أصبح العديد من المصريين لا يستطيعون تلبية حاجاتهم من سلعة واحدة فقط مثل السكر أو الزيت أو الخبز وإذا قضوا حاجتهم من سلعة واحدة فلن يستطيعوا أن يشتروا الأخرى، هذا الجو السائد في السوق المصرية خلق معادلة صعبة أطرافها ارتفاع الأسعار والتضخم إلى حد الخطر على المواطن العادي مع عدم قدرة المواطن على شراء احتياجاته في ظل المرتب القابع أساسيه عند مستوى 5, 6 دولارات شهريا وترفض الحكومة زيادته رغم انه لا يتعدى دخل فرد في يوم في دولة متوسطة التقدم.

وعن كيفية كبح جماح التضخم الذي يلتهم الآثار المتزايدة للنمو والذي يؤثر سلبا على دخول المواطنين تؤكد الدكتورة هناء خير الدين مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن معدل التضخم الجاري من المحددات المؤكدة والمعنوية لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر وأن هناك علاقة سببية مؤكدة بين التضخم كمسبب لمعدل نمو الناتج عند الأخذ في الاعتبار المحددات الاقتصادية الأخرى للنمو حيث انه خلال فترة 81/ 82 إلى 2005/ 2006 كان تأثير معدل التضخم على النمو سالبا.

وقالت انه من خلال الدراسات اتضح أن زيادة التضخم بـ 1% تقترن بانخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2, 0% إلى 3, 0% وأشارت إلى أنه من المفيد للبنك المركزي أن ينظر في استهداف مدى معدل التضخم بين 5 إلى 9% وذلك حتى يمكن أن يسهم في تحقيق أهداف إضافية أخرى اقتصادية واجتماعية إلى جانب استقرار الأسعار.

ومن المعروف أن خطة التنمية الاقتصادية 2007/ 2008 - 2011/ 2011 تستهدف الوصول بمعدل التضخم السنوي إلى 5% بنهاية الخطة الخمسية السادسة.

وأحدث تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فيما يتعلق بالتضخم او الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين، والصادر منذ أيام قليلة يشير إلى حدوث ارتفاع بنسبة 5, 11 في المئة وارتفعت معدلات التضخم في الريف إلى مستويات كبيرة، حيث سجلت 9, 18 في المئة، بينما سجلت في الحضر 5, 13 في المئة.

وكان الخبز والحبوب الأعلى في نسب التضخم، وذلك بنسبة 9, 34 في المئة يلي ذلك قطاع الطعام والشراب، الذي شهد ارتفاعا بلغ 2, 16 في المئة، فيما شهد قطاع الرعاية الصحية ارتفاعا بلغ 7, 5 في المئة والمواصلات بنسبة 48, 4 في المئة ثم الملابس والمفروشات بنسبة 4 في المئة.

وقد ارتفع معدل التضخم الشهري لإجمالي الجمهورية 7, 4 في المئة عن نوفمبر 2007، والريف 1, 5 في المئة والحضر 4 في المئة والتضخم السنوي من يناير 2007 إلى يناير 2008 بلغ 5, 11 في المئة، اما في الريف خلال نفس الفترة بلغ 8, 12 في المئة و 5, 10 في المئة للحضر.

وكانت الزيادة للطعام والشراب بنسبة 7, 5 في المئة والريف بنسبة 2, 6 في المئة والحضر 4, 3 في المئة وذلك نتيجة الارتفاعات في الحبوب والخبز إلى 1, 15 في المئة واللحوم 8, 2 في المئة والأسماك الطازجة 6 في المئة والألبان والجبن والبيض 3 في المئة والزيوت والدهون 2, 12 في المئة والسكر 1, 4 في المئة.

وأوضح التقرير أن التضخم السنوي للطعام والشراب وصل إلى 2, 16 في المئة لإجمالي الجمهورية والريف بنسبة 9, 18 في المئة والحضر 5, 13 في المئة، وذلك بسبب ارتفاع كل من الخبز والحبوب 9, 24 في المئة واللحوم 7% والأسماك 6, 9 في المئة والألبان والجبن والبيض 3, 17 في المئة والزيوت والدهون 4, 26 في المئة.

وبلغ معدل التضخم الشهري للملابس واغطية القدم 8, 2 في المئة، فيما ارتفع التضخم السنوي 4 في المئة، وارتفع التضخم الشهري للمسكن والمياه والكهرباء، والغاز، والوقود إلى 2 في المئة والسنوي ارتفع نحو 8, 2 في المئة، اما معدل التضخم للأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة فقد زادت إلى 3, 4 في المئة، فيما وصل معدل التضخم السنوي إلى 4, 7 في المئة عن يناير 2007، وزاد معدل التضخم الشهري للرعاية الصحية بنسبة 7, 5 في المئة، اما المعدل السنوي فقد سجل نفس الارتفاع.

وفي قطاع النقل والمواصلات ارتفع معدل التضخم الشهري للنقل والمواصلات إلى 4, 4 في المئة سجل نفس الارتفاع بالنسبة للتضخم السنوي.

كما ارتفع معدل التضخم الشهري لقطاع المطاعم والفنادق لإجمالي الجمهورية بنسبة 4, 18 في المئة في حين بلغ معدل التضخم السنوي 8, 20 في المئة، كما بلغ معدل ارتفاع معدل التضخم الشهري للسلع والخدمات المتنوعة وتشمل الذهب إلى 3, 5 في المئة والسنوي 6, 9 في المئة.

وأرجعت الدراسة الارتفاع في الطعام والشراب إلى نتيجة ارتفاع أسعار الحبوب والالبان والجبن والبيض، والزيوت والدهون، والأسماك عالميا، وانعكس كل ذلك على السلع الأساسية محليا، في ظل الاعتماد على الاستيراد المتواصل، مع غياب الإنتاجية.

أما رئيس معهد التخطيط السابق الدكتور محمود عبد الحي فيطالب أيضا بأن يكون رفع الحد الأدنى للأجور هو مقدمة لإصلاح مستوياتها في الهيكل الإداري والوظيفي بمصر لأنه اذا اكتفى بإصلاح الحد الأدنى فقط فقد نفاجأ بتساوي راتب عامل أو موظف حديث التعيين مع نظير له سبقه التدرج والخبرة الوظيفية بعشر سنوات وهو أمر غير مقبول بطبيعة الحال.

مقترحا ان يقوم المجلس القومي للأجور ليتمكن من تحديد النسبة الملائمة لرفع الحد الأدنى بدراسة موضوعية عن تكاليف المعيشة في مصر حاليا أي يضع حدا وزيادة للأجر بما يوفر حياة كريمة للمواطن تتناسب وما يبذله من جهده في ساعات العمل المحددة أو على الأقل تغطي تلك الزيادة السريعة الحادثة في أسعار السلع الغذائية كالأرز والزيت والمكرونة والسكر وبعض الخدمات الضرورية كالمياه والكهرباء والغاز والمواصلات. وإن كان ذلك يعني تجميدا لمستوى حياة الناس بدلا من أن يشعروا بتحسن في مستوى الأخيرة كنتيجة لتلك الزيادة.

ويرى عبد الحي أن الحل الأمثل للخروج من الأزمة الراهنة أو الاختلال بين استمرار تدني وثابت الأجور والاستمرار في زيادة الأسعار يتمثل في ضرورة وجود إدارة اقتصادية جيدة في المستقبل للمشروعات والاستثمارات في الدولة بحيث يتم التركيز على زيادة الإنتاجية للعامل والتركيز على التوسع في إنتاج السلع التي ارتفعت أسعارها عالميا كالقمح والبذور الزيتية .

وذلك لتفادي استيرادهم بأسعار مرتفعة مع التوسع في توفير بدائل للغذاء كالتوسع في صيد الأسماك عبر شواطئ مصر العديدة والممتدة بآلالاف الكيلومترات كبديل عن اللحوم التي ارتفعت أسعارها. مقترحا أيضا أن تستفيد الدولة بتجارب بعض الدول العربية وخاصة الكويت والتي توسعت في دعم السلع الغذائية وتوسعت في اقامة جمعيات تعاونية تباع فيها الأخيرة بسعر التكلفة لإجبار التجار على خفض الأسعار في السوق.

ويلقي عبد الحي باللوم على الدولة وذلك لعدم ممارستها دورا ايحابيا في ضبط الأسواق بتحديد مصدر الارتفاع وكشفه أمام الرأي العام بوضوح. كما يلقي باللوم على المجتمع المدني والذي بلغت عدد جمعياته الأهلية طبقا لبعض الإحصائيات ما يقرب 23 ألف جمعية وذلك دون أدنى دور أو مساهمة في محاربة الغلاء سواء بالتعاون مع الدولة في اقامة جمعيات تعاونية أو القيام تحديدا عبر الجمعيات النسائية بحملات مقاطعة لبعض الأصناف كاللحوم مثلا لإجبار التجار على خفض أسعارها.

ويشدد عبدالحي على أن زيادة الأجور رغم العجز في الموازنة قد تكون ممكنة شريطة أن يتم تغيير لإدارة الدين الداخلي وعلاج الخلل في الموجود في السياسة الضريبية المطبقة حاليا على كافة شرائح الدخل بدلا من فرضها بشكل تصاعدي حسب مستويات الدخل. أملا أن يصل التفاوض داخل المجلس القومي للأجور برفع الحد الأدنى لمبلغ 600 جنيه والذي بالكاد يكفي ثمن عدد اثنين من سندوتشات الفول والطعمية في كل وجبة لأسرة مكونة من أربعة أفراد.

القاهرة ـ محسن محمود