تربح برميل النفط أكثر من 5 دولارات خلال تداولات الأسبوع الماضي، الأمر الذي فتح باب التكهنات بامكانية أن يخترق حاجز ال110 دولارات في الفترة القريبة المقبلة إذا ما استمرت الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية على ما هي عليه الآن. وقال أحد المتعاملين في آسيا إن المنتجين حريصون على الحفاظ على أسعار النفط الحالية، لأنهم ليس لديهم طاقة إنتاجية فائضة كبيرة لضخ الخام إلى السوق.
وأغلق الخام الخفيف تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة متراجعا عن مستوياته القياسية التي سجلها في وقت سابق من المعاملات عندما دفعت عمليات شراء من جانب المستثمرين بهدف التحوط من ضعف الدولار والتضخم أسعار الخام فوق 106 دولارات للبرميل.
وتحدد سعر التسوية للنفط الأميركي منخفضا 32 سنتا عند 15, 105 دولارات للبرميل متنازلا بذلك عن مكاسبه بعد تسجيله مستوى قياسيا غير مسبوق عند 54, 106 دولارات في وقت سابق من الجلسة. وهبط مزيج برنت في لندن 32 سنتا مسجلا 38, 102 دولار للبرميل.
وقال روب كورزاتكوسكي محلل العقود الآجلة لدى اوبشنز اكسبريس «ارتفعنا في وقت سابق بفعل لعبة الدولار وتوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة. إنها في الآونة الأخيرة لعبة التضخم والعملة».
وفي حين أخذت مخزونات الخام الأميركية في الارتفاع على مدى الأسابيع الأخيرة وبلغت مخزونات البنزين أعلى مستوياتها في 14 عاما أظهر تقرير حكومي تراجع مخزونات الخام 1ر3 ملايين برميل الأسبوع الماضي بينما كان من المتوقع ارتفاعها. ولطالما جادلت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» التي تضخ أكثر من ثلث إنتاج العالم من النفط بأن ارتفاع الأسعار الآن لا يعكس العوامل الأساسية للسوق وتحركه المضاربة.
وقال روب لوجلين من ام.اف جلوبل «ترك الأمور معلقة على هذا النحو يكون لدي ولدى الآخرين انطباعا واضحا بأن المنظمة تستعد لترك الأسعار طليقة الآن. ربما يشعرون أن ضعف الدولار سيعوض أي زيادة في السعر».
ويسود التشاؤم بين المحللين في صناعة النفط بشأن توقعات إنتاج الخام خارج منظمة أوبك هذا العام من جراء معدلات التراجع الحادة في حقول النفط القديمة فضلا عن مشكلات تواجه استغلال حقول جديدة.
ويلقي المحللون باللوم على ارتفاع التكاليف داخل الصناعة والقيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية المباشرة ببعض الدول المنتجة خارج أوبك في نقص الاستثمار في إنتاج النفط حتى عندما كان رأس المال متاحا بوفرة إلى وقت قريب. كما تبقى عراقيل أخرى مثل نظم الضرائب وعدم الاستقرار السياسي غير مشجعة على الاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية ببعض الدول غير الأعضاء في أوبك.
وقال جولدمان ساكس في مذكرة بحثية «تصاعد تكاليف الصناعة والحاجة إلى زيادة تحفيز استثمارات جديدة في صناعة استنزفت إلى حد كبير الطاقة الإنتاجية الفائضة لا يزالان المحرك الرئيسي لأسعار النفط».
وقدر مسح شمل عشرة محللين متوسط التوقعات للمعروض النفطي من خارج أوبك عام 2008 عند حوالي 36, 50 مليون برميل يوميا نزولا من متوسط بلغ 67, 50 مليون برميل يوميا في استطلاع سابق في يوليو الماضي. ويشير المسح إلى نمو المعروض من المنتجين خارج منظمة أوبك نحو 4, 1 بالمئة في 2008 قياسا إلى 2007 .
بينما كانت التقديرات في المسح السابق لنمو يبلغ نحو 6, 1 في المئة.وقال كونستانزا جاكازيو محلل الطاقة لدى باركليز كابيتال «ما نراه من المعروض خارج أوبك هو ضعف مستمر. كان هناك معدل تراجع حاد من مناطق استخراج قديمة مثل بحر الشمال والمكسيك والولايات المتحدة ونتوقع استمرار هذا في 2008».
وعانى إنتاج الاتحاد السوفييتي السابق والذي كان نقطة مضيئة خارج أوبك من تباطؤ في النمو مما أبطل أثر زيادات في كازاخستان وأذربيجان. وقال باركليز كابيتال اتجاه تباطؤ النمو في إنتاج النفط الروسي اشتد حتى الآن في 2008.
في يناير تراجع إنتاج النفط الروسي إلى 78, 9 ملايين برميل يوميا بانخفاض سنوي قدره 70 ألف برميل يوميا وهو أول تراجع مطلق يسجل منذ يونيو 1999.
وأضاف «استمرار عدم الوضوح بشأن ملكية الموارد وضرائب مرهقة يثنيان عن الاستثمار وتوقعات إنتاج النفط الروسي تزداد قتامة مع مرور الوقت».
وتوقع محللو كريدت سويس انخفاض معدل نمو المعروض من خارج أوبك حتى العام 2010 عن تقديراتهم لنمو الطلب مما يضع على عاتق أوبك مسؤولية سد الفجوة. وقالوا في مذكرة بحثية ارتفاع معدلات تراجع الإنتاج والنفاذ المحدود إلى فرص تقليدية جديدة للنفط والغاز وشح أسواق المعدات في مناطق المياه العميقة وطول فترات تنفيذ المشاريع يفرض جميعها ضغطا مستمرا على توقعاتنا للمعروض من خارج أوبك.
بحلول 2012 قد يتراجع المعروض من خارج أوبك إلى مستويات 2008 ما لم يتغير واحد أو أكثر من هذه العوامل قريبا. ومن المتوقع بلوغ المعروض النفطي من خارج أوبك ذروته عند حوالي 6ر50 مليون برميل يوميا في 2009-2010 حتى مع استمرار النمو في الاتحاد السوفييتي السابق ودخول عدد من المشاريع الكبيرة مرحلة الإنتاج في بحر قزوين والبرازيل.
ويوم الأربعاء صعد النفط خمسة دولارات إلى مستوى قياسي قرب 105 دولارات للبرميل بعدما قررت أوبك إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير وأظهرت بيانات حكومية تراجعا حادا في مخزونات الخام الأميركية.
وتحدد سعر التسوية لعقود الخام الأميركية مرتفعا خمسة دولارات عند 52, 104 دولارات للبرميل قبل أن تواصل مكاسبها إلى مستوى قياسي غير مسبوق عند 95, 104 دولارات في المعاملات المتأخرة. وصعد مزيج برنت في لندن 12, 4 دولارات إلى 64, 101 دولار للبرميل.
وقال محللون إن المتعاملين سارعوا إلى إعادة تكون مراكز دائنة في السوق بعدما أبقت أوبك الإنتاج مستقرا والاهم بعدما أظهرت بيانات الخام تراجعا مفاجئا غير موسمي.
وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك ما يحدث في سوق النفط ناجم عن سوء إدارة الاقتصاد الأميركي مما يؤثر غالبا في بقية العالم.ومن جانبه قال سام بودمان وزير الطاقة الأميركي إن تدني مخزونات النفط هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار.
