بمجرد زيارتك المعرض الوطني للتوظيف في الشارقة ينتابك شعور بأنك لن تخرج منه إلا وأنت حاصل على وظيفة وبأعلى الرواتب، هذا بشرط امتلاكك مقومات الوظيفة ومؤهلاتها، كما يلفت نظرك الازدحام في أجنحة الدوائر الحكومية، الأمر الذي عزاه البعض إلى زيادة الرواتب الأخيرة في القطاع الحكومي، ولا يخلو المعرض من طرائف وطلبات غريبة تثير استغراب وضحك العارضين الذين هم الآخرون تلقوا عروضاً مغرية أثناء تلقيهم طلبات التوظيف.

أحمد آل علي، من إحدى الدوائر الحكومية في الشارقة، يذكر أن أغلب الطلبات التي تلقتها الدائرة هي لخريجين جدد وخصوصاً من الإناث ويرى أن الإقبال على القطاع الحكومي بشكل عام كبير وله عدة أسباب من وجهة نظره أهمها زيادة الرواتب الأخيرة التي حصل عليها العاملون في الدوائر والمؤسسات الحكومية، ولأن ضغط العمل أقل، وأغلب الوظائف المعروضة إدارية.وعن السبب في الإقبال الكبير على دائرة التنمية الاقتصادية خصوصاً يذكر آل علي أن السمعة الحسنة التي تتمتع بها الدائرة والبيئة الوظيفية الجاذبة، سواء في تعامل المسؤولين مع الموظفين أو الرواتب الجيدة ومرونة العمل كلها أمور جاذبة للعمل.

ومن وجهة نظر عبد السلام خلف غدير، من «اتصالات»، أن زيادة الرواتب الأخيرة في القطاع الحكومي دفعت كثيراً من الشركات إلى تعديل عروضها لكي تجذب الخبرات إليها، وهناك طلبات لأناس يعملون في جهات أخرى ويودون تغيير جهة العمل إما لتحسين وضعهم وزيادة رواتبهم أو لأن بيئة العمل لديهم غير مريحة فيسعون لتغيير مكان عملهم.عبدالله السويدي، من أحد المصارف الإسلامية يقول: «كنا نتوقع أن يجذب المعرض من يحملون شهادة الثانوية العامة إلا أننا تفاجأنا أن هناك نسبة لا بأس بها تحمل مؤهلات عالية سواء في إدارة الأعمال أو في التخصصات المصرفية، وقد أجرينا مقابلات فورية لبعضهم ووقعنا طلبات توظيفهم لأننا في سوق فإن لم تسرع وتبادر ربما يأخذه غيرك».ويضيف: «قبل تقديم الطلب هناك من يسأل عن الامتيازات وظروف العمل والراتب ونحن بدورنا نشرح لهم ونأخذ طلباتهم، وتظل موجودة لدينا بعد تخزين جميع البيانات وبمجرد احتياجنا لأحد التخصصات نراجع قاعدة البيانات الموجودة لدينا ونتصل بهم».

عروض للعارضين

وقال سعيد الحوسني، من «اتصالات»: « تلقيت عرضاً من أحد البنوك الكبرى العاملة في الدولة، فقد كنت واقفاً أتلقى طلبات التوظيف فأتاني أحدهم وعرفني بنفسه وعرض علي الانتقال إلى البنك الذي يعمل فيه وقدم بعض الامتيازات، فجاملته ووعدته بالتفكير في الأمر».

أحمد محمد كاجور، موظف في أحد البنوك، هو الآخر تلقى عرضاً للانتقال إلى بنك آخر، ويرى أن السوق مفتوح لجذب الخبرات، والموظفون كذلك يفاضلون بين العروض ويأخذون ما يناسبهم، طبقاً لما يقدم إليهم.

ويقول: «مع أني تلقيت عروضاً للتوظيف فإنني كذلك قدمت عروضاً لبعضهم ممن لفتني نشاطهم وتعاملهم مع العملاء إذ هناك وظائف تتطلب مهارات معينة فإذا وجدتها في أحدهم فسأعرض عليه الانتقال مع تقديم بعض العروض الجاذبة التي يفكر معها في الانتقال إلينينا».

مواقف طريفة

وأطرف ما لاحظه مسعود صالح من أحد المصارف الإسلامية طلب توظيف لفتاة خريجة جديدة كتبت ملاحظة «إن كان الراتب تحت 15 ألف درهم الرجاء عدم الاتصال بي», مما أثار ضحكه واستغرابه، وطلب لموظف مواطن في أحد البنوك يتقاضى 25 ألف درهم ويبحث عن وظيفة، وفي بند ماذا تتوقع أن يكون الراتب ذكر 15 ألف درهم، وعندما سألته عن السبب في تركه العمل رغم الراتب المرتفع فضل عدم الإجابة.

«أفضل رئيس تنفيذي للتوطين»: اللقب مسؤولية

أكد محمد عبدالله، الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي، أن حصولة على جائزة «أفضل رئيس تنفيذي للتوطين»، على هامش المعرض العاشر للتوظيف في القطاع المصرفي والمالي الذي يعقد في مركز أكسبو الشارقة، يعد وسام شرف ومسؤولية أكبر من كونه تشريفا.

وقال: «يشرفني الحصول على هذه الجائزة كوني حققت الأهداف المرجوة مني في مصرف الشارقة الإسلامي، خاصة وانها تعكس الجهود المخلصة التي بذلها المصرف إدارة وأفراداً في ترجمة رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في التوطين.

وتنفيذاً للتوجيهات السامية لسمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس إدارة مصرف الشارقة الإسلامي، في جذب واحتضان ورعاية الكفاءات الوطنية الطموحة وتوجيهها نحو مستقبل مهني مزدهر ومتطور، بالإضافة إلى نشر الوعي حول الفرص الوظيفية في القطاع وكيفية تحقيق مستوى عال من الاحتراف والكفاءة في العمل المصرفي».

وأضاف: «أن مصرف الشارقة الإسلامي وتحت شعار «وطنيتنا تقودنا» يسير وفق منهجية عمل استراتيجية في عملية التوطين، تقوم على أسس إدارية مبرمجة يتم من خلالها تبني رؤية واضحة لقضية التوطين، وتنفيذ مجموعة من برامج الموارد البشرية التي تم تصميمها بأيد وطنية، يتم متابعتها بشكل دقيق وتقييمها وتعديلها وفق متغيرات ومتطلبات كل فترة وصولاً للهدف المطلوب.

وهو تعزيز تواجد الكفاءات الوطنية الطموحة في القطاع المصرفي، إن الشارقة الإسلامي سيستمر بالعمل على تطوير المهارات الفردية للموظفين وتنمية خبراتهم الإدارية وذلك بهدف خلق كوادر مواطنة قيادية قادرة على تحمل المسؤولية ومواصلة المسيرة من خلال تحقيق التميز والابتكار في مختلف مجالات العمل المصرفي».

وأشار إلى أن عام 2004 يعد بداية التوجه المنهجي لتبني استراتيجية التوطين الطموحة في المصرف تحت شعار «وطنيتنا تقودنا»، وفق برنامج متكامل روعيت فيه كافة جوانب التعيين والتدريب جنباً إلى جنب مع تحديد الأطر الزمنية والأهداف المراد تحقيقها، واليوم يجني المصرف ثمار هذه الاستراتيجية من خلال النتائج التي تم تحقيقها في مجال التوطين والتي مكنت المصرف من تحقيق قفزات حيث ارتفعت نسبة التوطين من 38% في عام 2004 إلى 44% في 2005، وها نحن اليوم مع إطلالة 2008، نجحنا في تجاوز نسبة الـ 51% في عملية التوطين.

مشاركة متميزة للرقابة الإدارية بالشارقة

عرضت دائرة الرقابة الإدارية بالشارقة ضمن معرض التوظف للقطاع الحكومي الذي اختتم فعالياته بمركز اكسبو الشارقة أول من أمس مجموعة من النشرات التعريفية للأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وخططها واستراتيجياتها الرامية إلى تطوير قدرات الموارد البشرية المواطنة وتأهيلها للحياة العملية وتعريف الكوادر الوطنية باحتياجات الدائرة من الوظائف المستقبلية إضافة إلى عروض الكترونية عن طريق الحاسبات الآلية وشاشات البلازما وبرامج الباوربوينت.

وقال طارق سلطان بن خادم مدير عام دائرة الرقابة الإدارية إن المشاركة الأولى للدائرة في هذا المعرض الوطني الذي يحظي برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تشكل فرصة لشرح قواعد وبنود قانون الخدمة المدنية واللوائح المكملة له.

وأوضح أن مسؤولين من مختلف إدارات الدائرة والإدارة العليا حرصوا على التواجد في جناح الدائرة للإجابة عن أسئلة واستفسارات الجمهور فيما يتعلق بالوظائف المطلوبة في الدائرة وقوانين وشروط العمل فيها وبرامجها التدريبية خاصة البرامج التدريبية الصيفية.

وأشار إلى أن المشاركة في المعرض تأتي في إطار سعي الدائرة إلى المشاركة في إبراز دور المؤسسات الحكومية في توطين الوظائف وتعريف الباحثين عن عمل بنوعية الفرص الوظيفية المتوفرة بالقطاع الحكومي إلى جانب تعريف المؤسسات الحكومية المشاركة على الكفاءات المواطنة ومخرجات التعليم بالدولة، منوهاً إلى أهمية مثل هذه المعارض في توفير جهود ووقت المتطلعين لوظائف تتناسب وقدراتهم العلمية والمهنية تحت سقف واحد.

الشارقة ـ زاهر العلي