الأجور وتقويم غلاء المعيشة موضوعان يستحوذان على اهتمام القطاعات الاقتصادية والنقابية والعُمالية في لبنان، لاسيما في أعقاب الاجتماعين الأخيرين للجنة مؤشر غلاء المعيشة الذي تم خلاله البحث بشكل مستفيض بسياسة الأجور التي لم يتم تصحيحها منذ أحد عشر عاماً في ظل تصاعد مستمر للأسعار وارتفاع كلفة السلة المعيشية أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه ودخول الاقتصاد اللبناني في حالة انكماش وتضخم.

وفيما يصر الاتحاد العمالي على تصحيح الأجور بشكل شامل وكامل مهدداً بالنزول إلى الشارع، تتخوف أوساط مطلعة من تحول هذه القضية إلى عامل تفجير إضافي في ظل تهديد الهيئات النقابية بتحركات احتجاجية واحتقان الشارع اللبناني وانقسام الاتحادات العمالية وتحولها إلى أوراق ضغط خاضعة للقوى السياسية.

وأكد رئيس الاتحاد العُمالي العام غسان غصن لـ «البيان» مضي الاتحاد في مطالبته بتصحيح أجور فعلي بعيد عن سياسة المماطلة التي اعتمدتها الحكومة منذ سنوات بحق العمال، على أن يشمل التصحيح موظفي القطاع الخاص الذين يربو عددهم على 400 ألف موظف إلى جانب موظفي القطاع العام المغبونين جراء عدم وجود أي تنظيم نقابي يمثلهم، وحرمان الدولة لهم من حقوقهم البالغة نحو مليار دولار هي فروق السلسلة التي تم تصحيحها عام 1995 ولم تبدأ الدولة بدفعها إلا عام 1999 ولا يزال رئيس الحكومة يرفض دفع المبالغ المستحقة.

وأوضح غصن أن التصحيح الذي يطالب به الاتحاد سيشمل ليس فقط من يتقاضى الحد الأدنى البالغة قيمته 300 ألف ليرة أي ما يوازي 200 دولار أميركي شهرياً وإنما كل العمال والموظفين، مشيراً إلى أن الاتحاد العمالي يطالب بزيادة تبلغ ثلاثة أضعاف لتصبح قيمة الحد الأدنى للأجور 960 ألفاً ما يُوازي 640 دولاراً وكل من يتقاضى أعلى من الحد الأدنى ينبغي أن تلحقه زيادة بنسبة 63%.

وأشار غصن إلى أنه خلال الجلستين الماضيتين للجنة المؤشر التي تضم الهيئات العمالية والصناعيين وأصحاب العمل والإحصاء المركزي ووزارة العمل لمسنا إيجابية في التعاطي من قبل الحكومة، وقد قدمت كل جهة في الجلسة الأولى رؤيتها وأوراقها إلا أن الفارق كان كبيراً في الأرقام التي قدمتها الأطراف المعنية إذ كان الفرق شاسعاً بين نسبة مؤشر الغلاء التي قدمها الاتحاد العمالي والبالغة 64% وبين إدارة الإحصاء المركزي التي حددتها ب24% فيما حددها اتحاد غرف الصناعة بـ 20%.

مشيراً إلى أن التفاوت مرده إلى أن نسبة مؤشر غلاء كل جهة ارتكزت على رؤيتها للسلة الاستهلاكية أي وفقاً لمقتضيات هذه السلة وحداثتها فكلفة غلاء المعيشة بالنسبة للاتحاد العمالي تتضمن تثقيلات جيدة فيما بنيت تثقيلات الإحصاء المركزي على معطيات تعود إلى العام 1995 وتثقيلات غرفة الصناعة بنيت على دراسة إطار جغرافي ضيق.

وأشار إلى أن الاتحاد العمالي أكد أن أرقامه استندت إلى دراسات قامت بها يو أن دي بي وجمعية المصارف والفارق بينهم كان ضئيلاً ما يثبت صحة أرقامنا، وأشار إلى أن الاتحاد طالب خلال جلسة لجنة المؤشر الثانية التي انعقدت في السراي الحكومي بحضور وزراء العمل والمال والاقتصاد برفع الأجور إلى 960 ألف ليرة كحد أدنى طالما أن كل الهيئات المعنية أقرت بوجود غلاء معيشة بغض النظر عن التفاوت في أرقام ونسب الغلاء.

وقد لمسنا إيجابية من قبل الوزراء المعنيين ودخلنا بعدها في موضوع الكلفة إذ أن لدى بعض أصحاب العمل اتفاقات رضائية أو سلفاً أعطيت على تصحيح الأجور إضافة إلى مسألة انعكاس التصحيح على الأجور، وقد استمهلت الهيئات الاقتصادية لإجراء دراسات حول نسب التصحيح الرضائية وأثرها وكيفية معالجتها وكلفة الأجر على حسابات التسوية في تعويضات نهاية الخدمة.

بيروت ـ ثناء عطوي