عمل المنشآت القديمة.

وتواجه دبي أكبر تحدٍ في هذا المجال إذ من المتوقّع أن تتضاعف القدرة على توفير الطاقة والمياه المحلاة بثلاث مرات لتصل إلى 16 ألف ميغا واط و800 مليون غالون في اليوم بحلول العام 2015واستناداً إلى أسعار الوحدات المعتمد في العام 2007، سوف يحتاج قطاع الطاقة في الخليج إلى حوالي 50 مليار دولار من الاستثمارات في قدرات توليد طاقة جديدة و20 مليار دولار أميركي في مجال تحلية مياه البحر بحلول العام 2015.

واكثر المسائل الحاحاً التى تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في السوق هو الحصول على فائدة جديدة وباسعار تنافسية لمخصصات الغاز. حيث أن المنافسة تجبر المرافق إلى التحول إلى تقنيات جديدة ووسائل بديلة لإنتاج الطاقة مثل الفحم أو الطاقة النووية أو الطاقة الشمسية لأول مرة.

وارتفاع التكاليف عامة سوف يؤدي إلى ارتفاع نسبة الجمارك التي هي حالياً أقل بكثير من كلفة التصنيع والتوزيع في جميع دول الخليج. ومع عدم جهوزية الحكومات إلى فرض أي تكاليف غلاء معيشة على مواطنيها، سيتوجّب على القاطنين تحمّلها.

وأضاف هيندلي: (تواجه مرافق الخليج تحديات كبيرة حالياً، إذ تختبر معدلات نمو هائلة وارتفاع في معدلات النمو السكاني الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الطلب للطاقة والمياه. ومن المتوقّع أن يتم تطوير قدرات استعاب هائلة ولكن مع نقص في الموارد وارتفاع كلفة البناء والقلق حول توفّر مخزون الغاز، فإنها تواجه تحديات جمّة وعديدة).

وقال هيندلي: (ينبغي توجيه أهمية أكبر لإدارة الطلب في السنوات المقبلة، على الرغم من بروز إجراءات الحفاظ على الموارد مثل الأبنية الخضراء ووسائل تبريد الشوارع وقياس المياه وشبكات الترابط؛ ولكن ينبغي متابعة هذه الجهود وتعزيزها بإجراءات صارمة أكثر).