أدى ارتفاع أسعار السلع الرئيسية في سلطنة عمان إلى إحداث تحول كبير في اهتمامات العمانيين، حيث أصبحت السلع الكمالية والفاخرة لا تجد إلا حظاً قليلاً من الاهتمام في ظل السعي نحو توفير الحاجيات الأساسية. وكشف وزير التجارة والصناعة العماني مقبول بن علي بن سلطان عن خطة عمل تتضمن توصيات وآليات تنفيذية خرجت بها اللجنة الوزارية المشكلة للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار في بلاده.
وقال سلطان إنه فيما يتعلق بتوفير السلع الغذائية الضرورية فقد أوصت اللجنة باعتماد عدد من السلع لتكون القائمة المرجعية للسلع الأساسية في السلطنة و الطحين ومسحوق الحليب والأرز والسكر والعدس والزيوت النباتية والشاي والبن والأسماك واللحوم والدواجن والبيض والاسمنت وحديد التسلح مشيرا انه قد تم تخفيض أسعار الطحين بمقدار 25 ريالا عمانيا للطن وذلك اعتبارا من الثالث عشر من شهر فبراير الماضي.
كما تم التنسيق مع شركة اسمنت عمان وريسوت للاسمنت للرجوع الى نظام البيع للوكلاء المعتمدين كما ان هناك مشروعا لتوسعة الطاقة الإنتاجية لشركة اسمنت عمان، وإعادة صياغة دور الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي لتقوم بتوفير أنواع بديلة لأنواع الرز الحالية التي تمونها الهيئة لتكون قريبة للسلع التي تستهدفها حملة التوعية المقترحة من قبل وزارة التجارة والصناعة لتغيير أنماط الاستهلاك لدى المواطنين وتركيز عمليات الهيئة في المناطق البعيدة من مسقط نظرا لتفاوت الأسعار بين محافظة مسقط والمناطق والمحافظات الأخرى وفتح فروع للهيئة بتلك المناطق.
كما أوصت أن تقوم وزارة التجارة والصناعة بالتنسيق مع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية باستغلال بعض أراضي المناطق الصناعية كمخازن صغيرة لتوفير احتياجات المناطق المختلفة بشكل دوري وإعطاء الأولوية عند التوزيع والبيع لمحلات بيع المواد الغذائية التي يديرها عمانيون والمحلات التي استفادت من الحماية وذلك بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة ودراسة إمكانية الاستثمار في المشاريع الإنتاجية الزراعية خارج السلطنة.
وفيما يتعلق بتعزيز الرقابة ومكافحة الاحتكار والتلاعب بالأسعار أوصت اللجنة بان تقوم وزارة التجارة والصناعة بجهود على صعيد الرقابة على الأسعار من حيث متابعتها ونشر بياناتها وإعداد تقارير ربع سنوية عن تطورها كما تقوم وزارة الاقتصاد الوطني بجمع بيانات الأسعار وإصدار تقارير شهرية بالأرقام القياسية لأسعار المستهلكين و الجملة و مواد البناء .
أما فيما يتعلق بزيادة الإنتاج المعروض بالأسواق المحلية من المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية فقد أوصت الحكومة بزيادة الإنتاج الزراعي من خلال الإسراع في تنفيذ توصيات وآليات وبرامج ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي وتنظيم سوق العمل به خاصة فيما يتصل بتبني التقنيات الحديثة والاهتمام بالزراعة المحمية.
وتتمثل آلية تنفيذ هذه التوصية في قيام وزارة الزراعة بالتنسيق مع منظمة الفاو لانجاز الدراسة الخاصة بالخيارات والسياسات الزراعية الخاصة بالتراكيب المحصولية البديلة لزراعة الحشائش في منطقة الباطنة وسيتم مناقشتها وصولا الى ما يحقق زيادة الإنتاج الزراعي والوفاء بمتطلبات السوق المحلي وقيام وزارة الزراعة بتنفيذ عدد من المشروعات الإرشادية تستهدف نشر التقنيات الحديثة لتنظيم العائد وخفض التكاليف وترشيد استخدامات المياه.
وقال وزير التجارة والصناعة العماني ان لجنة حكومية أوصت بتشجيع قيام حيازات كبيرة للاستفادة من وفورات اقتصاديات الحجم الكبير حيث تم في الخطة الجارية وحتى الآن اعتماد نحو 33 مليون ريال عماني لتنفيذ البرامج والمشاريع المتصلة بتنفيذ توصيات الندوة التنمية المستدامة.
موضحا أن آلية التنفيذ تتمثل في تشكيل فريق عمل من الجهات المعنية لوضع تصور شامل حول إنشاء شركات مساهمة زراعية تتولى استئجار الأراضي الزراعية بهدف تحديث وتطوير العمل الزراعي فيها والاستفادة من وفرة اقتصاديات الحجم الكبير مشيرا الى انه من المؤمل ان ينتهي الفريق من أعماله خلال شهر ابريل المقبل والأعداد لقيام جمعيات تعاونية زراعية تقوم وزارة الزراعة بمساعدة مزارعي الباطنة لتسجيلها وإشهارها حيث سيكون ذلك منطلق قيام جمعيات مماثلة في المناطق الزراعية الأخرى في السلطنة تهتم بالجوانب الخدمية والإنتاجية والتسويقية المشتركة.
وقال إن اللجنة أوصت كذلك بتشجيع قيام مشاريع تربية الماعز والضأن من قبل المواطنين وقيام وزارة الزراعة بالإسراع في إعداد الدراسة بهذا الشأن وتشجيع التوسع في إقامة مزارع الدواجن وصناعة الألبان .
مسقط ـ علبي البادي