أحال الارتفاع الكبير في أسعار القمح والشعير والحليب والسلع الغذائية الأخرى حياة المستهلكين إلى جحيم لا يطاق.وأدى الارتفاع الجنوني الذي اكتسح أسعار المواد الغذائية والسلع المعدنية والبلاستيكية والألومونيوم وغيرها من السلع، إلى تكثيف الضغوط على قطاعات صناعية كثيرة، بدءاً من صناعة السيارات ووصولاً إلى العمليات التغليفية.

وأشار تقرير لصحيفة «الفاينانشيال تايمز» اللندنية، إلى أن أسعار أنواع كثيرة من الحديد والمواد البلاستيكية ارتفعت بنسبة تراوحت بين 10 ـ 15% في السنوات الأخيرة، وتشير الدلائل إلى أن أسعار الألومونيوم مرشحة للزيادة هذا العام، لتصل إلى 1500 دولار للطن، من 1300 دولار لعام مضى.

وخلص تقرير الصحيفة إلى نتيجة مفادها أن تلك الزيادات ستتمخض عن إلحاق موجة جديدة من التضخم تزيد النار اشتعالاً، في وقت بدأت فيه كثير من الصناعات تتخوف من تأثر الطلب عليها، برد الفعل المتأخر على الانكماش الائتماني، ربما في أشهر قليلة مقبلة.

وقد يؤدي تضافر عاملي ارتفاع الأسعار الجنوني، وتراجع حجم المبيعات، إلى إغراق الشركات في بحور من الأزمات المالية في وقت لاحق من العام الجاري، وفقاً لأكثر المراقبين تفاؤلاً.

وفي هذا الصدد قال «روجر شافي» مدير «كلفتون ستيل» إحدى شركات تصنيع الحديد البريطانية في بيرمنجهام التي تبيع إلى قطاعات مثل السيارات والإنشاءات والمفروشات أن شركته دفعت العام الماضي ما معدله 20 في المئة زيادة في أسعار الحديد.

وأردف قائلاً إن الأسعار الزائدة جرى تمريرها على العملاء مستطرداً أن تلك الزيادة كانت بمثابة صدمة للكثيرين وأنها قد تلحق الضرر بالأرباح مع انقضاء العام.

ووفقاً لقول «شافي» فإن عملاء شركته لم يكن أمامهم خيار سوى دفع الزيادة السعرية خصوصاً وأن منافسي كليفتون رفعوا أسعار منتجاتهم من الحديد، ويذكر أن صناعة الحديد برمتها خضعت لزيادات سعرية في المواد الخام الأساسية بما فيها الفحم والحديد الخام.

ومن المحتمل أن ترتفع أسعار الحديد الخام العالمية بنحو 65 في المئة هذا العام، نتيجة لاتفاق معياري تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين منتجي الحديد والحديد الخام في آسيا.

وفي الصعيد ذاته زاد منتجو المواد البلاستيكية السلعية مثل البوليثرين والبولي بروبلين من أسعارهم بنسبة تراوحت بين 15 ـ 20% خلال الشهور الستة الماضية ويرجع ذلك جزئياً إلى أسعار النفط العالمية.

مما يعكس الطلب العالمي المتزايد على منتجاته وخصوصاً من جانب الصين، التي تنطلق عجلة نموها الاقتصادي بسرعة هائلة.

وبدوره قال «مايك سترجريس» المدير المالي لشركة «مكينشي بلاستيك كوبونتش» التي تتخذ من مقاطعة يوركشير البريطانية مقراً لها، والتابعة لمجموعة ميلروز الهندسية إن شركته اضطرت لدفع أسعار عالية للمواد البلاستيكية الخام، التي تحولها الشركة إلى مواد مثل أنابيب المياه الجوفية وأغطية عجلات السيارات البلاستيكية وكانت الشركة رفعت في معظم الحالات، أسعارها الخاصة بنسب مساوية لأنها طرحت منذ سنوات عقوداً خاصة تربط الأسعار النهائية بأسعار المواد الخام.

ولم يتردد «ستيرجيس» بالقول إن الزيادات السعرية، تسبب ضيقاً لعملائه لكن وبالرغم من الجمود الأخير في ارتفاع أسعار الألومنيوم إلا أن مستهلكي هذا المعدن سيضطرون لدفع أسعار أعلى في الشهور المقبلة، والعامل الرئيسي في هذه الزيادة، هو تقييد الواردات بسبب ارتفاع كلفة الطاقة، فضلاً عن مشاكل توريد الكهرباء في الصين وجنوب إفريقيا حيث يتم إنتاج الجزء الأكبر من الألومنيوم في العالم. ومن المنتظر أن تترجم أسعار الألومنيوم المرتفعة إلى زيادة كلفة التغليف والبناء والطيران، وصناعة السيارات.

وعلى الصعيد ذاته قال تقرير الصحيفة إن أسعار القمح والكاكاو، والألبان بمشتقاتها، والسلع الغذائية الأخرى المتصاعدة أحالت حياة كثير من المسؤولين الماليين في شركات الأغذية إلى جحيم لا يطاق على مدار السنة الماضية.

وكما أشار «جون بيسون» المدير المالي في أي بي اف، فإن الشركات تتسابق إلى زيادة مشترياتها كلما ارتفعت الأسعار، أكثر مما تفعله في الأحوال العادية، رافقه بذلك من أحجام مخزونها. وفي الوقت ذاته، فإن قيم الدائنين، ستكون أعلى، لأن الأسعار الخاصة بالمستهلكين ازدادت.

ولابد من تمويل الرأسمال العامل الإضافي، من الاقتراض الأمر الذي سيرفع أسعار الفائدة ويرى تشارلي ميلزر المحلل الغذائي في كريويتس سويس، بأنه في الوقت الذي انصب التركيز على كيفية نجاح الشركات في تمرير الأسعار العالمية، فإن الشركات لا تتحدث كثيراً عن تداعيات الرساميل العاملة. وستكون القروض العاقبة، والفوائد، أعلى بالنسبة إليها.

وقد ثارت تساؤلات أخيرة حول تمويل الشركات، عندما وجدت الشركات صعوبات متزايدة في إقناع المحال التجارية بقبول أسعار تجزئة أعلى.

وعلى سياق متصل، فقد قفزت أسعار القمح فائق الجودة في أسواق السلع العالمية أمس الأولى بنحو 20 في المئة، وهي أكبر زيادة في يوم واحد. بعد إعلان كازاخستان، إحدى أكبر عشرة مصدرين للقمح بأنها قد تفرض تعرفة صادرات لكبح جماح بيع هذه السلعة الغذائية الأساسية.

ترجمة : وائل الخطيب