أكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن اقتصاد الدولة يواصل نموه القوي بفضل سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها القيادة في الدولة والارتفاع في أسعار النفط العالمية والازدهار العمراني وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية بحثا عن استثمار آمن وذي عائد مجزٍ.

وقال معاليه بمناسبة إصدار وزارة الاقتصاد تقرير الأداء الاقتصادي للدولة في عام 2007 أن اقتصاد الإمارات حقق نموا حقيقيا بلغ 4, 7 في المائة عام 2007 مقارنة بعام 2006، موضحا أن العديد من العوامل ساهمت في تسجيل هذا النمو أبرزها ارتفاع أسعار النفط بنسبة 1, 13 في المائة إذ بلغ متوسط سعر البرميل عام 2007 نحو 1, 69 دولارا مما أدى إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5, 16 في المائة إلى حوالي 698 مليار درهم.وأشار معاليه إلى تزايد مساهمة القطاعات غير النفطية في نمو اقتصاد الإمارات و زيادة حجم الناتج المحلي، موضحا أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة عام 2007 بلغت 65 في المائة لتصل إلى 455 مليار درهم مما يعد مؤشرا إيجابيا على نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد.

وأضاف معاليه إن النمو القوي الذي سجله اقتصاد دولة الإمارات يستند على تشريعات وسياسات مستقرة وحافزة للاستثمار تعمل الحكومة باستمرار على توفيرها لخلق البيئة الصالحة للتنمية.

وأكد معاليه أن مؤشرات النمو الاقتصادي لعام 2007 التي أعدتها الوزارة تظهر أن اقتصاد الدولة حقق نجاحات واستطاع التكيف مع الظروف الاقتصادية العالمية من خلال تحقيق معدل نمو مرتفع نتيجة تطور القطاعات الاقتصادية والاجتماعية تماشيا مع اهتمام الدولة بالتنوع الاقتصادي.

وقال معاليه: إن دولة الإمارات استندت في استراتيجيتها الاقتصادية على سياسة الانفتاح على العالم وتحرير تجارتها بشكل يضمن لها دخول الأسواق العالمية والوصول إلى الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن انتهاج هذه السياسة حقق لدولة الإمارات أهدافها في تطوير الاقتصاد وضمان استمرارية التنمية.

هيكل الناتج المحلي

أوضح تقرير الأداء الاقتصادي الذي أصدرته إدارة التخطيط بوزارة الاقتصاد وأشرف على إعداده الباحث الاقتصادي الرئيسي في وزارة الاقتصاد أسامة عامر أنه عند استعراض هيكل الناتج المحلي الإجمالي للدولة بالأسعار الجارية في عام 2007 نجد أن القطاعات الإنتاجية ( السلعية ) حققت ناتجا قدره 419 مليار درهم بنسبة 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما حققت قطاعات الخدمات الإنتاجية 216 مليار درهم بنسبة 31 في المائة، فيما حققت القطاعات الخدمية ناتجا بلغ 63 مليار درهم بنسبة 9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي عام 2007.

قطاع النفط

أشار التقرير إلى أن ابرز القطاعات الإنتاجية التي ساهمت في زيادة معدل النمو السنوي هو قطاع النفط الخام الذي ساهم بنسبة 35 في المائة في جملة الناتج المحلي في عام 2007 وذلك بعد الزيادة التي طرأت على الأسعار.

قطاع الصناعة

يأتي قطاع الصناعات التحويلية في المرتبة الثانية حيث تنوعت نشاطاته سواء في الصناعات النفطية والغاز المسيل أو المصانع التي تضمها المناطق الحرة المنتشرة بالدولة و ساهم بنسبة 13 في المائة في إجمالي الناتج المحقق عام 2007.

حيث يمكن ملاحظة التطور في الصناعات الغذائية والدوائية ومواد البناء والاهتمام بقطاع الصناعة والمتمثل في مشروع هيئة الإمارات للتنمية الصناعية لحماية الصناعة الوطنية والمساهمة في تنمية موارد الدولة عن طريق الاستثمار الصناعي وفتح أسواق جديدة للصادرات الصناعية وخلق المناخ الاستثماري في مجال الصناعات التحويلية وإنشاء المزيد من المدن والمناطق الصناعية وتوفير الحوافز للقطاع الخاص للدخول في المجالات الصناعية.

قطاع التجارة وخدمات الإصلاح

أكد التقرير أن قطاع التجارة وخدمات الإصلاح يأتي في المرتبة الثالثة في مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة وبنسبة 11 في المائة وهو قطاع هام ومنظم وله تاريخ في اقتصاد الدولة ويمثل فيه القطاع الخاص جانبا هاما، إذ يقوم بتوفير مختلف السلع داخل الدولة ويضطلع بتطوير نشاط إعادة التصدير، إلا أن نشاط تجارة التجزئة يحتاج إلى ضوابط وإجراءات تنظيمية من حيث إعطاء دور أكبر لأجهزة المواصفات والمقاييس بالدولة للمحافظة على نوعية السلع المتداولة وضبط أسعارها والحفاظ على حقوق المستهلكين.

وهذا ما تحاول أن تقوم به وتعمل على تفعيله إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد في ظل القانون الاتحادي رقم /24/ لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك.

قطاع العقارات

أشار التقرير إلى أن نشاط العقارات يعد من أبرز المظاهر الملموسة في اتجاهات التطور الاقتصادي الذي تشهده الدولة حيث لم ينحصر الجهد الذي بذل في هذا المجال على زيادة الوحدات السكنية فقط، والذي ارتفع عددها من 597 ألف وحدة سكنية في عام 2005 إلى 637 ألف وحدة سكنية عام 2007، بل تركزت بشكل واضح في تحسين نوعية المساكن والارتقاء بالمستوى السكني نحو الأفضل.

وأوضح أن من المظاهر الإيجابية في هذا القطاع ظهور شركات وطنية عقارية عملاقة تساهم في النهضة العمرانية بالدولة وتغطي كافة إمارات الدولة، وقال التقرير إنه من أجل ذلك شكلت مساهمة قطاع العقارات 8 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بالدولة في الوقت الذي شهدت فيه السنوات الأخيرة تطورات في حجم الطلب في سوق الإسكان نتج عنه تطورات حادة في القيمة الايجارية للوحدات السكنية وبشكل واضح من سنة لأخرى وإن كان هناك عدم تجانس في نسبة الارتفاع من إمارة لأخرى، داعيا إلى إجراء دراسة متعمقة لسوق الإسكان في كافة إمارات الدولة سواء من جهة مستويات الدخول أو مستويات الإسكان المطلوبة.

الاستثمارات

أكد تقرير الأداء الاقتصادي أن الاستثمار يعتبر أحد ركائز التنمية الاقتصادية وهو الآلية التي تمكن من خلق طاقات إنتاجية وإنشاء مشروعات جديدة قادرة على توفير فرص العمل للآلاف من الشباب الذين يدخلون لسوق العمل سنويا، كما أن ارتفاع معدلات الاستثمار من ناحية أخرى من شأنه دفع عجلة الإنتاج وزيادة الصادرات والإقلال من الواردات والسلع الاستهلاكية التي يمكن إنتاج مثيلاتها في الداخل.

وأوضح التقرير أن حجم الاستثمارات الثابتة المنفذة في عام 2007 ارتفع بنسبة 4, 19 في المائة إلى 5, 144 مليار درهم عن المنفذ في عام 2006 والبالغ 121 مليار درهم فيما بلغت نسبة الاستثمارات إلى الناتج المحلي لعام 2007 حوالي 7, 20 في المائة وهي نسبة مرتفعة تعبر عن اهتمام الدولة بالجانب الاستثماري للمحافظة على استمرار القوة الدافعة للعملية التنموية.

وأظهر التقرير عند تحليل هيكل الاستثمارات قطاعيا أنه في عام 2007 نفذت القطاعات الإنتاجية (زراعة، نفط، صناعة، كهرباء وماء، تشييد وبناء) استثمارات بنسبة 2, 45 في المائة من إجمالي الاستثمارات بينما نفذت قطاعات الخدمات الإنتاجية (تجارة، نقل واتصالات، فنادق، مؤسسات مالية عقارات) بنسبة 2, 46 في المائة، أما القطاعات الخدمية (خدمات حكومية وشخصية) فقد نفذت استثمارات بنسبة 6, 8% من إجمالي الاستثمارات.

وأشارت بيانات الاستثمار القطاعية إلى استحواذ أربعة قطاعات على استثمارات بنسبة 63 في المائة من إجمالي الاستثمارات عام 2007 حيث جاء قطاع الصناعات التحويلية وقطاع العقارات في مقدمة القطاعات التي فاق حجم استثماراتها بقية القطاعات وشكل 35 في المائة من إجمالي الاستثمارات المحققة بالدولة بمعدل 8, 17 في المائة كل قطاع.

وأوضح التقرير أن غالبية استثمارات الصناعة التي بلغت 8, 25 مليار درهم في الصناعات البتر وكيماوية وكذلك صناعة مواد البناء والأدوية والصناعات الغذائية وتشجع الحكومة القطاع الخاص من خلال دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة والتي تتمثل أهمها بمؤسسة صندوق الشيخ خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة سمو الشيخ محمد بن راشد للشباب.

وأضاف التقرير أن إجمالي استثمارات قطاع العقارات بلغ 8, 25 مليار درهم خلال عام 2007 سواء كان حكوميا أو قطاعا خاصا حيث تحرص الدولة من خلال الخطط الإسكانية على تمليك المواطنين وحدات سكنية مجانية توفر الحياة الكريمة والاستقرار الاجتماعي، مشيرا إلى تضافر الجهود الاتحادية والمحلية لإقامة عشرات الآلاف من المساكن والفلل وإنشاء المدن العصرية المحاطة بشبكة متكاملة من الخدمات والمرافق.

وقال التقرير إنه من القطاعات الهامة التي تحظى بحجم كبير من الاستثمارات قطاع النقل والاتصالات الذي نفذ مشروعات قيمتها 1, 23 مليار درهم شكلت نسبتها 16 في المائة من إجمالي الاستثمارات خصصت لإنشاء بنية أساسية متطورة شملت شبكة واسعة من الطرق الداخلية والخارجية وتوسعات بالمطارات وكذلك تشييد الجسور والأنفاق ونشاط الاتصالات الذي يشهد طفرة كبيرة وضعت الدولة في مصاف الدول العصرية.

مشيرا إلى قناعة الحكومة بأن مشروعات تكنولوجيا الاتصالات هي الوسيلة المثلي للمحافظة على معدلات النمو الاقتصادي والذي نتج عنها تقديم خدمات متطورة عالية الجودة إلى السكان حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول في مجال الحكومة الالكترونية على المستوى العربي.

ويأتي قطاع النفط الخام في المرتبة الرابعة بحجم استثمارات بلغت 8, 15 مليار درهم شكلت 9, 10 في المائة من إجمالي استثمارات الدولة عام 2007 والتي تمثلت في صورة مشاريع ضخمة لتطوير الحقول المنتجة والمستكشفة وذلك لضمان استمرار حجم الإنتاج من النفط والغاز الذي يساهم في استقرار الأسعار في السوق العالمي.

وأوضح التقرير أنه بسبب طبيعة الأوضاع الاقتصادية فقد ركزت الحكومة استثماراتها على البناء الهيكلي والخدمات ومشاريع الإسكان الشعبي، حيث بلغ حجم هذه الاستثمارات في عام 2007 حوالي 9, 11 في المائة من إجمالي الاستثمارات بالدولة.

وأكد أن القطاع العام نفذ استثمارات بنسبة 8, 29 في المائة والمتمثلة في مشاريع استخراج النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية ومشروعات الكهرباء والماء، موضحا أنه نتيجة للتوجهات الاستثمارية بإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر قام هذا القطاع بتنفيذ مشروعات بنسبة 3, 58 في المائة تمثلت في مشاريع الإسكان والصناعات المتوسطة والصغيرة والمطاعم والفنادق والتجارة.

الإنفاق الاستهلاكي

أكد التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي النهائي بشقيه الحكومي والخاص (العائلي) يعد من المؤشرات الهامة في قياس مستويات المعيشة، حيث تشير البيانات على أن الاستهلاك النهائي في زيادة بسبب تطوير وتحسين مستويات المعيشة للسكان وارتفع من 330 مليار درهم عام 2006 إلى 400 مليار درهم عام 2007 بنسبة زيادة سنوية بلغت 2, 21 في المائة.

وبتحليل مجمل الإنفاق الاستهلاكي النهائي لاحظ التقرير أن الإنفاق الحكومي شكل 5, 18 في المائة بينما شكل الإنفاق الخاص (العائلي) 5, 81 في المائة، مرجعا هذه الزيادة المستمرة في الإنفاق الخاص إلى الزيادة السكانية السنوية وارتفاع مستوى المعيشة للأفراد والميل الجدي للاستهلاك بالإضافة إلى الارتفاع في الأسعار لكافة السلع والخدمات.

التجارة الخارجية

تعد التجارة الخارجية عنصرا مؤثرا في اقتصاد الدولة وتشكل نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي بلغت 161 في المائة عام 2007، وهو ما يوضح مدى ارتباط اقتصاد الدولة بالعالم الخارجي تصديرا واستيرادا، في حين تشير البيانات إلى تطور حجم التجارة الخارجية للدولة حيث بلغت الصادرات من السلع والخدمات 636 مليار درهم خلال عام 2007 مقابل 548 مليار درهم عام 2006 في حين بلغت قيمة الواردات 490 مليار درهم مقابل 407 مليارات درهم مما يعني زيادة حجم الفائض في الميزان التجاري من 141 مليار درهم عام 2006 إلى 146 مليار درهم عام 2007.

دور وزارة الاقتصاد في أحداث التنمية

تحرص دولة الإمارات على تطوير تشريعاتها وقوانينها الاقتصادية تجاوبا مع التطورات السريعة والمتلاحقة لحركة الاقتصاد العالمي، ووزارة الاقتصاد بحكم اختصاصاتها حريصة على أداء دورها في المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وسط اقتصادات غير مستقرة وتوفير البيئة الملائمة للأعمال وتفعيل التعاون مع الهيئات الدولية والاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية، حيث كانت لها مبادرات ورؤية مستقبلية في تلك المجالات.

وحددت الوزارة رؤيتها في علاقة الحكومة بالقطاع الخاص وهي علاقة متوازنة وأن الرهان عليها في المستقبل لقيادة عملية التنمية والنمو الاقتصادي والاستثمار.

كما أن هناك قدرا من المشاركة والتكاملية في أداء القطاعين الحكومي والخاص وأهمية دور كل منها من أجل تحقيق الصالح العام وأن كلا منها مؤهل لدور محدد في دفع عجلة التنمية.

ويتركز دور الحكومة في وضع إطار لحركة الأداء الاقتصادي والرقابة عليه وتوفير البيئة الملائمة للقطاع الخاص ليكون أكثر قدرة وكفاءة في إطار من حرية المنافسة مؤكدا على أن تقديم الخدمة أو السلعة لا يمثل دورا حكوميا، ولكن مسئولية الحكومة ودورها أهم من ذلك، إذ يقع عليها وضع الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية التي تدفع بمسيرة الاقتصاد وعجلة التنمية إلى الأمام وتحقيق المزيد من النمو والتقدم.

وكان التطبيق العملي لهذه العلاقة من خلال قيام الوزارة في عام 2007 بالعديد من الإنجازات التي تنظم حركة النشاط الاقتصادي وتحافظ على استمرار التنمية وذلك في صورة قانون الشركات وقانون الوكالات التجارية وتفعيل قانون حماية المستهلك وهيئة التأمين فيما تعد لقوانين المنافسة وشهادات المنشأ والاستثمار الأجنبي.