يعتمد الاقتصاد الليبي كثيراً على الأسواق العالمية في استيراد معظم السلع ومستلزمات التشغيل اللازمة للصناعات والمنتجات المحلية وكذلك عدد كبير من السلع والمواد كمنتج نهائي حيث بدأت تظهر آثار ذلك على السوق الليبي من خلال ارتفاع في المستوى العام للأسعار.

ويؤكد رئيس الوزراء الليبي الدكتور البغدادي المحمودي أن التضخم له تأثير سلبي على الاقتصاد الليبي. وقال إن ما يحدث في الأسواق العالمية سوف ينعكس سلبا أو إيجاباً على السوق والأسعار والاقتصاد في ليبيا وهذه الأمور انعكست سلبا على الاقتصاد الليبي ما أدى إلى ارتفاع.

ويضيف الدكتور البغدادي أن نقص الإنتاج العالمي في بعض السلع أدى إلى ارتفاع أسعارها مثل القمح الذي بلغ معدل ارتفاعه في نهاية 2007 قرابة 209%مقارنة بالعام 2006. ولاحظ أن ارتفاع الأسعار هو نتيجة لارتفاع الطلب العالمي على بعض المواد مثل حديد التسليح والاسمنت حيث زاد الطلب عليهما نتيجة للمشاريع الكبرى بالصين ودول شرق آسيا.

أما بخصوص الأسباب الداخلية فيرجعه إلى رفع الدعم الذي تقدمه الحكومة الليبية عن بعض السلع وزيادة الطلب على مواد البناء والسلع والخدمات نتيجة تحسن دخل الفرد الليبي.

ويشير رئيس الوزراء الليبي إلى أن هناك تحريرا كاملا للمرتبات والمعاشات في ليبيا منذ بداية عام 2007ولايوجد حاليا سقف للمرتبات حيث تم التخلي عن ربط المرتبات بقانون تحديد المرتبات وهو قانون 15 لسنة 1984 حيث وصل مرتبات الليبيين حاليا إلى أربعة آلاف وخمسة وسبعة آلاف دينار ليبي في العديد من القطاعات كما أن العمل جار أيضاً لتحرير باقي قطاعات الدولة بالنسبة للمرتبات.

وأضاف: «نحن في ليبيا أطلقنا العنان للمواطنين من خلال إقامة مشروعات استثمارية صغيرة وقامت الدولة بمنح هؤلاء القروض الميسرة لإقامة مشروعات إنتاجية صغيرة تحقق لهم العائد الاقتصادي بعيدا عن المرتبات والأجور كما فتحت الباب للمواطنين والموظفين من امتلاك المؤسسات الإنتاجية».

وقال رئيس الوزراء الليبي إن بلاده لن تتخلى عن الدعم الذي تقدمه للمواطن الليبي سواء في الكهرباء أو البنزين أو السلع التموينية.. موضحا أن بمشروع توزيع الثروة في ليبيا على الأسر المحرومة منها لن يكون هناك في ليبيا فقير بعد اليوم لأنه قد انشأ الصندوق بقيمة 10 مليارات دينار لكي تستفيد منه ثلاث فئات كانت محرومة من الثروة وهي الأسر التي كان دخلها اقل من 200 دينار، وأصحاب المعاشات، والفئة الثالثة أصحاب الدخل المحدود وقد تم عمل مسح شامل ورصد 100 ألف أسرة ومتوقع في هذا العام أن يصل إلى 200 ألف أسرة تستفيد من صندوق الإنماء الاقتصادي.

وشهد السوق الليبي تغير في المستوى العام للأسعار خلال العام الماضي حيث شهدت حوالي 78% من مجموع السلع ارتفاعاً. ويمكن القول إن ارتفاع أسعار السلع في ليبيا يتأثر بالسوق العالمي نتيجة لما شهد من ارتفاعات متتالية خلال الفترة الماضية.

طرابلس ـ سعيد فرحات