حذر لي ده شوي المدير السابق لمصلحة الدولة للإحصاء في الصين من أن التوقعات الزائدة المستمرة لتقييم العملة الصينية اليوان ستؤدي إلى جلب مزيد من تدفقات رؤوس الأموال وتفاقم السيولة المفرطة الحاصلة حاليا. ولدى الصين حاليا تراكمات بحوالي 500 مليار دولار أميركي من السيولة النقدية الساخنة تبعا لبيانات حديثة.

وحذر المسؤول الصيني من أن تلك النقود في حال لم تمنع بشكل فعال، ستفاقم عدم التوازن بين عائدات الصين الداخلية ونفقاتها وستزيد وضع السيولة النقدية المفرطة سوءا وستضيف مزيدا من عوامل اللبس إلى سوق رأس المال الصيني وستؤدي إلى اقتصاد محموم والى زيادة ضغوط التضخم حتى انها قد تثير أزمة مالية.

وجذب اليوان الصاعد أمام الدولار الأميركي فائض رؤوس الأموال الدولية للتدفق على الأسواق الصينية من خلال مختلف القنوات القانونية وغير القانونية. وقال لي إن المراقبة الفعالة لتدفق رؤوس الأموال يجب أن تكون في لب عمل السيطرة الكلية للحكومة.وأوضح أن أزمة الرهون العقارية جرفت الاقتصاد الأميركي نحو الأسفل إلى مستنقع الركود مبرزة تقلص الاستهلاك وتخلف النمو الاقتصادي.

وفي الوقت ذاته حافظت الصين على ارتفاع معدلات الفائدة بينما شهدت الولايات المتحدة خمسة تخفيضات لتلك المعدلات طبقا لأقوال لي الذي أضاف أن ارتفاع معدل الفائدة المحلي والتوقعات المتنامية لتقييم اليوان ستجعل الاستثمار بالعملة الصينية وأسواق البورصة والعقارات في« ملاذ قلما يأمن من المخاطر »، مشيرا إلى أن « مزيدا من اعتمادات المضاربة الدولية ستصب من خلال مختلف القنوات».

وقالت وزارة المالية الصينية في تقرير صدر عنها الأسبوع الماضي أن الإيرادات المالية ظلت تحافظ على اتجاه الزيادة السريعة بسبب التأثيرات الشاملة الناتجة عن عناصر الإحصاء والأسعار وهيكل إجمالي الناتج المحلى وهيكل الجباية الضريبية وإدارتها وليس بسبب زيادة أعباء الضريبة. وبلغت الإيرادات المالية في الصين نحو 7 تريليونات دولار خلال العام الماضي.

وتعتبر الإيرادات الضريبية من الموارد الرئيسية حيث حققت نحو 6 تريليونات دولار بارتفاع 7, 33 بالمئة عن العام السابق مع بلوغ نسبتها في إجمالي الإيرادات المالية 9, 88 بالمئة بينما بلغت نسبة الإيرادات غير الضريبية 1, 11 بالمئة.

وما زال دخل الضرائب في المالية المركزية يعد من أنواع الضرائب الرئيسية الصينية. ففى عام 2007 شكلت الإيرادات من ضريبة القيمة المضافة وضريبة الاستهلاك وضريبة الأعمال 8, 40 بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبية في حين بلغت نسبة ضريبة دخل الشركات وضريبة الدخل الفردي 2, 26 بالمئة تماشيا مع ارتفاع الجدوى الاقتصادية في أعمال المؤسسات وارتفاع مستوى دخل المواطنين. وعلى صعيد هيكل زيادة الإيرادات المالية بلغت نسبة القيمة المضافة للإيرادات الضريبية في القيمة المضافة للإيرادات المالية 6, 91 بالمئة.

وفى زيادة الإيرادات الضريبية بلغت نسبة مساهمة ضريبة القيمة المضافة وضريبة دخل الشركات ورسوم دمغة صفقات السندات المالية في القيمة المضافة للإيرادات المالية 8, 16 و21 و9, 15 بالمئة على التوالي مسجلة ارتفاعا سريعا نوعا ما.

ومنذ عام 2003 وباستثناء رفع ضريبة الموارد لبعض منتجات المناجم ورفع نسبة رسوم دمغة صفقات السندات المالية في يونيو 2007 لم تنفذ الصين جباية ضرائب جديدة وأيضاً لم ترفع نسبة الأنواع الضريبية الرئيسية بالإضافة إلى تعليق ضريبة التعديل في استثمارات الأصول الثابتة والإعفاء الشامل من ضريبة الزراعة ورفع مستوى جباية ضريبة الدخل الفردي وطرح سلسلة من السياسات الضريبية الميسرة لدفع الإصلاح والتنمية في البلاد.

وأضافت الوزارة أن زيادة الإيرادات المالية وزيادة إجمالي الناتج المحلى بينهما إجمالا علاقة ولكنها ليست علاقة تقابل مباشرة ولا يمكن حسابهما سلفا حسب زيادة إجمالي الناتج المحلي بصورة بسيطة ومباشرة بل يجب الحساب وفقا للازدياد على أساس الضرائب.

من جهة ثانية أظهرت معلومات الوزارة أن نسبة القيمة المضافة للإيرادات غير الضريبية في القيمة المضافة للإيرادات المالية بلغت 4, 8 بالمئة في العام المنصرم بعد أن حققت الصين 8104, 57 مليار يوان من الإيرادات غير الضريبية من الأنواع الضريبية الستة الرئيسية بزيادة 7, 24 بالمئة عما في عام 2006.

وتأتى الإيرادات غير الضريبية من مختلف النفقات التي تحصلها البلاد من الوحدات والأفراد وفقا للقوانين واللوائح. وأشارت الوزارة إلى أن أنواع الإيرادات غير الضريبية شهدت زيادة كبيرة نوعا ما في الإيرادات المضافة وارتفاعا كبيرا إلى حد ما في مستوى الزيادة في العام الماضي.

وتتمثل أسباب ذلك في الزيادة الكبيرة لإيرادات أعمال الرساميل الحكومية التي تضم زيادة الإيرادات الناتجة عن 7, 19 مليار يوان إيرادات محققة لمرة واحدة من الأصول الحكومية لوزارة سكك الحديد الصينية إضافة إلى زيادة 20 مليارا و868 مليون يوان ناتجة عن الاستخدام المدفوع للموارد (الأصول) بزيادة 2, 14 بالمئة فضلا عن أن الإيرادات الأخرى شهدت زيادة سريعة نوعا ما منها 9, 12 مليار يوان من إيرادات النفط بزيادة 8, 34 بالمئة.

«السيولة الساخنة» تؤرق الأسواق الصينية

تراجعت الأسهم العالمية في الوقت الذي تأثرت فيه المؤسسات المالية نتيجة للضغوط التي تتعرض لها أسواق الائتمان في حين اثر القلق بشأن النمو الاقتصادي على أسهم شركات الموارد الرئيسية مثل شركات التعدين. وقال ديرك مولر الوسيط المالي في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية «بيانات الوظائف الواردة من الولايات المتحدة كانت سلبية جدا. وهذا شيء سييء في حقيقة الأمر لأن الجميع يتطلع إلى معرفة أداء القطاع الاستهلاكي في أميركا.

ولهذا فإنه إذا حدث تراجع كبير في الوظائف فسيضر ذلك بالدورة الاقتصادية لأنها تعتمد على المستهلكين الأميركيين. وإذا كان هناك انخفاض في الوظائف فإنه يضر بالاقتصاد الأميركي». وقال مولر «سعر النفط سيؤثر علينا بصورة اكبر إذا لم يكن اليورو قويا جدا ولم يكن الدولار ضعيفا جدا». وتابع «العملة تخفف كثيرا من التأثير. خطر التضخم سيكون اكبر بكثير في ظل دولار أقوى. وفي هذه الحالة يجب ان ندين بالامتنان لليورو القوي والدولار الضعيف.

وهذا أيضاً شيء يجب ان نوجه الشكر فيه إلى البنك المركزي الأوروبي الذي أحجم عن خفض أسعار الفائدة». وأضاف «اعتقد ان البنك المركزي الأوروبي يراقب الوضع عن كثب ويعرف انه إذا بدأ في خفض أسعار الفائدة الآن فإن اليورو سيواجه ضغوطاً وسنفتح الباب لحدوث تضخم».