عادت أسواق المال العالمية لمربع الخسائر «المخيف» خلال الأسبوع الماضي بعد أن تعزز الاتجاه نحو الملاذات الآمنة في ظل تقارير سلبية عن أوضاع الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تراجع الدولار الأميركي وارتفاع أسعار النفط.

ولم تفلح خطة أعلن عنها مجلس الاحتياطي الأميركي تهدف إلى تخفيف أزمة الائتمان المتزايدة، وتتضمن زيادة تسهيلات القروض إلى البنوك لتصل إلى 100 مليار دولار، في تهدئة مخاوف الأسواق. وانخفضت جميع المؤشرات الرئيسية خلال الأسبوع الماضي.

حيث خسر مؤشر داو جونز 3 بالمئة، مقابل 8, 2 بالمئة فقدها ستاندرد آند بورز 500، وتراجع ناسداك بنسبة 6, 2 بالمئة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 2, 1 في المئة بينما هبط مؤشرا داكس في بورصة فرانكفورت وكاك 40 في بورصة باريس 5, 1 في المئة لكل منهما.

واختتمت الأسهم الأميركية تعاملات الأسبوع في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الجمعة على تراجع في أعقاب إعلان وزارة العمل الأميركية عن خسارة 63 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي في أكبر انخفاض شهري منذ خمسة أعوام. وفي المقابل انخفضت معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلى 8, 4 بالمئة مقابل 9, 4 بالمئة خلال يناير الماضي.

وعززت تلك الخسارة غير المتوقعة التكهنات بشأن دخول الاقتصاد الأميركي في دوامة الركود، كما ألقت بظلالها على خطة جديدة لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لتعزيز عملية الإقراض الطارئ للبنوك التي تعاني من أزمة الائتمان المستمرة.

وتراجع مؤشر داو جونز لأسهم الشركات الصناعية الكبرى إلى دون مستوى 12 ألف نقطة، متأثرا بانخفاض أسهم شركات الطاقة والتعدين مع تراجع أسعار النفط الخام في بورصة نيويورك بعد أن وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وتراجع مؤشر داو جونز لأسهم الشركات الصناعية الكبرى بمقدار 70, 146 نقطة، أي بنسبة 22, 1 %، ليصل إلى 69, 11893 نقطة.

وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 97, 10نقطة، أي بنسبة 84, 0 %، ليصل إلى 37, 1293 نقطة. كما فقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 01, 8 نقاط، أي بنسبة 36, 0%، ليصل إلى 49, 2212 نقطة.

وكانت الأسهم الأميركية قد تراجعت في 4 جلسات من مجموع أيام تداولات الأسبوع الخمس، بعد سلسلة هزات جديدة في أسواق الائتمان ومبيعات تجزئة ضعيفة الأمر الذي أدى الى تفاقم المخاوف من أن يكون الاقتصاد على حافة الركود ودفع المؤشرات القياسية إلى أدنى مستويات إغلاق لها هذا العام.

ويوم الخميس هبط مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأميركية الكبرى 74, 215 نقطة أي ما يعادل 76, 1 في المئة ليغلق عند 25, 12039 نقطة. ونزل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 32, 29 نقطة أو 20, 2 في المئة مسجلاً 38, 1304 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 31, 52 نقطة أو 30, 2 في المئة إلى 50, 2220 نقطة.

وكان يوم الأربعاء هو الاستثناء الوحيد في نيويورك حيث أغلقت الأسهم مرتفعة بعد أن بدد مؤشر على أن قطاع الخدمات قد لا يكون بالضعف الذي كان متصورا مخاوف المستثمرين من الركود كما ساعد ارتفاع أسعار السلع الأولية أسهم شركات الطاقة والتعدين. وجاء هذا في أعقاب بداية سيئة للمؤشرات الرئيسية في يومي الاثنين والثلاثاء، حيث أغلق مؤشرا داو وستاندرد اند بورز 500 على انخفاض، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الكبرى 10, 45 نقطة أي ما يعادل 37, 0 في المئة ليغلق عند 80, 12213 نقطة. كما فقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 59, 4 نقطة أو 34, 0 في المئة مسجلاً 75, 1326 نقطة.

وكشف الاحتياطي الأميركي عن خطة جديدة تتضمن ضخ المزيد من السيولة في القطاع المالي لإعطائه المزيد من الحيوية والحد من المخاوف التي تسود في أوساط المستثمرين.

وقال البنك في بيان انه سيقوم بتقديم المزيد من التسهيلات للسوق خلال الأشهر الستة المقبلة على الأقل إلا إذا تحسنت الظروف ولم تعد مثل هذه التسهيلات ضرورية. وأعلن انه سيبدأ سلسلة عمليات إعادة شراء أوراق الدين العام» يتوقع أن تصل إلى 100 مليار دولار.

وقال كذلك انه يجري مشاورات مع نظرائه في البنوك المركزية الأجنبية بشأن وضع السيولة في الأسواق. ويشكل القرار دليلا على القلق المتزايد لدى الاحتياطي الفدرالي الذي ضاعف مبادراته منذ الصيف بهدف منع دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة انكماش.

وعلى ذات المنوال الذي اختتمت عليه نظيرتها الأميركية سجلت الأسهم الأوروبية أدنى مستوى إغلاق لها فيما يربو على ستة أسابيع. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1, 1 في المئة ليغلق غير رسمية عند 60, 1268 نقطة وهو أدنى إقفال له منذ 23 يناير. إلا أن المخاوف بشأن النمو أبقت أسهم شركات السلع الأولية والقطاع المالي تحت ضغط. وتراجعت أسهم شركات التعدين ريو تينتو وبي.اتش.بي وأنجلو أميركان ما بين 4, 2 و1, 4 في المئة.

وهبطت أسهم بنكي اتش.اس.بي.سي وبي.ان.بي باريبا ما بين 8, 0 و1, 1 في المئة. لكن الخاسر الأكبر بالنسبة المئوية كان سهم فيوليا انفيرونمنت أكبر شركة مياه مدرجة في العالم والذي تراجع عشرة بالمئة بعد نتائج دون توقعات المحللين.

ويوم الخميس تراجعت الأسهم الأوروبية 4, 1 في المئة وسط قلق المستثمرين بفعل بيانات أميركية ضعيفة ومخاوف ألا يخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة قريبا في أعقاب تصريحات متشددة من رئيسه جان كلود تريشيه.

وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 4, 1 في المئة ليغلق عند 77, 1282 نقطة في معاملات متقلبة. وكان لأسهم البنوك أكبر تأثير سلبي على المؤشر القياسي الأوروبي. وتراجعت أسهم اتش.اس.بي.سي وبي.ان.بي باريبا وباركليز ما بين 7, 2 و7, 4 في المئة متأثرة بتصريحات تريشيه الذي قال انه سيتخذ اللازم بشأن الأسعار في المدى المتوسط. وفي المقابل تعززت أسهم شركات التجزئة والمرافق الأوروبية بفضل إشعارات قوية من كارفور وأهولد واي.

أون. فقد نمت أرباح اي.أون أكبر شركة مرافق في العالم عن العام 2007 أكثر قليلا من توقعات السوق مستفيدة من ارتفاع أسعار الكهرباء في وسط وشمال أوروبا وصعود أسعار الغاز. وتقدمت أسهم كارفور أربعة بالمئة. وزادت أهولد ثلاثة بالمئة في حين صعدت اي.أون 3, 1 في المئة.

ويوم الأربعاء قطعت الأسهم الأوروبية مرحلة من الخسائر استمرت خمسة أيام مدعومة بالآمال في حزمة إنقاذ وشيك لشركة التأمين على السندات أمباك. وكانت أسهم البنوك وشركات السلع الأولية أبرز الرابحين. وتقدمت أسهم اتش.اس.بي.سي 4, 2 في المئة واتش.بي.أو.اس ستة بالمئة وسوسيتيه جنرال 5, 3 في المئة وبي.ان.بي باريبا 5, 2 في المئة.

واقتفت أسهم شركات التعدين أثر ارتفاع أسعار النحاس واقتدت شركات النفط بصعود مماثل في أسعار الخام. وصعدت أسهم بي.بي وتوتال ورويال داتش شل ما بين 7, 1 و5, 2 في المئة. واختتم المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة 3, 3 في المئة إلى أدنى مستوياته منذ ستة أسابيع وسط إقبال المستثمرين على بيع أسهم الشركات المصدرة الكبرى مثل هوندا موتور بفضل ارتفاع الين والمخاوف من الركود الاقتصادي.

وهوى سهم شركة سومكو كورب لرقائق السليكون أكثر من عشرة في المئة بعد أن تنبأت بانخفاض الأرباح. وشهدت السوق إقبالاً عاماً على البيع اقتداء بالانخفاض الحاد الذي سجلته السوق الأميركية وهبطت أسهم البنوك بشدة مثل سهم مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية بعد أن قالت مؤسسة ثورنبرج الأميركية للرهن العقاري أنها تواجه مشاكل في تدبير السيولة المالية لتصبح أحدث ضحية للازمة الائتمانية العالمية.