دعا خبير دولي متخصص في مجال الاستشارات الإدارية والموارد البشرية الشركات العربية إلى تحمل مسؤولياتها للحد من معدلات البطالة المتزايدة في المنطقة والتي ستتخطى أعداد العاطلين عن العمل فيها الـ 25 مليون عربي وفقاً للتقرير الأخير لمجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية.

وأشار الدكتور علي شراب إلى الحاجة الملحة لتأمين فرص عمل تستوعب النسب المتزايدة للموارد البشرية لاستيعاب أعداد العاطلين عن العمل في الوطن العربي، لا سيما في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد زادت نسبة العاطلين عن العمل على 25% بين الفئات الشابة في بعض الدول العربية وفقاً لتقرير المجلس نفسه.

وقال الدكتور شراب: «يتوقع أن يرتفع أعداد العاطلين عن العمل عن 80 مليون في العام 2020، بنسب ارتفاع سنوية تبلغ 3؟ مقارنة بمتوسط معدل البطالة العالمية. ويرجع سبب البطالة في الوطن العربي إلى عدم تناسب المناهج التعليمية التقليدية مع احتياجات سوق العمل، اضافة إلى ضعف ثقة الشركات العاملة في المنطقة بكفاءات الفئات العربية من حيث الأداء والمهارات».

وأشار التقرير الى أن نسبة العاطلين عن العمل من فئة حملة الشهادات المتوسطة والعالية بلغت 40 بالمئة من مجموع العاطلين عن العمل. وتبين هذه الإحصاءات الاستراتيجيات التي تتبعها بعض الشركات العربية والتي تعتمد على قوى عاملة أجنبية في الكثير من عملياتها، حتى التنفيذية منها.

كما يدل هذا الأمر إلى مسؤولية مشتركة تتحملها كل من الشركات واليد العاملة التي لا تبذل الجهد الكافي لتطوير كفاءاتها المهنية الذاتية لترتقي إلى المقاييس العالمية التي تتطلبها الشركات الخاصة.

وأكد الدكتور علي شراب على أهمية تعزيز الوعي بثقافة العمل بين كافة شرائح المجتمعات العربية وخاصة النفطية منها وحث الجامعات والمؤسسات التعليمية العربية على دراسة سوق العمل بشكل دقيق من أجل المواءمة بين أعداد المتخرجين وتخصصاتهم ومدى حاجة سوق العمل لهذه الاختصاصات.

من جهته، أشار البنك الدولي إلى الحاجة لبدء القيام بإصلاحات عاجلة في التعليم لمواجهة مشكلة البطالة في الوطن العربي. وقد حذر البنك من أن مستوى التعليم في العالم العربي غير متقدم مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم ويحتاج إلى إصلاحات عاجلة لمواجهة مشكلة البطالة وغيرها من التحديات الاقتصادية.

وتعمل الدول العربية مجتمعة على إيجاد حلول لمشكلة البطالة من خلال منظمة العمل العربية والتي تتمثّل أهم أهدافها في تبنِّي مشروعات تنموية لتعزيز الاستثمارات واستيعاب العمالة في الوطن العربي وحث الدول العربية على إعطاء العمالة الوطنية الأولوية في التوظيف داخل كلِّ دولة، ثم العمالة العربية إضافة إلى تنسيق الجهود في ميدان العمل والعمال على المستويين العربي والدولي وتقديم المعونة الفنية في ميادين العمل والسعي إلى تطوير تشريعات العمل وتحسين ظروفه.

وأشار تقرير المنظمة العربية إلى أن الإبقاء على حجم مستويات البطالة الحالية يتوجب استحداث عدد كبير من الوظائف الجديدة سنوياً. كما يمثل التحدي الاجتماعي الأساسي الذي تواجهه البلدان العربية خلال هذا العقد، وينتظر ان تقل حدته قليلاً في العقود المقبلة.

وشدد الدكتور شراب على أهمية التخطيط والتعاون بين القطاعين الخاص والعام من اجل وضع حد لمشكلة تفشي البطالة في الاقتصاديات العربية ووقف النزيف الاجتماعي المتمثّل بالهجرة المتصاعدة للأدمغة العربية نحو أسواق تتبع استراتيجيات أوضح، قوامها التنمية البشرية المستدامة.