أكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي أن القطاع المالي شهد خلال العقدين الماضيين تطورات متسارعة جعلته عرضة لكثير من المخاطر منها مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى ان من أهم هذه التطورات التي ساعدت في تفشي هذه الظاهرة التطور الهائل في التقنيات الحديثة ونظم المعلومات بالإضافة إلى التحرر المالي.
وقال في كلمة له أمس بأبوظبي في افتتاح حلقة عمل حول «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمسؤولي القطاع المالي»، انه نظراً للانعكاسات الخطيرة الاقتصادية، وغير الاقتصادية، لعمليات غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، ظهرت الحاجة لإرساء مبادئ وأطر ومعايير دولية تضبط نشاط الفعاليات المالية والمصرفية.
وأضاف في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية التابع لصندوق النقد العربي انه من أهم المبادرات في هذا المجال مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال «الفاتف» التي انبثقت عن مجموعة الدول الصناعية السبع والتي قامت بإصدار أربعين توصية باتت تمثل المحور الأساسي لخطط وإجراءات مكافحة غسل الأموال، وأضافت هذه المجموعة بعد أحداث 11 سبتمبر، تسع توصيات في شأن مكافحة تمويل الإرهاب حيث تتلخص هذه الإجراءات.
في وضع إطار قانوني شامل ينظم جهود مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وإنشاء الإطار المؤسسي المتمثل في جهة عليا لمتابعة تنفيذ الأحكام، والتشريعات، وإرساء إرشادات للمؤسسات المالية والمصرفية، تحدد كيفية تعامل هذه المؤسسات مع قضايا مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإنشاء وحدة مستقلة عن السلطات النقدية لتقصي المعلومات عن الحالات والعمليات المشبوهة.
وأشار إلى أنه حتى يكون القطاع المالي بمنأى عن هذه المخاطر شرع العديد من الدول والمؤسسات الدولية في وضع المعايير والإجراءات التي تحد من هذه المخاطر لضمان سلامة القطاع المالي منها، مؤكداً أن مدى كفاءة ونجاح هذه الجهود في مكافحة هذه الظاهرة سيكون له الأثر الكبير على سمعة النظم المالية وعلى استقرارها .
كما ستسهم مكافحة هذه الظاهرة في الحد من تقلبات حركة تدفقات رؤوس الأموال المصاحبة لعملية غسل الأموال وبالتالي المحافظة على استقرار الأسواق المالية وأسعار الصرف.
وأعرب عن اعتقاده بأن الأسلوب الأمثل في مكافحة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب هو التصدي لها قبل حدوثها بمعنى أن يتم استخدام كافة الإجراءات الاستباقية التي تحد من أو التقليل من هذه المخاطر.
وذكر ان الحلقة التي ستستمر خمسة أيام بأبوظبي بمشاركة 31 مشاركاً من 17 دولة عربية ستركز على الشروط المسبقة للرقابة الفاعلة وتوصيات مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال «فاتف» ومخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في النظام المالي وتطوير استراتيجيات الرقابة المستندة على المخاطر وأنظمة الضبط والرقابة في المؤسسات المالية.
وينظم الحلقة معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي في إطار برنامج التدريب الإقليمي المشترك وتهدف إلى إطلاع المسؤولين في القطاع المالي على الأساليب والإجراءات التي يجب اتباعها للتأكد من مدى التزام المؤسسات المالية بالأنظمة والقوانين المتعلقة بهوية العملاء وإجراءات الحرص الواجب، مراقبة وتسجيل العمليات والإخطار عن العمليات المشبوهة والتعرف إلى الإجراءات الواجب اتباعها لقياس أنظمة ضبط إدارة مخاطر مكافحة غسل الأموال في شركات التأمين والأوراق المالية.
أبوظبي ـ عبدالفتاح منتصر:
